فهرس الكتاب
والثاني بتجويز القيام وفيه نظر. قال بعض الشيوخ ممن نصر القول بثبوت الأحوال: إن القول بنفيها يسد ّ باب التعليل والحدود والمقدّمات الكلية في الأدلة وهو ظاهر، والمسئلة لها تعلق بمسئلة أصولية وهي كون العموم هل هو من عوارض المعنى أم لا؟ فعليك بها، وإذا عرفت هذا كله فمقصودنا من هذا الفصل اقامة البرهان على ثبوت صفات المعاني له جل وعلا
عليه (قوله بتجويز القيام) أي قيام العرض بالعرض، ألا ترى الحركة فإنها عرض وتتصف بالسرعة والبطء وهما عرضان قائمان بها (قوله وفيه) أي في تجويز قيام العرض بالعرض (قوله نظر) لأن معنى قيام العرض بالغير أن يكون العرض تابعا له في التحيز، والعرض لا تحيز له حتى يقوم به عرض آخر. هذا والحق أن معنى قيام العرض بالعرض اختصاصه به اختصاص النعت بالمنعوت، وحينئذ فيجوز قيام العرض بالعرض إذ ليس بلازم أن يكون المنعوت متحيزا (قوله بعض الشيوخ) كالغزالي والمقترح (قوله بنفيها) أي بنفي ثبوتها (قوله يسد باب التعليل) لأن القائل بنفي الحال لا يمكنه أن يعلل شيئا، لأنا اذا قلنا هذا عالم لقيام العلم به أو قادر لقيام القدرة به فلا بد من المغايرة بين العلم والعالمية، والا لزم تعليل الشيء بنفسه، ولا تحصل المغايرة الا اذا أريد بالمعلول أمر وجودي، وبالعلة الكون عالما، والكون عالما حال لم تصل لمرتبة الوجود فصحت العلة للمغايرة بين العلة والمعلول حينئذ، ولا يصح حمل كل ّ منهما على أنه أمر وجودي وإلا لزم تعليل الشيء بنفسه ولا حمل الأوّل على حالة معدومة، لأن الأعدام لا تعلل ولا يصح أن يكون الثاني عدميا لأنه لا يكون علة للوجودي (قوله والحدود) لأن من نفي الأحوال لا يمكنه أن يحد شيئا من الحقائق، لأن الحدود مبنية على الاشتراك في أمر كلي يعم المعرّف وغيره، والأمر العام لا يكون إلا حالا لأنه لو كان موجودا لكان وجوده زائدا عليه، فيحتاج وجوده لوجود ويتسلسل ولو كان معدوما لزم تركب الموجود من المعدوم (قوله في الأدلة) أي التي شأنها الوقوع في الأدلة: يعني أن نافي الأحوال لا يمكنه فهم مقدمة كلية، لأنها مبنية على اشتراك الأفراد في أمر معنوي نحو: كل انسان حيوان، والأمر العام الكلي لا يكون إلا حالا ونافي الأحوال ليس عنده أمر كلي، بل زيد وعمرو لا اشتراك لهما الا في لفظ انسان، بمعنى أنه وضع لكل واحد بوضع مستقل والانسانية التي في زيد غير الانسانية التي في عمرو، وعلى هذا فلا معنى للكلية، وقد يقال من نفي الأحوال لا يلزم عنده أن يكون هذا الأمر العام الذي يقع فيه الاشتراك حالا، بل يصح أن يكون أمرا اعتباريا لا ثبوت له الا في الذهن، وعليه فتصح التعاليل والحدود والكليات (قوله والمسئلة) أي مسئلة الأحوال (قوله بمسألة أصولية الخ) الحق أن مسئلة نفي الأحوال وثبوتها لا تعلق لها بالمسئلة الأصولية المذكورة، بل هذه على حدة وهذه على حدة إذ من يقول بنفي الأحوال له أن يقول: بعموم المعنى ويجعل العموم من الأمور الاعتبارية، ألا ترى أنه جعل اللفظ متصفا بالعموم، ولا يسعه جعل اللفظ عاما إلا إذا جعل العموم أمرا اعتباريا (قوله هل هو من عوارض المعنى) أي فيقال: معنى عام سواء كان المعنى ذهنيا كمعنى الانسان أو خارجيا عينيا كالمطر أو عرضيا كالخصب، وقوله: أم لا: أي أم لا يعرض للمعنى أصلا، فمن قال بالعموم في المعنى قال بثبوت الأحوال، ومن قال بعدم عمومها نفي الأحوال (قوله على ثبوت صفات المعاني)