فهرس الكتاب
فليس المراد أنه تجدد له تعالى بالفتنة علم بالصادق والكاذب من خلفه، كيف وعلمه جل ّ وعلا أزلي محيط بكل معلوم، وعلى وفق علمه القديم وإرادته النافذة تجري أحكام الكائنات كلها، ... - ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير - وتأويل الآية أن المراد الاخبار بأنه تعالى يجازي المكلمين بما علمه منهم أزلا من خير أو شر، فأطلق العلم على الجزاء المتأخر عن وقوع أمارته من خير أو شر، لأن وقوع ذلك كله على وفق علمه جل وعز وتسمية الجزاء بالعلم من باب تسمية المتعلق باسم المتعلق، وهو مجاز شائع في اللسان. والفتنة قال الزمخشري: هي الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان، ومجاهدة الأعداء وسائر الطاعات الشاقة، وهجر الشهوات والملاذ وبالقفز والقحط، وأنواع المصائب في الأنفس والأموال، ومصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم وضررهم، والمعنى أحسب الذين أجروا كلمة الشهادتين على ألسنتهم وأظهروا الفول بالإيمان أنهم يتركون
في نفي كونه كسبا لا في نفي حدوثه، فالمناسب الاقتصار على هذا (قوله فليس المراد) أي كما هو ظاهر الآية (قوله بالفتنة) أي بسببها (قوله كيف الخ) الاستفهام إنكاري، والواو للحال: أي كيف يصح أن يكون علمه مكتسبا: أي لا يصح ذلك، والحال أن علمه تعالى الخ ... (قوله بكل معلوم) أي بكل أمر اتصف بالمعلومية بسبب تعلق العلم به (قوله أحكام الكائنات) أي ما حكم به على الموجودات (قوله كلها) تأكيد للكائنات أو الأحكام (قوله ألا يعلم الخ) دليل نقلي ذكره بعد الدليل العقلي ومن فاعل يعلم ومصدوقه الذات العلية ومفعوله محذوف: أي مخلوقه: أي جميع مخلوقه من ذوات وأفعال. وقال المعتزلة: المعنى ألا يعلم الله الذوات التي خلقها ففاعل يعلم عندهم ضمير عائد على الله ومن واقعة على الذوات، وأما أفعال العباد عندهم فهي مخلوقة لغيره فلا يعلمها، قبحهم الله (قوله الخبير) أي العالم بذواتهم وأفعالهم علما تاما ومناسبة الخير للمقام ظاهرة، وأما مناسبة اللطيف فباعتبار أن الله مع علمه التام بأحوال عباده شأنه الرفق بهم (قوله أن المراد الخ) أي الحمل على أن المراد الخ، فصح الاخبار عن تأويل (قوله بما) الباء بمعنى على (قوله فأطلق العلم على الجزاء) أي لأنه هو المتجدد دون علمه تعالى (قوله أمارته) أي الجزاء (قوله من خير أو شر) بيان لإمارة الجزاء (قوله لأن الخ) علة لقوله فأطلق الخ، واسم الاشارة يعود للجزاء والتأكيد بكله، وإن كان الجزاء واحدا باعتبار جزئياته (قوله وتسمية الخ) مفرع على ما قبله، فالأولى الفاء (قوله من تسمية المتعلق بفتح اللام وهو الجزاء، وقوله: باسم المتعلق بكسر اللام وهو العلم لأن العلم متعلق بالجزاء لأن الجزاء معلوم كغيره من سائر المعلومات(قوله وهو) أي الاطلاق المذكور (قوله مجاز) أي مرسل (قوله شائع الخ) أي فلا ضرر في وقوعه في القرآن، والمراد باللسان اللغة (قوله بشدائد التكليف) أي بالأمور الشديدة التي تعلق بها التكليف وبينها بقوله من مفارقة الأوطان الخ (قوله ومجاهدة الأعدا) عطف خاص (قوله وبالفقر الخ) أعاد الباء إشارة لعطفه على شدائد التكليف لا على مفارقة الأوطان لأن كلا من الفقر والقحط غير مكلف به (قوله ومصابرة الكفار) الأولى تقديمه على قوله: وبالفقر الخ من الطرف الأوّل المكلف به على أن الأولى حذفه لأنه يرجع لمجاهدة