فهرس الكتاب
عبارة عن سلب العدم السابق على الوجود. وإن كان من وجود إلى عدم فوجوب البقاء لهما يدفعه لأنه عبارة عن سلب العدم اللاحق بعد الوجود، وقد سبق في العقيدة ذكر برهان وجوب القدم والبقاء للذات العلية ولصفاتها، ولما كان ذكره في الصفات قريبا من هذا الموضع. قلت: وأما في صفاته فلما ذكر الآن: ولما كان ما ذكرته في الذات بعيدا عن هذا المحل عبرت في الاشارة إلى ما سبق من برهان قدمها بقولي: فلما مر وأما ما ذكرت من استحالة الكسب على علمه تعالى فظاهر لأن العلم الكسبي لا يكون إلا حادثا وعلمه جل وعلا قديم لا يتجدد، وإنما قلنا إن الكسبي لا يكون إلا حادثا، لأنه إما أن يفسر بالعلم الحاصل عن النظر، وهو الذي غلب عليه العرف أو بما تعلقت به القدرة الحادثة، ولا يخفى تجدده وحدوثه على كلا التفسيرين، وهذا الثاني هو معناه الأصلي، وهل يستلزم سبق النظر عقلا أو عادة، فيجوز في العقل احداث علم واحداث قدرة عليه من غير تقدم نظر قولان، والثاني مذهب امام الحرمين وهو الحق، لأن قبول الجوهر للعلم والقدرة عليه نفسي له، وتقدم النظر لا يصح أن يكون شرطا للقدرة على العلم لأن القدرة مقارنة للعلم والنظر ينافيه، ولا يصح أن يكون شرط الشيء ما لا يوجد إلا حال عدمه. وأما عدم اشتراط النظر في العلم، فللاتفاق على أن العلم النظري يجوز أن يقع ضروريا، وإذا عرفت استحالة الكسب على علمه تعالى لايذائه يسبق الجهل واتصاف الذات العلية بوصف حادث عرفت أن ما وقع في الكتاب والسنة موهما ظاهره حدوث العلم وكسبه يجب القطع بأن ظاهره غير مراد، وذلك كقوله تعالى - ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن ّ الله الذين صدقوا وليعلمن ّ الكاذبين -
هو الكف عن الكلام (قوله عبارة عن) الأولى حذفهما هنا وفيما بعد (قوله ذكره) أي ذكر برهان وجوب القدم والبقاء (قوله من برهان قدمها) أي وبقائها (قوله لا يتجدد) لازم لما قبله (قوله الحاصل عن النظر) أي سواء قلنا أن العلم الحاصل عقب النظر تتعلق به القدرة الحادثة أو قلنا أنها لا تتعلق به، بل بالنظر والعلم حاصل بغتة (قوله أو بما الخ) أي أو يفسر بالعلم الذي الخ كالعلم الحاصل عن الحواس حيث يحصل بالاكتساب كصرف الوجه وتقليب الحدقة ... (قوله هو معناه الأصلي) أي لأن الكسب هو تعلق القدرة الحادثة بالمقدور: أي مقارنتها له ... (وقوله وهل يستلزم) أي المعنى الأصلي من حيث حصوله (قوله فيجوز الخ) مفرع على القول الثاني (قوله نفسي له) أي صفة نفسية له وهي لا تتوقف على شيء (قوله والنظر ينافيه) أي ينافي العلم: أي لا يجامعه لأنه إنما يحصل بغتة، وحينئذ فتتأتى القدرة عليه لمقارنتها للعلم (قوله شرط الشيء) الشرط كالنظر والشيء كالقدرة، وقوله: ما: أي شيئا كالنظر وقوله لا يوجد: أي الشيء كالقدرة والصفة أو الصلة جرت على غير من هي له، وقوله: إلا حال عدمه: أي إلا حال عدم الشيء ذلك الشرط كالنظر (قوله وأما عدم الخ) لما كانت القدرة مقارنة للعلم، وقد أقام الدليل على ابطال شرطية النظر في القدرة على العلم شرع في إقامة الدليل على عدم اشتراطه في حصول العلم عقلا (قوله يجوز أن يقع ضروريا) أي فيجوز على الإنسان أن يدرك المعنى الدقيق بدون نظر، وحينئذ فتكون شرطية النظر عادية يجوز تخلفها (قوله لإيذائه الخ) علة للاستحالة (قوله واتصاف الخ) عطف على سبق (قوله وكسبه) عطف على حدوث والكلام