فهرس الكتاب
فإنهم اعتقدوا أن معبودهم جوهر: أي أصل الأقانيم، وذلك أن له عندهم ثلاثة أقانيم: أقنوم الوجود، ويعبرون عنه بالأب. وأقنوم العلم، ويعبرون عنه بالابن والكلمة. وأقنوم الحياة، ويعبرون عنه بروح القدس. ثم قالوا: إن مجموع الثلاثة إله واحد، فجمعوا بين نقيضين: وحدة وكثرة، وجعلوا الذات تتركب من مجرد أحوال لا وجود لها وأو وجوه واعتبارات لا توجد الا في الاذهان، وذلك غير معقول لعاقل. والأقنوم كلمة يونانية، والمراد بها في تلك اللغة أصل الشيء، ويعني بها النصارى الأصل الذي كانت منه حقيقة إلههم، وقد طولبوا في دليل الحصر في الثلاثة، فقالوا: لأن الخلق والابداع لا يتأتى الا بها، فقيل لهم: والارادة والقدرة لا يتأتى الخلق الا بهما، فأجابوا بأن الأقانيم خمسة، وإذا استحال أن يكون تعالى جرما استحال وصفه بالصغر والكبر اللذين هما من أوصاف الأجرام (قوله: أو قائما به) يعني بالجرم
بالتجزئة جعل الاله ذا أجزاء ثلاثة، وإن كانت الأجزاء هنا من قبيل الصفات والأجزاء التي عرف بطلان التركيب منها من قبيل الجواهر (قوله فانهم الخ) علة لقوله أثبتها الخ (قوله جوهر) أي شيء نفيس، ومعنى نفاسته أنه أصل للأقانيم الثلاثة من حيث أنه محتو عليها لأنه مركب منها والكل محتو على أجزائه فهو أصل لها باعتبار احتوائه عليها وإن كان كل واحد أصلا لتركب الكل منه مع غيره (قوله وذلك) أي وبيان كون معبودهم أصل الأقانيم (قوله أن له) أي لمعبودهم (قوله أقنوم الوجود) الاضافة للبيان (قوله ويعبرون عنه) بالأب لأنه أصل وغيره من القدرة وسائر الصفات فرع ثبوته فهو شبيه بالأب من حيث أنه الأصل وغيره يطرأ عليه (قوله ويعبرون عنه بالابن) لقيام ذلك الوصف بعيسى الذي ادعوا أنه ابن الله، وقوله: والكلمة لقيامه بمن ذكر الذي نشأ من قول الله كن (قوله ويعبرون عنه بروح القدس) لما كانت الحياة تنشأ عن الروح عبروا عنها بالروح (قوله ثم) للترتيب الاخباري (قوله فجمعوا بين نقيضين) أي بين الشيء والمساوي لنقيضه، وقد يقال لا يلزم الجمع المذكور لأن المراد بالوحدة: الوحدة بالشخص وبالكثرة التركيب ولا تنافي بينهما فزيد مثلا واحد بالشخص ومع ذلك هو مركب (قوله وجعلوا الذات) أي ذات الجوهر الذي هو الاله عندهم (قوله تتركب من مجرد أحوال الخ) هي العلم والقدرة والحياة فهي عندهم صفات نفسية وهي من صفات الأحوال وقوله: أو وجوه الخ إشارة لقول ثان عندهم وعطف الاعتبارات على ما قبله تفسير (قوله لا وجود لها) أي خارجا ولها ثبوت (قوله وذلك) أي ما ذكر من الجمع بين النقضين وجعلهم الذات تتركب من أحوال أو اعتبارات (قوله غير معقول لعاقل) لأن الصفات الوجودية لا تقوم بنفسها فأولى الأحوال والاعتبارات فكيف تكون الأحوال أو الاعتبارات إلها قائما بنفسه، وأيضا يلزمهم أن الاله تركب من صفاته النفسية ولا يعقل تركب الشيء من صفاته إذ الصفة غير ... الموصوف (قوله في دليل الحصر) في بمعنى الباء (قوله والابداع) تفسير (قوله إلا بهما) أي مع ما قبلهما وليس المراد إلا بهما دون غيرهما (قوله فأجابوا) في نسخة فأحكموا: أي أجابوا جوابا محكما وحققوا الأمر فرجعوا عما قالوه أوّلا وقالوا بهذا ثانيا (قوله وإذا استحال الخ) أي فلا حاجة للنص على استحالتهما (قوله اللذين هما من أوصاف الاجرام) احترز بهذا عن الكبر