فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 517

استحالة ذلك في حقه تعالى. وبالجملة فالمقطوع به بشهادة البراهين العقلية والقواطع السمعية أنه جل ّ وعلا ذات قائم بنفسه: أي مستغن عن المحل والمؤثر لوجوب وجوده موصوفا بما لا يحاط به من صفة الجلال والجمال ليس بصفة من الصفات ولا جرما تجري عليه الحوادث والتغيرات ولا تمر عليه الأزمنة ولا يتخصص بالجهات لا يقبل اجتماعا ولا افتراقا ولا صغرا ولا كبرا لا مثيل له ولا نظير له ولا ضد ولا وزير كل الممكنات مفتقرة إليه وهو الغني عن جميعها في الأزل وفيما لا يزال وهو على كل شيء قدير كل ذلك شهدت به البراهين المنتهية إلى ضروريات العقول وطابق فيها المعقول المنقول ثم عجزت العقول بعد عن الادراك وانقطع تشوفها للخوض فيما خرج عن دائرة التوهمات والتخيلات وقصارى أمرها أنها صارت من أجل اللمحة التي لحظت والزمرة التي بها غابت عن العوالم كلها وفيها

أي وإلا كان من المعاني (قوله استحالة ذلك) أي ما ذكر من اللازمين (قوله بشهادة) الباء سببية وأطلق الشهادة عن الدلالة مجازا (قوله قائم بنفسه) خبر بعد خبر (قوله من صفات الجلال) أي القهر. وأما صفات الجمال فهي صفات الاحسان (قوله ليس الخ) الأولى تفريعه على قوله موصوفا الخ (قوله الحوادث) أي الصفات الحادثة (قوله ولا تمر ّ عليه الأزمنة) أي لأن الزمان إنما يمر ّ على ما في جوف الفلك، لأن الزمن حركته والمولى ليس في جوف الفلك لاستحالة المكان عليه (قوله بالجهات) كالمشرق أو المغرب (قوله لا يقبل اجتماعا الخ) لأنه لا أجزاء له حتى يقبل اجتماعها أو افتراقها (قوله ولا صغرا ولا كبرا) أي لا بحسب السن ّ ولا بحسب المقدار بحيث يكون قليل الأجزاء أو كثيرها (قوله وهو الغني عن جميعها) لما كان لا يلزم من افتقار الغير إليه ثبوت الغني له أتبعه بما ذكر (قوله كل ّ ذلك) أي ما ذكر من أنه جل وعلا ذات قائم بنفسه الخ (قوله المنتهية الخ) أي وإن كانت ابتداء نظرية (قوله فيها) أي في شهادة البراهين بالأمور المذكورة، وقوله: المعقول مفعول وهو عين البراهين فهو اظهار في محل الاضمار والأصل وطابقها فيها، وقوله: المنقول فاعل (قوله ثم عجزت العقول) من باب المجاز العقلي والذي يوصف بالعجز حقيقة النفوس. وأما العقل فهو آلة (قوله بعد) أي بعد معرفة البارئ ومعرفة صفاته بالبراهين (قوله عن الادراك) أي لكنه ذاته وصفاته (قوله فيما خرج الخ) أي في الذات التي خرجت عن جميع التوهمات والتخيلات، لأن الوهم إنما يدرك الأمور المحسوسة فإضافة دائرة لما بعدها للبيان، ويجوز أن تكون من اضافة المشبه به للمشبه بجامع الاحاطة في كل ّ، وعطف التخيلات من عطف المرادف (قوله وقصارى أمرها) أي وغاية أمر العقول بمعنى النفوس والأرواح أنها صارت الخ، وهذا شروع في الكلام على ما حصل لأهل الخصوصية من العلم في جانبه تعالى، بحسب البراهين الربانية والعلوم اللدنية بعد الكلام على ما حصل لغيرهم بحسب البراهين العقلية والقواطع السمعية (قوله من أجل اللمحة) هي في الأصل النظر بمؤخر العين: أي من أجل النظرة الضعيفة التي نظرت بها للذات العلية كما هو مفاد التعبير باللمحة (قوله والرمزة) أي الإشارة من الله للعقول (قوله بها) أي بسببها (قوله غابت) أي العقول (قوله وفيها)

20 -حواش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت