فهرس الكتاب
كذلك غير ممتحنين، بلى يمتحنهم الله بضروب المحن حتى يبلو صبرهم، وثبات أقدامهم، وصحة عقائدهم، وخلوص نياتهم، ليتميز المخلص من غير المخلص، والراسخ في الدين من المضطرب، والمتمكن من العابد على حرف انتهى قال ابن عطية: والصدق والكذب على بابهما: أي من صدق فعله قوله ومن كذبه انتهى. وأما ما ذكرته من استحالة كون علمه تعالى ضروريا، فذلك إنما يتبين بمعرفة الضروري ما هو، فنقول: قال المقترح الضروري يطلق على أربع معان: ما ليس بمقدور بالقدرة الحادثة ونقيضه المكتسب وهو المقدور بها، وهذا لا يختص بالعلم، بل يقال حركة ضرورية: أي غير مقدورة بالقدرة الحادثة. الثاني ما علم بغير دليل، الثالث ما علم من غير تقدم نظر، وهذان يختصان بالمعلوم. الرابع ما قارنه ضرر وحاجة، كعلم الإنسان جوعه وألمه، وهذا المعنى الأخير هو المستحيل في حق علم البارئ جل وعلا دون المعاني الثلاثة، ولأجله امتنع اطلاق لفظ الضروري عليه، وكذا يمتنع اطلاق لفظ البديهي على علمه تعالى، وهو كالضروري
الأعداء (قوله كذلك) أي على ذلك الإجراء (قوله غير الخ) على حذف أي التفسيرية (قوله بضروب) أي أنواع (قوله حتى يبلو صبرهم) أي حتى يختبرهم هل يصبرون أم لا وهذا شروع في تفسير قوله: ولقد فتنا الخ (قوله وثبات أقدامهم) أي ويختبر ثبات أقدامهم: أي ويختبرهم هل يثبتون على الشهادتين أم لا، وكذا يقال فيما بعد (قوله المخلص) أي في النطق بالشهادتين (قوله والمتمكن) يرجع للراسخ (قوله على حرف) أي جانب لأن الحرف الجانب من الشيء بحيث يكون قريبا من الزوال (قوله أي من صدق فعله قوله) بيان لبابهما، فمعنى فليعلمن الله الذين صدقوا الخ فليميزن الله الذين صدّقت أفعالهم أقوالهم، والذين كذبت أفعالهم أقوالهم، وتصديق الفعل للقول أن يجعله صادقا وإسناد التصديق للفعل مجاز بمعنى أن من فعل ذلك الفعل يصدّقه الناس في قوله بسبب الفعل، فوقع الاسناد للسبب، ومثله اسناد التكذيب للفعل (قوله فذلك) أي فاستحالة كون علمه ضروريا (قوله بمعرفة الضروري) أي بمعرفة حقيقته المجملة ما هو تفصيلها (قوله الضروري) أي هذا اللفظ بدليل قوله يطلق، وأراد به أوّلا الحقيقة المجملة المبينة بالمفصلة (قوله ما ليس بمقدور الخ) مصدوق ما معنى أعم من أن يكون حكما كالعلم الالهي، والعلم الحاصل بالبصر من غير قصد أو غيره كالسقوط من فوق سطح بغير اختيار بدليل قوله: وهذا لا يختص بالعلم (قوله وهو المقدور بها) شامل للعلم الحاصل بمباشرة الأسباب بالاختيار كصرف العقل والنظر في المقدمات في الاستدلاليات والاصغاء وتقليب الحدقة في الحسيات وشامل لغير العلم كالفعل الاختياري (قوله وهذا) أي الضروري المفسر بهذا التفسير لا يختص الخ (قوله بل يقال حركة ضرورية) أي كحركة المرتعش والساقط من علو إذ كل من الحركتين معجوز عنه (قوله ما علم الخ) أي علم حصل بغير دليل احتاج لتجربة أو حدس أولا كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين (قوله ما علم الخ) أعم مما قبله لصدقه بالعلم الحاصل بالبداهة مع مقارنة دليل لا يغيب عن الخاطر (قوله كعلم الإنسان جوعه) راجع لما قارنه حاجة، وقوله: وألمه راجع لما قارنه ضرر (قوله ولأجله) أي ولأجل استحالة المعنى الرابع (قوله امتنع الخ) دفعا لتوهم إرادة المعنى الرابع (قوله وهو كالضروري) أي فيفسر بما فسر به ما عدا الرابع