ولا بغيره بل وجوده وعدمه فيما يتعلق هنا بالتأثير سواء، ولقد ضل ابن سينا وكذب ونهج منهج الطبائعيين مع ادعائه الإسلام وتستره بظاهره في الدنيا، حيث يقول في رسالته الطبية:
وقول بقراط بها صحيح ... ماء ونور وثرى وريح
دليله في ذا أن ... الجسما ... إذا توى عاد إليها رغما
ولو يكون الجسم منها واحدا ... لم تر بالآلام حيا فاسدا
{تنبيه} يدل على أن امتزاج العناصر لا أثر له في حصول الأنواع المختلفة والأشخاص المتباينة سوى ما قدمناه في إبطال تأثير الطبيعة والعلة ما أشار إليه شرف الدين بن التلمساني في شرح المعالم
كالاجتماع والانحلال وقوله تأثير في مخلوقه الآخر أي مثل وجود الذات أو اعدامها (قوله ولا بغيره) أي كالعلة والطبيعة (قوله بل وجوده) أي تركيب العناصر بالنسبة لوجود الشيء وانحلالها بالنسبة لعدمه، وعد وجودهما بالنسبة لما ذكر سواء من جهة التأثير (قوله ولقد ضل ابن سينا) هو الحسين ابن عبد الله بن سينا ضلله بمقتضى قوله * ولو يكون الجسم منها واحدا * البيت لا في أن الجسم مركب من العناصر لأن هذا مما لا ينكره المصنف. قال بعضهم الأليق بحسن الظن بمن تربى على الاسلام جل قول ابن سينا وقول بقراط الخ على الأمور العادية لا التأثيرات الضلالية (قوله بقراط) بضم الباء اسم حكيم من حكماء الفلاسفة يمنع من الصرف للعلمية والعجمة وصرف هنا للضرورة (قوله بها) أي بالأركان الأربعة السابقة في البيت الذي قبل هذا، وهو قوله:
أما الطبعيات فالأركان ... تقوم من مزاجها الأبدان
أي وقول بقراط بتقوّم الجسم منها، وقوله: ماء الخ بيان للأركان الأربعة المذكورة (قوله في ذا) أي في أن الأبدان تقوم من مزجها (قوله توى) بالتاء الفوقية وفتح الواو: أي هلك (قوله عاد إليها رغما) فتجد الحيوان إذا مات يخرج منه ماء وهواء وحرارة، ثم بعد ذلك يصير ترابا فعوده إليها مما يدل على تركبه منها. وقال تعالى - هو الذي خلقكم من تراب - ثم قال: من طين، وهو امتزاج الماء بالتراب. ثم قال: من حمأ مسنون، وهو المتغير الريح، وهو الجزء الهوائي الذي فيه. ثم قال: من صلصال، وهو الجزء الناري (قوله رغما) أي كرها (قوله منها) أي الأركان (قوله لم تر الخ) لأنهم يقولون إن تركب الجسم من العناصر سبب في هلاكه: كالإنسان، وإذا كان نوعا واحدا: كالحجر، فذلك سبب لعدم هلاكه (قوله بالآلام) الباء سببية (قوله على أن امتزاج العناصر) أي أصول الأشياء، وإن لم تكن الأربعة السابقة: كاللبن والعسل، فإن لكل واحد منهما كيفية: أي طعما قائما به على انفراده، فاذا مزجا حصلت كيفية أخرى مغايرة للكيفيتين حال الانفراد بالشخص لا بالنوع، وإذا نظرت إلى هذه الكيفية الحاصلة من امتزاجهما ونظرت إلى الكيفية الحاصلة من امتزاج اللبن بالخل كانتا متباينتين نوعا وشخصا، وإذا خلط لبن وعسل في اناء، ثم كذلك في إناء ثان، فالكيفية الحاصلة من مزج اللبن بالعسل في أحد الإناءين مخالفة للآخر شخصا (قوله في حصول الأنواع الخ) الأولى القلب، فيجعل الأشخاص مختلفة والأنواع متباينة، لأن الأنواع يناسبها التباين لأنها حقائق مختلفة والأشخاص يناسبها الاختلاف لأن حقيقتها متحدة، وإنما تختلف بالعرضيات (قوله ما أشار إليه) فاعل يدل، وقوله: سوى