ويلزم ما لزم أولا من التسلسل إن قدرت الشروط أو الموانع حادثة، وعدم القديم إن قدر مانع الشرط قديما، وإلى هذا الاعتراض وجوابه أشرت بقولي: فإن أجيب عن التأخر في الطبيعة الخ وإنما خصصت هذا الجواب بالطبيعة لعدم تأتى تقدير المانع أو فوات الشرط في تأثير العلة، فالدليل السابق ناهض فيها ولا يتوهم عليه جواب. وإذا عرفت هذا عرفت أن تركيب امتزاج العناصر التي يذكرها الأطباء والطبائعيون وانحلالها لا تأثير له في وجود شيء ولا في فساده ولا أن باعتدال الطبائع يكون صحة الجسم، ولا أن بغلبة بعضها تكون الأمراض كما يزعمون، بل لو كان الجسم بسيطا لم يتركب إلا من نوع واحد لقبل من الكون والفساد عند أهل الحق والسنة ما يقبله عند تركيبه من الأنواع، واختياره جل وعلا خلق شيء عند خلقه شيئا آخر لا بدل على أن لأحد مخلوقيه أثرا في مخلوقه الآخر لا بالاختيار،
شرط الشرط يفتقر إلى طبيعة قديمة، وإنما لم يوجد في الأزل مع الطبيعة: أما لمانع أو فوات شرط فإن كان الأوّل فيلزم إما عدم القديم أو التسلسل وإن كان لفوات شرط حادث لأنه طارئ على الطبيعة فيفتقر إلى طبيعة قديمة ولم يوجد معها في الأزل إما لمانع أو فوات شرط وهكذا فعدم القديم والتسلسل كما يأتيان في وجود المانع من مفارقة المطبوع: أعني العالم لطبيعته القديمة يأتيان في فوات الشرط لكن بالنظر لمانعه (قوله ويلزم الخ) المناسب ويلزم ما لزم أوّلا من التسلسل في الشروط وكذا في الموانع إن قدرت حادثة لأن كلامه يقتضي أن الشروط تقدر تارة قديمة مع أنها لا تكون إلا حادثة (قوله لعدم تأتي تقدير الخ) فيه أن التقدير يتأتى في المستحيل فكان الأولى أن يقول لعدم تأتى اعتبار المانع الخ (قوله فالدليل السابق) أي المشار إليه بقوله ومن هنا (قوله وإذا عرفت هذا) أي استحالة كون صانع العالم علة أو طبيعة (قوله أن امتزاج العناصر) وفي نسخة أن تركيب امتزاج العناصر: أي تركيب هو امتزاج العناصر: أي أصول المركبات وموادّها وهي الماء والتراب والهواء والنار، فامتزاج هذه الأمور الأربعة يؤثر عندهم في إيجاد الأشياء وانحلالها يؤثر في عدمها، فاذا اجتمع الماء والتراب مع تخلل الهواء وفيضان حرارة الشمس حصل النبات من غير فعل فاعل مختار وإذا لم يوجد منها إلا واحد فقط فسد النبات والامتزاج عندنا سبب عادي في إيجاد الأشياء والمؤثر هو الله وحده (قوله التي يذكرها الخ) أي التي يذكرون أنها مؤثرة بواسطة الامتزاج (قوله وانحلالها) أي افتراقها (قوله لا تأثير له) أي لما ذكر من الامتزاج والانحلال (قوله ولا في فساده) أي اعدامه (قوله ولا أن الخ) الطبائع الأربع الصفراء والبلغم والسوداء والدم واعتدالها عدم غلبة بعضها على بعض (قوله كما يزعمون) أي في الطرف الأوّل: أعني التركيب والانحلال والزاعم لذلك الطبائعيون، وفي الطرف الثاني: أعني اعتدال الطبايع وغلبة بعضها على بعض والزاعم لذلك الأطباء (قوله بل لو كان الجسم الخ) راجع للطرف الأوّل ... (قوله لم يتركب إلا من نوع واحد) وصف كاشف للبسيط والأولى أن يقول لم يكن إلا نوعا واحدا بأن كان ماء أو ترابا أو هواء أو نارا (قوله لقبل الخ) لأن المؤثر هو الله لا اجتماع العناصر وانحلالها (قوله من الكون) أي الوجود (قوله والفساد) أي العدم (قوله عند تركيبه الخ) أي وانحلاله (قوله خلق شيء) أي مثل وجود الذات أو إعدامها وقوله عند خلقه شيئا آخر هو التركيب في الأوّل والانحلال في الثاني (قوله لا يدل على أن لأحد مخلوقيه) أي