فهرس الكتاب
إلا أنه لا يقترن بضرر ولا حاجة، وإنما استحال إطلاقه على علمه جل ّ وعلا لأنه يشعر بالحدوث إذ يقال بدء النفس الأمر إذا أتاها بغتة بغير سابقة شعور بمقدمات تغلب على الظن ّ وجوده. والحاصل أن العلم الحادث ينقسم ثلاثة أقسام: ضروري وبديهي وكسبي، ولا يطلق واحد منها على علمه تعالى، وأما ما ذكرت من استحالة طرو ّ السهو والغفلة على علمه تعالى فظاهر، لأنهما يستلزمان الاتصاف بالجهل، وذلك في حق من تنزه عن كل نقيصة محال، ولأن ما سهى أو غفل عنه فقد انعدم علمه تعالى به ووجوب البقاء لعلمه تعالى ولجميع صفاته يدفع تجويز ذلك، والسهو والغفلة متقاربان في المعنى إلا أن السهو كثيرا ما يستعمل عرفا في الذهول مع اعتقاد ما يضاده والغفلة أعم، فلهذا جمعت بينهما (قوله: واستحال على قدرته أن تحتاج إلى آلة أو معاونة) يعني لأن ذلك يفضي إلى حدوثها إذ يكون قادرا عند وجود تلك الآلة أو المعاون وعاجزا عند عدمهما ولا يجاب بادعاء قدم الآلة والمعاون لما علم من وجوب الحدوث لكل ما سواه تعالى، وأيضا لو توقف تعلق قدرته تعالى بشيء من الممكنات
(قوله إلا أنه الخ) المناسب إلا أن يفسر بالرابع (قوله وإنما استحال الخ) الأولى وإنما منع اطلاقه وإلا فالإطلاق ممكن لا مستحيل (قوله اطلاقه) أي البديهي ّ (قوله لأنه) أي الاطلاق (قوله إذ يقال) أي في اللغة (قوله بغير الخ) بيان لإتيانه بغتة (قوله بمقدمات) متعلق بشعور (قوله تغلب) بضم أوّله وكسر ثالثه المشدد: أي تغلب تلك المقدمات وجود الأمر ... (قوله على الظن) على بمعنى في والظن بمعنى الذهن (قوله والحاصل) أي حاصل قوله: وأما ما ذكرت من استحالة الكسب على علمه إلى هنا (قوله أن العلم الخ) تمهيد لقوله ولا يطلق واحد منها على علمه تعالى (قوله ولأن الخ) يناسب ما في المتن دون ما قبله (قوله ما سهى أو غفل عنه) ما واقعة على المعلوم والفعلان المبنيان للمجهول تنازعا قوله عنه (قوله يدفع تجويز ذلك) أي تجويز انعدام علمه والأولى يدفع جواز ذلك لأن وجوب البقاء إنما يمنع الجواز لا التجويز لأن التجويز من الممكنات لأنه فعل الفاعل (قوله متقاربان) أي لا متحدان ولا متساويان (قوله إلا أن السهو الخ) هذا يفيد أن بينهما العموم والخصوص المطلق والغفلة أعم ولا شك أن العام والخاص لا ترادف بينهما ولا تساوي الخ (قوله كثيرا الخ) وقيل مترادفان وأنهما الذهول عن الشيء سواء اعتقد ما يضاده أو لم يعتقد شيئا (قوله ما يضاده) الضمير راجع للذهول عنه (قوله والغفلة أعم) فهي الذهول عن الشيء سواء اعتقد ما يضاده أو لم يعتقد شيئا (قوله أن تحتاج الخ) أي أن تحتاج في تحصيل الفعل إلى مصاحبة آلة كما في القدرة الحادثة ألا ترى لقدرة الكاتب فإنها تحتاج في تحصيل الكتابة إلى مصاحبة القلم والآلة هي الواسطة بين الفاعل ومفعوله (قوله أو معاونة) هي مشاركة الفاعل في الفعل بأن يكون صادرا من اثنين أو أكثر (قوله إلى حدوثها) أي القدرة (قوله إذ يكون الخ) تعليل لكون احتياج قدرته إلى آلة أو معاونة بفضي لحدوثها (قوله قد يكون قادرا الخ) أي فتتحقق القدرة، وقوله: وعاجزا عند عدمها: أي فلا تتحقق القدرة (قوله ولا يجلب) أي عن ما لزم من حدوث القدرة عند احتياجها لآلة أو معاون (قوله لكل ما سواه تعالى) أي ومن جملة ما سوى الله الآلة والمعاون (قوله وأيضا الخ) دليل ثان لاستحالة