فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 517

ولا بمعدوم وإلا لاتصف الشيء بنقيضه إذ المعدوم نقيض الموجود فكيف يكون صفة له، فإذن تعين أنه واسطة وهو المطلوب، وايضا السواد يشارك البياض في اللونية ويخالفه في السوادية فيتغايران ضرورة مخالفة ما به التمايز لما به التشارك، فأما أن يوجد هذان الوصفان للسواد فيلزم قيام العرض بالعرض، أو يعدما فيتركب الموجود من المعدوم، ورد ّ الأول بأن الوجود عين ذات الموجود وتمييزه عن غيره سلب فلا تسلسل،

أي من جهة أن كلا مهما يزيد وجوده عليه (قوله ولا بمعدوم الخ) ابطال للاحتمال الثاني: أي لو كان الوجود معدوما للزم اتصاف الوجود بالعدم لكن التالي باطل فبطل المقدم وثبت أنه واسطة بين الموجود والمعدوم (قوله وإلا لاتصف الشيء بنقيضه) أي بما يصدق عليه نقيضه لأن العدم على تقدير الواسطة ليس نقيضا للوجود إذ هو أخص من نقيضه، لأن نقيضه وهو لا وجود صادق بالعدم وبالواسطة، ومراد الشارح بالشيء الوجود وبنقيضه العدم (قوله وأيضا السواد الخ) ما تقدم دليل لثبوت الحال النفسية، وهذا اشارة لدليل ثبوت الحال المعنوية، وحينئذ فلا وجه للإتيان بأيضا (قوله ويخالفه في السوادية) أي كما أن البياض يخالف السواد في البياضية (قوله فيتغايران) أي اللونية والسوادية كما يوضحه ما بعده من السند: أعني قوله: ضرورة الخ (قوله ما به التمايز) هو الفصل كالسوادية في المقام. لكن الفصل الحقيقي للسواد هو القابض للبصر وللبياض هو المفرّق: أي المضعف للبصر، واللون جنس لهما ... (قوله لما به التشارك) هو الجنس كاللونية في المقام (قوله فأما أن يوجد الخ) أي وكلا الأمرين باطل، فتعين المطلوب وهو الواسطة (قوله هذان الوصفان) أي اللونية والسوادية ... (قوله للسواد) أي لأجل تحصيل ماهية السواد بحيث يكون مجموعهما سوادا (قوله فيلزم قيام العرض بالعرض) أي اللونية بالسواد أو العكس: يعني لأنه يجب أن يقوم أحدهما بالآخر إذ لو لم يقم أحدهما بالآخر لاستغنى كل عنهما عن الآخر فلا تلتئم منهما حقيقة واحدة (قوله أو يعد ما) من باب فرح، ومثله ما إذا عدم أحدهما، وقوله: فيتركب الموجود: أي هذا السواد الموجود، وقوله: من المعدوم هو السوادية واللونية: أي أو من الموجود والمعدوم وذلك باطل فتعينت الواسطة. لكن قد يقال يلزم على هذا أن الموجود يتركب من أجزاء غير موجودة مع أن الأجزاء إذا كانت غير موجودة لزم أن الكل كذلك إلا أن يقال: إن الحال إذا ضم إلى مثله ارتقى لدرجة الوجود (قوله ورد ّ الأوّل بأن الوجود الخ) فوجود زيد عين ذاته وعمرو كذلك وهكذا، وعلى هذا فليس الوجود أمرا كليا مشتركا إنما الاشتراك في لفظ وجود فقط، فهو موضوع بأوضاع متعدّدة، وحينئذ فتمييز زيد عن عمرو ليس بفصل إنما هو بالسلب بأن يقال: هذه الذات مغايرة لهذه الذات، أو هذا الوجود مغاير لهذا الوجود لمغايرة هذا الموجود لهذا الموجود. ثم إنه يقال إن هذا الرد مبني على القول بان الوجود عين ذات الموجود، وكلام المستدل مبني على القول بأن الوجود غير ذات الموجود وأن الوجود حال (قوله عين ذات الموجود) أبقاه بعضهم على ظاهره، وقال بعضهم: معناه ان الوجود ليس له ثبوت في الخارج مغاير لثبوت الذات فلا ينافي أنه حال واعتبار (قوله وتمييزه) أي الموجود (قوله فلا تسلسل) مرتب على ما قبل قوله: وتمييزه الخ، فالمناسب تقديمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت