فهرس الكتاب
أما وجه الاستحالة في الغرض الراجع إليه، فلأنه إن كان الغرض قديما وجب قدم العالم ولزم الفعل بالإيجاب وجاء مذهب الفلاسفة، وذلك مما قد فرغنا من إبطاله، وإن كان حادثا يتصف به بعد الايجاد لزم نقضه وحاجته قبل ايجاده أفعاله التي حصلت له غرضه، ولزم اتصافه بالحوادث لتجدد الكمالات له حينئذ بواسطة خلقه، وذلك كله مفض إلى حدوثه، ويتعالى عن ذلك من لا أوّل لوجوده الغني الذي يفتقر إليه كل ّ شيء ولا يفتقر هو إلى شيء. وأما وجه الاستحالة في الغرض الراجع إلى خلقه فإنه لا يجب عليه تعالى مراعاة صلاح ولا أصلح، وقد تكلمنا في العقيدة على برهان استحالة الأمرين في فصل خلق الأفعال بأتم من هذا، وسنشرح ذلك في محله شرحا يزيل عنه كل غطاء إن شاء الله تعالى (قوله: وعلى سمعه وبصره وكلامه وادراكه على القول به أن يكون بجارحة) هذا راجع إلى الجميع، وقد قدّمنا البرهان على استحالة الجرمية في حقه تعالى، فهو يسمع بغير أذن ولا صماخ، ويرى بغير حدقة، ويتكلم بغير فم ولا لسان، ويدرك على القول بزيادة الادراك بغير الآلات المعتادة للشم والذوق واللمس (قوله: أو مقابلة) راجع إلى الرؤية (قوله: أو اتصال) راجع إلى الادراك عند من أثبته (قوله أو يكون كلامه حرفا أو صوتا) لأنه لو كان كلامه يتركب من الحروف والأصوات، لكان ذلك الكلام حادثا ضرورة استحالة اجتماع حرفين فأكثر في محل واحد فلا توجد الحروف في محل واحد حتى ينعدم سابقها ويتجدد لاحقها وكل ما سبق وجوده العدم أو طرأ على وجوده العدم فهو حادث، فالحروف والأصوات لا تكون أبدا
المؤثر هو الله وحده إذ لو كان للأسباب العادية أو غيرها توسط في خلقها لحصل التعب لأن شأن ما كان بالواسطة والعلاج التعب (قوله وجب قدم العالم) أي لأن الغرض الباعث على الفعل وجوده في الخارج متأخر عن الفعل، وإن تقدّم عليه في العقل، وقد فرضنا أن ذلك الغرض قديم، فيلزم أن الفعل السابق عليه قديم (قوله ولزم الفعل بالإيجاب) لأن الفعل الاختياري لا يكون إلا حادثا وقد قلتم أن العالم قديم فيكون المولى سبحانه فاعلا بالإيجاب (قوله وجاء مذهب الفلاسفة) أي من لزوم الفعل بالإيجاب (قوله وإن كان) أي الغرض (قوله بعد الايجاد) أي إيجاد الفعل (قوله بالحوادث) هي الأغراض (قوله لتجدّد الكمالات) أي وهي الأغراض الراجعة له، فقد أظهر في مقام الاضمار (قوله وذلك كله) أي ما ذكر من الأمور الثلاثة من نقصه وحاجته واتصافه بالحوادث (قوله فإنه لا يجب الخ) فيه أن هذا لا ينافي جواز مراعاتهما، وحينئذ فلا يصح أن يكون هذا دليلا لاستحالة الغرض الراجع لخلقه (قوله الأمرين) أي الغرض الراجع إليه والغرض الراجع إلى خلقه (قوله بأتم الخ) أي بكلام أتم من الكلام الذي ذكر في هذا المبحث (قوله ذلك) أي الكلام الأتم (قوله هذا) أي قوله أن يكون بجارحة (قوله إلى الجميع) أي السمع وما بعده (قوله وقد قدّمنا) أي في قوله سابقا: ومن هنا يعلم وجوب تنزهه عن أن يكون جرما أو قائما به الخ (قوله على استحالة الجرمية) أي الشاملة للجارحة (قوله المعتادة) لا يقتضي ثبوت آلة أخرى غير معتادة والواقع أنه لا آلة مطلقا (قوله حرفا) أي من جنس الحرف (قوله ضرورة الخ) دليل للملازمة وهو أخص من الدعوى لأن الصوت ذكر في الدعوى دون الدليل ثم إن مراده بالاستحالة العقلية (قوله وكل ما سبق وجوده العدم) راجع