فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 517

لأنه يوجب أن يكون عرضا مفتقرا إلى محل يقوم به، وقد سبق برهان حدوث الأعراض بتغيرها قبولا وحصولا، والرب ّ جل وعلا يستحيل عليه التغير مطلقا، ويجب له القيام بنفسه أي لا يفتقر إلى محل ولا مخصص. أما عدم افتقاره إلى مخصص فلوجوب القدم والبقاء لذاته ولصفاته. وأما عدم افتقاره إلى محل ّ، فلوجوب اتصافه بالصفات العلية الوجودية من العلم والقدرة والارادة والحياة والسمع والبصر والكلام، ولو كان مفتقرا إلى محل لكان صفة معنى من المعاني، والصفة لا تتصف بشيء مما سبق، وأيضا فلو كان مفتقرا إلى محل لم يكن بالألوهية أولى من المحل الذي افتقر إليه، فلو فرض أنهما إلهان لزم تعدّد الآلهة، وإذا استحال افتقاره إلى محل استحال اتحاده به، ومعنى الاتحاد صيرورة الشيئين شيئا واحدا، وهو محال مطلقا في القديم والحادث وبرهانه أن أحد

بمعنى العظم والشرف ثم إن الصغر المستحيل هو قلة الأجزاء أو المدّة والكبر كذلك: أي المستحيل هو كثرة الأجزاء أو طول المدّة (قوله لأنه) أي كون الاله قائما بالجرم (قوله مفتقرا الخ) وصف كاشف (قوله إلى محل) أي ذات يقوم بها قيام الصفة بالموصوف فمحل العرض هو الذات بخلاف محل الجرم فإنه المكان (قوله بتغيرها) الباء سببية (قوله والرب الخ) فليس بعرض فليس قائما بالجرم (قوله ولا مخصص) أي فاعل، وهذا يستغنى عنه بالقدم لكن زاده الشارح لإخراج الجوهر فإنه قائم بنفسه لكن يحتاج إلى مخصص، والقيد الأوّل مخرج للصفات قديمة أو حادثة (قوله ولو) الواو للحال (قوله لكان صفة معنى) بالإضافة التي للبيان أو بتنوين صفة على أن معنى بدل أو عطف بيان (قوله والصفة الخ) حال، والمراد الصفة الوجودية (قوله لا تتصف الخ) أي وإلا لزم قيام العرض بالعرض (قوله بشيء مما سبق) هو صفات المعاني أما اتصافها بالصفات السلبية كاتصاف القدرة بالبقاء والقدم فواقع (قوله وأيضا الخ) دليل ثان لعدم افتقاره إلى محل (قوله لم يكن بالألوهية أولى الخ) أي بل يكون المحل أولى لأنه يفتقر إليه والمفتقر إليه يناسبه وصف الألوهية (قوله فلو فرض الخ) أي فإن فرض أن قائلا قال إن جعل الصفة إلها ليس فيه انكار لألوهية المحل بل كل من الصفة والمحل إله (قوله لزم الخ) أي وتعدّدها باطل بدليل الوحدانية (قوله وإذا استحال الخ) بنى استحالة اتحاده بالمحل على استحالة افتقاره إلى المحل، وفيه نظر لأنه يمكن أن لا يفتقر إلى محل، ولكن يتصل به فيتحد به اتفاقا واختيارا من غير افتقار ثم إن استحالة اتحاده بالمحل علمت مما سبق من اثبات كونه ذاتا لا عرضا، وإذا كان ذاتا فلا محل له حتى يتحد به فالأولى أن يقول وكما يستحيل افتقاره لمحل يستحيل اتحاده بغيره (قوله به) أي المحل (قوله ومعنى الاتحاد) أي الذي يذكر في العقائد أنه يستحيل على البارئ وهو الذي أشار إليه أوّلا بقوله، وإذا استحال افتقاره إلى محل استحال اتحاده به. أما الاتحاد بمعنى المزج والاختلاط فلا يتعرض له إذ هو من خصائص الأجسام، وأما الاتحاد الذي يقول به النصارى فسيأتي (قوله وهو محال مطلقا) ومن اعتقده في البارئ فهو كافر اتفاقا بخلاف معتقد الجسمية ونحوها مما يصح في الحادث فإن في كفره خلافا (قوله في القديم والحادث) تفسير للإطلاق على حذف أي التفسيرية (قوله وبرهانه) أي برهان كون الاتحاد بهذا المعنى محلا

11 -حواش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت