فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 517

من اللوازم اتحاد الوجودين بل الوجودات: أي صيرورتها وجودا واحدا لأن الذات إذا كانت عين تلك الصفات فقد اتحد وجودها بوجود تلك الصفات: أي صار الجميع وجودا واحدا، وقد قدمنا برهان استحالة اتحاد الشيء بغيره عند ذكرنا استحالته في حقه تعالى، وذلك لأن الشيء لو اتحد بغيره: أي صار معه شيئا واحدا لم يخل إما أن تنعدم حقيقة كل واحد منهما أو توجد أو تنعدم حقيقة أحدهما دون الآخر والأقسام كلها باطلة فالاتحاد المقسم إليها يكون باطلا ضرورة أن انحصاره في أقسام كل واحد منها باطل. أما بطلان انعدام الحقيقتين فلأنه يلزم أن يكون الموجود غيرهما واتحادهما يمنع من ذلك، وأما بطلان وجودهما معا فلأنه يوجب أن يكون الموجود اثنين، والاتحاد يوجب أن يكون الموجود واحدا لا اثنين، وأما بطلان وجود أحدهما دون الآخر، فلأن الاتحاد يقتضي تحقق الوجود لكل واحد منهما على وجه لا يكون فيه تعدد لا عدم أحدهما وبقاء الآخر، ويلزم أيضا على الاتحاد في تلك الصفات اجتماع لوازمها المتنافية في شيء واحد، فإن بعضها يتعلق وبعضها لا يتعلق وبعضها يؤثر وبعضها لا، وبعضها يضاد مالا يضاده الآخر، وبالجملة فاتحاد الشيء مع غيره مما لا يعقل مطلقا وإلى الأوّل من هذه اللوازم أشرت بقولي لأنه يلزم أن يضاد وأن لا يضاد، وإلى الثاني أشرت بقولي، وأن يستلزم وجود محل وأن لا يستلزمه وإلى الثالث أشرت بقولي: وأن يكون الوجودان فأكثر وجودا واحدا (قوله أصل ذلك المسئلة المشهورة بسواد حلاوة) يعني أن مبني الكلام في منع اجتماع خاصيتي الصفتين أو الصفات لشيء واحد على هذه المسئلة

أي لازمي المعنى والذات: أي وجود المحل من حيث أنها صفة وعدم وجوده من حيث أنها ذات (قوله عند ذكرنا استحالته) أي استحالة اتحاد الشيء بغيره في حقه تعالى، وذلك في شرح قوله: ومن هنا تعلم أيضا وجوب تنزهه تعالى عن أن يكون جرما الخ (قوله وذلك) أي وبيان ذلك: أي استحالة اتحاد الشيء بغيره (قوله المقسم إليها) المناسب أن يقول المستلزم لها لأن ما ذكر ليس أقساما للاتحاد بل لوازم له (قوله من ذلك) أي من كون الموجود غيرهما ... (قوله والاتحاد الخ) الأحسن والاتحاد يوجب وجودهما لا بصفة الاثنينية، والوجود بصفة الاثنينية مناف للوجود لا بصفة الاثنينية وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات: أعني الاتحاد ووجودهما معا وإذا كانا متنافيين فكيف يجعل وجودهما معا من أقسام الاتحاد وهو مناف له (قوله لا عدم الخ) عطف على تحقق الوجود الخ (قوله ويلزم أيضا الخ) هذا من تفاريع الشارح، وهذا اللازم على اتحاد الصفات بعضها ببعض فقط بخلاف ما قبله فإنه على الاتحاد مطلقا (قوله مطلقا) أي في الذوات والصفات ولا في أحدهما مع الآخر (قوله بسواد حلاوة) بتنوينهما أو فتحهما بلا تنوين على أنه من قبيل المركبات (قوله مبني الكلام الخ) الكلام بمعنى التكلم، وفي بمعنى الباء والصفتان كالسواد والحلاوة وخاصية الأوّل الكون سوادا وخاصية الثاني الكون حلاوة وخاصية الشيء غيره (قوله أو الصفات) أي أو خواص الصفات مثل الكون سوادا والكون حلاوة والكون ناعما فإنه خاصية للنعومة (قوله لشيء واحد) أي في شيء واحد وذلك كالسواد (قوله على هذه المسئلة) خبر أن فالأولى اسقاط على

15 -حواش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت