فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 517

الاشتراك في الأعم: قلنا ممنوع أن القدم صفة ثبوتية فضلا عن أن يكون صفة نفسية فضلا عن أن يكون أخص.

(ش) هذه شبهة أخرى لهم وتقريرها أنهم قالوا لو كان له تعالى صفة موجودة للزم تعدد الآلهة والتالي معلوم الاستحالة فالمقدم مثله، وبيان الملازمة أن الصفة الموجودة له تعالى لا تكون إلا قديمة لاستحالة اتصافه جل وعلا بالحوادث، وأخص وصف الباري جل وعلا القدم لانفراده تعالى به والاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك في الأعم، فيلزم أن تكون الصفة لوجوب قدمها مشاركة للباري تعالى في سائر صفاته فتكون عالمة قادرة مريدة حية إلى غير ذلك من صفات الاله فتكون تلك الصفة إلها فقد لزم من وجود الصفة تعدد الاله، وأيضا إذا كفرت النصارى باثباتهم الأقانيم الثلاثة وهي الذات والحياة والعلم فأنتم الذين أثبتم ذلك وزيادة أولى بالتكفير. والجواب منع الملازمة فإن القدم لا يكون أخص وكيف وهو سلب لأنه عبارة عن نفي سبق العدم ونفي هذه الاضافة سلب لا محالة والباري جل وعلا موجود وأخص وصف الموجود لا يكون عدما لأن الأخص مقوم للشيء والشيء لا يتقوم بنقيضه الذي هو العدم، وبالجملة فالأخص لا يكون إلا وصفا ثابتا ذاتيا، وليس أيضا كل ذاتي أخص فان الحيوانية ذاتية للإنسان وليست أخص وصف بل الأخص هو الذاتي الذي به تقوّمت الماهية وامتازت عن غيرها كالنفس الناطقة للإنسان مثلا فاذا كان الوصف سلبيا فبينه وبين الأخص مراحل

للاله في أخص أوصافه كانت آلهة والأخص ما انفرد به الموصوف وتميز به عن غيره والأعم بخلاف ذلك (قوله قلنا الخ) ابطال للشرطية بابطال سندها (قوله ممنوع أن القدم صفة ... ثبوتية) أي لما سبق أنه صفة سلبية على التحقيق: أي وأخص الأوصاف هو الصفة الثبوتية المقومة للماهية المميزة لها عن غيرها والقدم ليس كذلك فمشاركة الصفات للاله في القدم لا تقتضي أنها مشاركة له في أخص أوصافه اللازم له مشاركتها له في أعمها اللازم له كونها آلهة (قوله نفسية) أي ذاتية مقومة للذات وجزء منها (قوله لهم) أي المعتزلة النافين للمعاني ... (قوله لانفراده الخ) فيه أن انفراده بالقدم لا ينتج أنه أخص أوصافه لأن الشيء الوجودي قد ينفرد بوصف سلبي وهو لا يكون أخص لكونه ليس نفسيا (قوله تلك الصفة) أي الوجودية كالعلم والقدرة (قوله وأيضا الخ) استدلال آخر من المعتزلة والزام لأهل السنة (قوله كفرت) بضم الكاف وكسر الفاء المشدّدة أي حكمتم بتكفيرهم ووافقتمونا على ذلك (قوله وهي الذات) أراد بها الوجود (قوله ذلك) أي هذه الثلاثة (قوله أولى) خبر ثان عن أنتم (قوله منع الملازمة) أي لعدم تسليم دليلها (قوله عبارة عن) الأولى حذفهما (قوله نفي) أي انتفاء ... (قوله ونفي هذه الاضافة) أي وانتفاء الاضافة وهي سبقية العدم (قوله بنقيضه) أي بوصف مساو لنقيضه، هذا هو المراد لأن العدم مساو لنقيض الوجود لا أنه نقيضه (قوله ثابتا) أخرج السلبي (قوله ذاتيا) كالناطقية للإنسان أخرج غير الذاتي كالقدرة (قوله وامتازت الخ) خرج به الذاتي الأعم كالحيوانية إذ لا يقع به امتياز (قوله كالنفس الناطقة) أراد بها القوّة المدركة كالتفكر بالقوّة ولم يرد بها الروح (قوله فبينه) أي الوصف السلبي (قوله مراحل) أي ثلاثة لأن الأخص قد اتصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت