فهرس الكتاب
ومن المحققين من يقسم صفات البارئ جل وعلا باعتبار آخر غير ما سبق إلى قسمين: إلى اضافات لا وجود لها في الأعيان: كتعلق العلم والقدرة والارادة وهي متغيرة متبدلة، وإلى حقيقية كنفس العلم والقدرة والارادة، وهذه قديمة لا تتغير ولا تتبدل.
{تنبيه} احتج القائلون بإثبات الأحوال وأنها واسطة حقيقة بين الوجود والعدم بأن الوجود مشترك زائد على الماهية ليس بموجود وإلا لساوى وجوده وجود غيره فيزيد وجوده، فننقل الكلام إلى هذا الوجود الثاني. ثم كذلك ويتسلسل
وبكذا، فلما كانت العزة الخ محتملة للتجليات والتنزيهات سميت جامعة (قوله ومن المحققين) كالإمام الرازي ومن تبعه كالعضد والسعد والبيضاوي، وهذا اشارة إلى تقسيم ثالث، وتقدّم التقسيم إلى ثلاثة وإلى ستة (قوله إلى اضافات) أي نسب لا وجود لها في خارج الأعيان ... (قوله كمتعلق العلم الخ) فيه أن التعلق من أوصاف الصفة لا من صفات الذات، وكيف يعدون هذه التعلقات من صفات الله. وأجيب بأن الصفة لما لم يكن لها قيام بنفسها، بل هي قائمة بالذات كانت صفتها صفة للذات أيضا بهذا الاعتبار (قوله وهي متغيرة متبدلة) ولا يلزم منه التغير في الذات أو الصفة ولا قيام الحوادث بذاته، لأن التعلق أمر اعتباري عدمي، فاذا تعلق علم الله بعدم دخول زيد الدار يوم الجمعة. ثم حدث التعلق بالدخول يوم السبت، فقد تغير تعلقه فقط. وأما على القول بأن التعلق نفسيّ فلم يحصل تغير أصلا في ذلك التعلق، ففي يوم الجمعة علم بأنه يدخل يوم السبت، وفي يوم السبت علم عدم دخوله يوم الجمعة، والقدرة لها تعلق تنجيزي حادث: أي متجدد بعد عدم وصلوحي قديم لا يقبل التغير، والارادة لها تعلق تنجيزي قديم وتنجيزي حادث وصلوحي قديم، والسمع والبصر لكل منهما تعلق تنجيزي قديم وصلوحي كذلك وتنجيزي حادث، والعلم له تعلقان تنجيزي قديم وتنجيزي حادث: كتعلقه البارحة بحياة زيد، فاذا مات بعد ذلك فقد تعلق بموته فقد تغير التعلق. وأما العلم فلم يتغير لكن التعلق الثاني على قول ضعيف وأما الكلام فغير الأمر والنهي إنما له تعلق تنجيزي قديم. وأما الأمر فله تعلقان: صلوحي قديم وتنجيزي حادث، ومثله النهي والتغير والتبدل في كلام الشارح بالنظر للتعلق التنجيزي الحادث في جميع ما ذكر (قوله بإثبات الأحوال) الأولى بثبوت لأن الاثبات فعل من الأفعال (قوله بين الوجود والعدم) أي بين الموجود والمعدوم (قوله مشترك) أي اشتراكا معنويا بين جزئيات فالقائم بالواجب والممكن كان كل ّ منهما صفات أو ذوات كزيد والمولى، والمعاني القائمة بهما جزئيات للوجود، وحينئذ فقول الشارح زائد الخ: أي زائد جزئياته على الماهية: أي الذات. ثم إن هذا الجزئي الذي هو من جزئيات الوجود الزائد على الذات يحتمل أن يكون موجودا، ويحتمل أن يكون معدوما، فأخذ الشارح في إقامة الدليل على بطلان الاحتمال الأوّل وهو أنه موجود، فقال: ليس بموجود الخ (قوله ليس بموجود الخ) أي لو كان الموجود موجودا لساوى وجود ذلك الوجود وجود الذات من جهة أن وجود الوجود زائد عليه كما أن وجود الذات زائد عليها. لكن التالي باطل لأنا ننقل الخ، فحذف الشارح الاستثنائية وذكر دليلها (قوله وإلا) أي وإلا لو كان موجودا (قوله وجوده) أي الوجود (قوله وجود غيره) أي كالذات (قوله فيزيد الخ)