وذلك عين حقيقة الإنسان فيلزم أن المشارك للإنسان في الناطقية يكون انسانا، وقد ثبت للذات العلية في مسئلتنا خاصية العلم من التعلق بالمتعلقات على وجه الاحاطة والكشف وخاصية القدرة من تأتى وجود الممكنات بها فيلزم اذا لم تكن للذات صفة زائدة عليها أن تكون هي نفسها علما قدرة على الضرورة ولا يخفى عليك اجراء الالزام في باقي الصفات السبع وهذا ... على أصل المعتزلة ألزم فان الاشتراك في الأخص يوجب عندهم الاشتراك في الأعم إذ هو علة له، ونحن نقول يلازمه لا أنه علة له وسيأتي الاعتراض عليهم في ذلك، وبالجملة فيلزم على كلا القولين أن الذات التي ثبت لها في نفسها خواص تلك المعاني يجب أن تكون نفس تلك المعاني. وأما بيان بطلان التالي وهو لزوم أن تكون الذات عين تلك المعاني فاليه أشرت بقولي لأنه يلزم أن يضاد وأن لا يضاد الخ: يعني أنه يلزم على كون الذات نفس المعنى لوازم كلها مستحيلة. أحدها كون الذات ضدا للشيء غير ضد ّ له، وذلك أن الذات اذا كانت نفس العلم لزم أن تضاد الجهل مثلا لأنها علم والعلم يضاد الجهل وأن لا تضاده لأنها ذات والذات لا تضاد الجهل لأن التضاد من خواص المعنى ولا تتصف به الذات وأفهم مثل هذا في القدرة والارادة وباقي الصفات. الثاني من اللوازم وجود المحل وعدم وجوده وذلك أن المعنى ملزوم لوجود المحل والذات ملزومة لعدمه، فاذا كانت الذات نفس المعنى لزم وجود لازميهما المذكورين لاستحالة وجود الملزوم بدون لازمه. الثالث
إذ لا مفهوم له إذ متى حصل اشتراك في الأخص الذاتي حصل اشتراك في الأعم ذاتيا كان أو عرضيا بل لا مفهوم له في جانب الأخص أيضا، إذ يلزم من الاشتراك في الأخص مطلقا الاشتراك في الأعم مطلقا ألا ترى أنه حصل الاشتراك في الضحك حصل الاشتراك في الأعم مطلقا كالحيوانية والمشي والتنفس (قوله وذلك) أي ما ذكر من الحيوانية والناطقية (قوله للإنسان) أي لفرد من أفراده كزيد (قوله من التعلق) بيان لخاصية العلم (قوله من تأتى الخ) الراجح أنها تؤثر في كل من وجوده وعدمه (قوله فيلزم الخ) فيه نظر هذا اللزوم حاصل مطلقا كان للذات صفة زائدة أم لا فمتى حصلت المشاركة في الأعم والأخص ثبت هذا اللزوم مطلقا. واعلم أن المعتزلة يقولون بالعلم وغيره من المعاني والذي ينكرونه إنما هو زيادتها على الذات فرارا من تعدد القدماء فاندفع ما يقال المعتزلة ينكرون المعاني فلا معنى لقوله فيلزم الخ إذ هم لا يقولون بالعلم ولا بغيره (قوله في باقي الخ) أي ما عدا الحياة فإنها لا تعلق لها (قوله وهذا) أي كون الذات إذا لم يكن لها صفات زائدة عليها، وثبت لها خواص الصفات تكون الذات بعينها نفس الصفات فالإشارة راجعة لمضمون قوله فيلزم الخ (قوله ألزم) أي أشد لزوما وقوة على قاعدة المعتزلة في هذا المقام وهي ما أفاده بعد بقوله فإن الاشتراك الخ (قوله فإن الاشتراك الخ) أي فهم يعبرون بالإيجاب الدال على التأثير ونحن نعبر باللزوم (قوله إذ هو) أي الأخص (قوله علة له) أي للأعم (قوله يلازمه) أي واللزوم لا يدل على التأثير (قوله في ذلك) أي في أصلهم المذكور (قوله على كلا القولين) أي العبارتين الواقعتين من أهل السنة وأهل الاعتزال (قوله وأما بيان) أي وأما دليل (قوله لزم أن تضاد الجهل) أي من حيث إنها صفة، وقوله: وأن لا تضاده: أي من حيث إنها ذات (قوله وجود لازميهما)