فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 517

(ص) وإذا عرفت وجوب قدم الصفات عرفت استحالة عدمها لما قدمنا من بيان استحالة العدم على القديم.

(ش) هذا ظاهر وقد قدّمنا برهان القاعدة الكلية وهي أن كل ما ثبت قدمه استحال عدمه

(ص) فخرج لك بهذا استحالة التغير على القديم مطلقا. أما في ذاته فلوجوب قدمه وبقائه لما مر. وأما في صفاته فلما ذكر الآن، ومن ثم استحال على عدمه أن يكون كسبيا: أي يحصل له عن دليل أو ضروريا: أي يقارنه ضرر كعلمنا بألمنا أو يطرأ عليه سهوا أو غفلة، واستحال على قدرته أن تحتاج إلى آلة أو معاونة، وعلى إرادته أن تكون لغرض، وعلى سمعه وبصره وكلامه وادراكه على القول به أن يكون بجارحة أو مقابلة أو اتصال أو يكون كلامه حرفا أو صوتا أو يطرأ عليه سكوت لاستلزام ذلك التغير والحدوث.

(ش) هذا كله ظاهر، ولنزده بيانا فنقول: أما وجه استحالة التغير على الذات العلية وعلى صفاتها، فلأنه إن كان من عدم إلى وجود، فوجوب القدم للذات الكريمة ولجميع صفاتها يمنع ذلك لأنه

آخر كما فهم المعترض. والحاصل أن قولهم في الجواب لو كانت جائزة الخ ليس دليلا آخر بل بيان لكون الدليل الأوّل يدل على المطلوب وهو وجوب الصفات المذكورة للفاعل وجوبا مطلقا (قوله هذا) أي كلام المصنف (قوله ظاهر) أي لا يحتاج لتوضيح لأنه قدم برهانه فقوله وقد قدمنا الخ تعليل لما قبله (قوله فخرج لك بهذا) أي بما ذكر من اتصاف الذات بالقدم والبقاء واتصاف الصفات بهما أيضا (قوله على القديم) أي الله تعالى (قوله مطلقا) راجع للقديم: أي باعتبار نفسه وباعتبار صفاته كما يشير له قوله أما في ذاته الخ (قوله لما مر) أي للدليل الذي مر الدال على وجوب قدمه وبقائه (قوله وأما في صفاته) أي وأما استحالة تغير القديم في صفاته من عدم إلى وجود وبالعكس (قوله فلما ذكر الآن) أي من الدليل الدال على قدمها وأن القديم يستحيل عدمه، وأراد بالآن ما عدا الزمن الماضي ببعد فيصدق بالماضي القريب وهو حال عرفا فلا معارضة بين التعبير بالفعل الماضي والتعبير بالآن (قوله ومن ثم) أي من هنا وهو استحالة التغير على صفات الله (قوله أو يطرأ عليه) أي على علمه تعالى (قوله سهوا أو غفلة) السهو الذهول عن الشيء بعد الشعور به. والغفلة الذهول عن الشيء سواء سبق الشعور به أم لا فهي أعم، وقيل مترادفان، وأمّا النسيان فهو زوال الشيء من الحافظة والمدركة معا، وهذا أشد ّ استحالة من السهو لأنه زوال الشيء من المدركة دون الحافظة فلذا لم يذكره لعلم استحالته بالأولى (قوله واستحال على قدرته الخ) اسناد الاستحالة للقدرة فيه تسمح، والمناسب اسناد ذلك للذات، وهذا معطوف على استحال على علمه وأعاد الفعل لطول الفصل (قوله لغرض) أي باعث على الفعل (قوله على القول به) راجع للإدراك (قوله أن يكون بجارحة) راجع للجميع، وقوله: أو مقابلة راجع للبصر (قوله أو اتصال) راجع للإدراك (قوله أو يكون الخ) أو بمعنى الواو، والمراد واستحال أن يكون كلامه الخ وحذف العامل الباقي معموله بعد الواو جار في كلامهم (قوله أو صوتا) من عطف العام (قوله سكوت)

17 -حواش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت