فهرس الكتاب
ضرورة فما لازمهما وهو الجرم يجب حدوثه، ويتعالى من وجب له القدم والبقاء أن يكون حادثا، وأيضا فلو كان جرما لجاز أن يكون أكبر مما هو عليه أو أصغر لاستحالة وجود جرم لا نهاية له، فيحتاج إلى مخصص يخصصه بما هو عليه من المقدار دون غيره من المقادير الجائرة، فيكون حادثا وهو محال، وأيضا فلو كان جسما مركبا من جزءين فأكثر للزم أن يقوم بكل جزء منه صفة العلم والقدرة وسائر صفات الاله لاستحالة وجود قديم غير إله، ولئلا يلزم الافتقار إلى المخصص في ترجيح بعض الأجزاء بقيام الصفات بها دون بعض. لكن قيام الصفات بكل جزء محال لأنه يوجب تعدد الآلهة، وسيأتي برهان وجوب الوحدانية له جل ّ وعلا. وأما ادّعاء أن الصفة الواحدة تقوم بالمجموع فلا يخفى بطلانه، وأنه يلزم عليه انقسام مالا يصح انقسامه، وإذا عرفت هذا عرفت استحالة التجزئة التي أثبتها النصارى لالهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا،
وقوله: مثله: أي باطل، وحينئذ فيكون الجرم حادثا وهو المطلوب (قوله ضرورة) أي بعد الدليل السابق أو أراد بالضرورة فاندفع ما يقال ادعاء ضرورية حدوثها ينافي ما مر من الدليل (قوله فما لازمهما الخ) لأنه لو كان قديما للزم وجود الملزوم في الأزل بدون لازمه ووجود الملزوم بدون لازمه باطل (قوله أن يكون حادثا) أي فلا يكون أيضا جرما وهو المطلوب ... (قوله وأيضا فلو كان جرما الخ) هذا دليل آخر على استحالة كونه جرما (قوله لاستحالة الخ) علة لمحذوف، والأصل لجاز أن يكون أكبر مما هو عليه أو أصغر للزوم اختصاص الجرم بمقدار والمقدار لا يكون إلا متناهيا لاستحالة الخ، وإنما استحال وجود جرم لا نهاية له: أي من سائر الجهات لأن وجوده يقتضي منع وجود غيره من الأجرام لأنه لو وجد غيره من الأجرام، والحالة هذه لزم تداخلها ويلزم على تداخلها خلوّها من المكان وهو باطل لأن التحيز صفة نفسية للجرم لا يمكن انفكاكه عنها (قوله فيحتاج إلى مخصص) لا يقال يفرض هذا المقدار المخصوص واجبا فلا يحتاج إلى مخصص. لأنا نقول التماثل مانع من ذلك (قوله وأيضا الخ) دليل على استحالة الجسمية والتركيب وما قبله دليل على استحالة كونه جرما مطلقا (قوله كان) أي الاله (قوله مركبا) صفة كاشفة (قوله من جزءين) أي جوهرين فردين ... (قوله صفة العلم) الاضافة بيانية (قوله لاستحالة الخ) علة لمحذوف تقديره لا ببعض الأجزاء (قوله لاستحالة وجود قديم) أي من الأجزاء تركبت منها ذات الاله على هذا الفرض وتلك الأجزاء هي التي لم تقم بها الصفات، وبقولنا: أي من الأجزاء الخ اندفع ما يقال قد وجد قديم غير إله وهو صفات الله فلا يتم قول الشارح لاستحالة الخ (قوله تقوم بالمجموع) أي الهيئة الاجتماعية بأن تكون صفة القدرة مثلا قائمة بمجموع الأجزاء بحيث أن الصفة تنقسم على الأجزاء فيخص كل جزء من الذات جزء من الصفة (قوله فلا يخفى بطلانه) فيه أن بطلان ما قبله كذلك ثم يرد أنه إذا كان كذلك فلا حاجة للتعليل بقوله وأنه يلزم الخ إلا أن يجعل من باب التنبيه (قوله انقسام الخ) أي انقسام كل صفة كالحياة والعلم والقدرة إلى أجزاء وانقسام الصفات إلى أجزاء باطل (قوله واذا عرفت هذا) أي بطلان كون الاله جرما مركبا من أجزاء (قوله عرفت استحالة التجزئة الخ) لأن التجزئة يلزمها التركيب، وقد عرف بطلانه ومراده