فهرس الكتاب
تاهت وبها ولهت تتطاير من وراء حجب الكبرياء وأردية العز شوقا إلى مالا يكيف من جميل اللقاء وتتنسم من مواهب الزيادة لكشف الغطاء ما تروح به على القلب المحترق الأحشاء، وربما عظم الشوق بلطف نسيم المزيد فشطحت الذوات شطحا طارت به الروح عن سجن الجسد واتصلت بما لا نهاية لزيادة نعيمه على طول الأبد. وللولي القطب الجامع أبي مدين رضي الله عنه في هذا المعنى:
فقل للذي ينهى عن الوجد أهله
إذا لم تذق معنا شراب الهوى دعنا
إذا اهتزت الأرواح شوقا إلى اللقا
ترقصت الأشباح يا جاهل المعنى
أي وبسببها (قوله تاهت) أي العقول فلم تهتد إلى طريق تصل به إلى المطلوب (قوله ولهت) أي حصل لها وله بفتح اللام: الحزن وذهاب العقل حزنا والحيرة والخوف، يقال وله كورث ووجل ووله كوعد فهو ولهان وواله (قوله تتطاير الخ) خبر صارت والكبرياء عظمة الرب ولها حجب تمنع الخلق عن إدراك الرب ّ، وكذلك العز ّ له أردية تمنع من ادراكه: كرداء الآدمي المانع من ادراكه. لكن هذه الحجب والأردية إنما تمنع الغير عن رؤية المولى ولا تمنع الرب عن رؤيته للعالم، فالعقول تشبه الطير التي تحب أن ترى ما حجب عنها (قوله شوقا الخ) علة لقوله: تتطاير الخ (قوله من جميل اللقاء) أي من لقاء الذات العلية الذي هو جميل، وهذا بيان لما لا يكيف (قوله وتتنسم) أي تتنشق رائحة طيبة (قوله من مواهب الزيادة) أي من المواهب المزيدة أو من مواهب هي الزيادة (قوله لكشف الغطاء) اللام للتعليل (قوله ما تروح الخ) مفعول تتنسم، وفيه أن ما تروح به هو آلة الريح لا الريح، لأنها يتنسم بها إلا أن يقال المراد وتتنسم مسبب ما تروح به (قوله المحترق الأحشاء) أطلق الأحشاء وأراد بها أجزاء القلب لا المصران والطحال والكبد ونحوها (قوله وربما الخ) أي ربما عظم الشوق بسبب هذا النسيم الطيب فتخرج الروح من جسدها بسبب ذلك ويصير الجسد ميتا، فالشطح حينئذ الخروج: أي خرجت الذات خروجا يترتب عليه خروج الروح من سجن الجسد، والاضافة للبيان أو من إضافة المشبه به للمشبه (قوله بما) أي بلقى ّ الرب ورؤيته بالقلب (قوله نعيمه) أي لذته (قوله على طول الأبد) أي الأبد الطويل كناية عن عدم الانقطاع (قوله الجامع) أي بين الشريعة والحقيقة (قوله أبي مدين) مغربي تلمساني (قوله في هذا المعنى) أي المشار إليه بقوله: وقصارى أمرها الخ (قوله عن الوجد) المقصود به ما يقع لأرباب الأحوال من الصراخ وكشف العورة والكلام المكفر شرعا مجازا من إطلاق السبب على المسبب، لأن ما يقع منهم من هذه الأمور مسبب عن الوجد، وفي بعض النسخ عن الحب (قوله شراب الهوى) أي الحب والإضافة للبيان (قوله دعن) أي اتركنا من غير اعتراض علينا لأنك لم تدرك ما نحن عليه (قوله إلى اللقا) أي لقاء الرب (قوله إذا اهتزت الخ) بيان لسبب الوجد وكيفية وقوعه بأهله (قوله ترقصت) أي تمايلت (قوله الأشباح) أي الأجسام (قوله يا جاهل المعنى) أي يا غير مدرك للحب وهو