فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 517

فإن بقي في حيزه، فهو ساكن وإن انتقل عنه فهو متحرك والحركة والسكون حادثان، وقد سبق برهانه، وأخصر شيء في ذلك أن تقول: الحركة لا تكون أزلية لعدم امكان بقائها ولملزوميتها سبق السكون في الحيز المنتقل عنه، والأزلي لا يكون مسبوقا بغيره، والأزلي أيضا يلزم بقاؤه. وأما السكون أيضا فلا يكون أزليا وإلا لاستحال عدمه، فيستحيل أن يتحرك الجرم دائما، والعقل والمشاهدة يكذبانه، فنقول على هذا في نظم الدليل على حدوث الأجرام: لو وجد جرم في الأزل لم يخل: إما أن يكون متحركا أو ساكنا، لكن التالي باطل بقسميه، فالمقدم مثله. وبالجملة فالحركة والسكون لا يكونان إلا حادثين

أن تفارقه (قوله فإن بقي الخ) هذا لا ينتج المدّعى من أن الجرم ملازم للحركة والسكون لأنه مخرج لما إذا وجد الجرم وبمجرد وجوده عدم فلم يبق في حيزه من غير انتقال ولم ينتقل فلا يتصف بحركة ولا سكون فهو واسطة، وحينئذ فلا ملازمة، وبعضهم أدخل هذه الصورة في السكون وعرّفه بأنه الحصول في الحيز مطلقا أوّلا كان أو ثانيا وعرف الحركة بأنها الحصول الأوّل في الحيز الثاني باعتبار الانتقال. أما الاعتبار أنه حصول في حيز فهو سكون فلا تنفرد الحركة في حالة ولا واسطة (قوله فهو ساكن) فالسكون على هذا هو البقاء في الحيز الأوّل: أي الحصول ثانيا فيه (قوله فهو متحرك) فالحركة على هذا هي الانتقال للحيز الثاني: أي الحصول فيه (قوله والحركة والسكون حادثان) أي فالجرم الملازم لهما حادث والله تعالى ليس بحادث فليس بجرم (قوله وأخصر في ذلك) أي في بيان حدوث الحركة والسكون، وإنما كان هذا أخصر لأنهما من جملة الأعراض التي يتوقف حدوثها على ما فيه طول وهو المطالب السبعة السابقة (قوله لا تكون أزلية) أي فهي حادثة (قوله والأزلي لا يكون الخ) راجع للتعليل الثاني، وقوله: والأزلي أيضا الخ راجع للتعليل الأوّل ففيه مع ما قبلة لف ونشر معكوس وكأنه استدل على عدم أزلية الحركة ببرهانين اقترانيين من الشكل الثاني: أحدهما الحركة لا يمكن بقاؤها والأزلي واجب البقاء ينتج الحركة غير أزلية. الثاني الحركة مسبوقة والأزلي لا يكون مسبوقا ينتج الحركة لا تكون أزلية والمصنف ذكر كلا من صغرى الدليلين وكبراهما (قوله وإلا لاستحال عدمه) أي لكن التالي باطل وإلا لاستحال التحرك وهو باطل فبطل ما استلزمه وهو استحالة عدمه فبطل ما استلزمه أيضا وهو كونه أزليا فثبت نقيضه وهو أنه ليس بأزلي (قوله وإلا لاستحال عدمه أيضا) أي وإلا بأن كان السكون أزليا استحال عدمه أي وإذا استحال عدمه لزم بقاؤه ولا توجد الحركة أصلا، فيستحيل أن يتحرك الجرم أبدا (قوله والعقل الخ) أي فبطل كون السكون أزليا وثبت حدوثه (قوله فنقول على هذا) أي الأخصر في بيان حدوث الحركة والسكون (قوله في نظم الدليل الخ) هذا غير ما سبق من قوله ملازم الخ (قوله لم يخل الخ) لأن الحركة والسكون ملازمان للجرم كما علمت (قوله متحركا) أي على الدوام، وقوله: أو ساكنا: أي على الدوام (قوله لكن التالي باطل بقسميه) أي لأنه لو كان متحركا في الأزل لكانت الحركة أزلية والحركة لا تكون أزلية لعدم امكان بقائها والأزلي يلزم بقاؤه ولو كان ساكنا في الأزل لكان سكونه أزليا والسكون لا يكون أزليا إذ لو كان أزليا لاستحال عدمه لكن التالي باطل (قوله فالمقدم) أي وهو وجود جرم في الأزل متحركا أو ساكنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت