فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 517

على واسطة آلة يفعل بها أو معين يشاركه في الفعل للزم توقف سائر الممكنات على مثل ذلك لوجوب استواء الممكنات كلها بالنسبة إلى قدرته جل وعلا، وذلك يؤدّي إلى التسلسل لأن تلك الوسائط المقدرة هي من جملة الممكنات الحادثة إذ لا يجب الوجود إلا لذاته العلية وصفاته، فيجب أن يتوقف إيجادها على وسائط حادثة أخرى ثم كذلك، وبهذا تعلم أن اختياره سبحانه وتعالى لايجاده ممكنا مع ممكن آخر كاختياره جل وعلا ايجاد الشبع مع الأكل والري ّ مع الشرب والاحراق مع مس النار، وتفريق الأجزاء مثلا مع حد ّ السيف وحز العضو، والمقدور مع القدرة الحادثة، ونحو ذلك مما لا ينحصر لا يدل جميع ذلك على أن لتلك الأمور المقارنة تأثيرا فيما اقترنت به لا استقلالا ولا معاونة، بل وجودها وعدمها بالنسبة إلى التأثير سواء وايجاده جل وعلا الممكن مع ممكن يقارنه كإيجاده له تعالى منفردا بدون مقارنة ممكن آخر، فتعالى أن يكون فعله بواسطة أو علاج - إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون - بلا كاف ولا نون. وقال جل ّ من قائل - ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب - أي ما مسنا في خلقها من تعب، فتبارك الله رب ّ العالمين (قوله: وعلى إرادته أن تكون لغرض) يعني لغرض يبعثه على إيجاد الفعل، وهو محال في حقه تعالى سواء كان الغرض راجعا إليه أو إلى خلقه

احتياج القدرة إلى واسطة (قوله على واسطة آلة) الاضافة للبيان (قوله إلى التسلسل) أي أو الدور (قوله المقدرة) أي المفروض توقف تعلق القدرة عليها (قوله ثم كذلك) أي فإن كانت تلك الواسطة هي الأولى فالدور وإلا فالتسلسل (قوله وبهذا) أي بما تقدّم من عدم احتياج قدرته تعالى إلى آلة ولا معين، وقوله: تعلم الخ العلم في الحقيقة مأخوذ من نفي الاحتياج إلى المعين فالرب الذي أوجده الله بقدرته لم يستعن عليه بالرب وكذا لم يستعن عليه بالأكل وهكذا (قوله مع ممكن آخر) أي مصاحبا لممكن آخر (قوله مثلا) أتى به لأن حد ّ السيف وحز العضو كما يكون سببا في تفريق الأجزاء يكون سببا في غيره كالألم (قوله والمقدور) أي كالحركات المصاحبة للقدرة الحادثة فالقدرة المصاحبة لها غير مؤثرة فيها (قوله لا يدل الخ) خبر أن من قوله أن اختياره سبحانه واسم الاشارة الراجع للاختيار هو الرابط لخبر أن باسمها ولما كان الاختيار متعلقا بأمور صح التعبير بجميع (قوله بل وجودها) أي تلك الأمور المقارنة (قوله وإيجاده الخ) في قوّة التعليل لقوله سواء (قوله كإيجاده الخ) أي في أن التأثير لله وحده (قوله فتعالى الخ) تفريع على العلة (قوله بواسطة) أي بمعين وهو السبب المؤثر لا مطلق الواسطة التي اقتضتها الحكمة (قوله أو علاج) هو الفعل بشدّة (قوله إنما أمره الخ) دليل لقوله فتعالى أن يكون فعله الخ (قوله بلا كاف ولا نون) على حذف أي التفسيرية، وأشار بهذا التفسير إلى أنه ليس المراد لفظ كن بل هو كناية عن تعلق القدرة: أي إنما أمرنا وحالنا بالنسبة لأي شيء إذا أردنا وجوه أن تتعلق قدرتنا بوجوده فيوجد بسرعة (قوله جل من قائل) أصل التركيب جل قائلا أي جل الله من جهة كونه قائلا: أي عظم من حيث كونه قائلا فجر التمييز بمن ونوّن للتعظيم (قوله ولقد خلقنا الخ) دليل لما تضمنه قوله لا يدل ذلك الخ من أن الأسباب العادية لا تأثير لها في المسببات عموما وأن المؤثر في جميع ذلك هو الله (قوله أي ما مسنا الخ) هذا يدل على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت