فهرس الكتاب
وأيضا فاتصاف الاله بالعجز الحادث محال لما سبق من وجوب القدم لجميع صفات ذاته واستحالة أن يتصف بصفة حادثة، وأيضا يستحيل أن يتصف الاله بالعجز مطلقا لأنه في حق كل حي ّ نقص واتصاف الاله بالنقائص محال عقلا ونقلا، واستدل إمام الحرمين وغيره على استحالة اتصاف الاله بالعجز بأنه لو كان عاجزا لكان عاجزا بعجز قديم: يعني لاستحالة اتصافه بالحوادث، والعجز القديم محال لأنه يستدعي معجوزا عنه والمعجوز عنه لا يكون إلا ممكنا ولا ممكن في الأزل فلا عجز في الأزل. لا يقال ما ذكرتموه لازم عليكم في اثبات قدرة أو قادرية أزلا فإن اثبات القدرة يستدعي مقدورا والمقدور لا يكون إلا ممكنا ولا ممكن في الأزل، فيلزم أن لا قدرة ولا قادرية في الأزل. لأنا نقول معنى القدرة صفة يتأتى بها ايقاع الفعل ولا يلزم من الوصف بالقدرة وجود المقدور بها بل تأتي أن يفعل بها حيث يمكن الفعل والفعل أزلا محال فثبت أن القدرة الأزلية متعلقة بصحة الفعل فيما لا يزال، وأما العجز فمعناه تعذر ما يحاول ايجاده فلا يثبت بمعنى الصلاحية لأن الصالح لأن يعجز لا يكون عاجزا في الحال بل قادرا فالعجز لا يكون إلا بالفعل لا بالصلاحية.
(ص) فإن قلت: فلم لا يجوز أن ينقسم العالم بينهما قسمين فيكون أحدهما قادرا على أحد القسمين والآخر على الآخر فلا يلزم التمانع، فالجواب أنه قد تقرر قبل استحالة التناهي في مقدورات الاله ومراداته فيستحيل هذا الفرض الذي ذكر في السؤال، وأيضا فالقسمان إن كانا معا في الجواهر لزم من تعلق القدرة ببعضها تعلقها بالجميع
مع عدمها (قوله وأيضا الخ) شروع في دليل يدل على استحالة اتصافه بالعجز مطلقا قديما كان أو حادثا (قوله يعني) أي المستدل، وقوله: لاستحالة اتصافه بالحوادث بيان للملازمة (قوله والعجز القديم محال) الواو للتعليل للاستثنائية المطوية (قوله والمعجوز عنه الخ) لأن العجز ضد القدرة، فهو مثلها في التعلق بالممكن لأنهما متواردان على محل واحد (قوله ولا يلزم الخ) تفريع فالأولى الفاء، وأراد بالوصف بالقدرة الاتصاف بها (قوله بل الخ) أي بل اللازم من الوصف بالقدرة تأتى الخ (قوله تأتى الخ) مبني على أن القدرة لا تؤثر في الاعدام بل في الايجاد فقط (قوله متعلقة بصحة الفعل) الأولى متعلقة بالفعل من جهة صحته لأنها ليست متعلقة بالصحة بل بالفعل (قوله فمعناه الخ) فيه أن العجز وصف وجودي يضاد ّ القدرة، فالأولى أن يقول: فهو صفة وجودية تمنع إيجاد ما يحاول إيجاده. لكن قد يتجوّزون بإطلاق العجز على نفي القدرة (قوله تعذرالخ) أي تعذر إيجاد ما يحاول إيجاده لأن التعذر متعلق بالإيجاد لا بالممكن (قوله فلا يثبت) أي العجز بمعنى الصلاحية: أي فلا يمكن أن يكون العجز حينئذ في الأزل، إذ لو كان في الأزل لم يكن إلا بمعنى الصلاحية، والعجز لا يكون بمعنى الصلاحية وإنما يكون بمعنى الحصول بالفعل (قوله فلا يلزم التمانع) أي المقتضى للعج، وحينئذ فالشرطية السابقة في الدليل القائلة لو وجد الاتفاق لزم التمانع ولو وجد التمانع لزم العجز ممنوعة (قوله قبل) بالبناء على الضم: أي قبل هذا المبحث (قوله استحالة التناهي الخ) معنى كون المقدورات لا تتناهى أنها لا تقف على حد، لأن الله قادر في هذه اللحظة وفيما بعدها إلى مالا نهاية له، والمراد بالتناهي عدم عموم تعلق القدرة والارادة (قوله هذا الفرض) أي المفروض وهو انقسام العالم قسمين (قوله وأيضا الخ) الزام آخر على طريق التسليم: أي تسليم انقسام العالم قسمين (قوله بالجميع) الأولى بالباقي