فهرس الكتاب
فيجب أن لا يقدر هذا الاله على شيء دائما، وإن كان حادثا فضده وهو القدرة قديمة فيستحيل عدمها فلا يوجد العجز، وأيضا فيستحيل اتصاف الاله بصفة حادثة.
(ش) يعني أنه يلزم في الاتفاق مطلقا: أي سواء قدر واجبا أو جائزا من التمانع الموجب للعجز ما لزم في الاختلاف، وذلك لأنهما قد تتوجه إرادتهما إلى مالا يقبل الانقسام من عرض أو جوهر فرد فلا يمكن حينئذ أن تنفذ فيه إلا إرادة واحدة وقدرة واحدة، ويجب عدم النفوذ للإرادة الأخرى والقدرة الأخرى، وإذا كان كذلك فمن لم تنفذ فيه إرادته ولا قدرته لزم عجزه فإن فرض أنه لم تنفذ فيه الارادتان لزم عجز الالهين ثم ذكر في العقيدة برهان استحالة العجز على الاله. وحاصله أن الاله لو اتصف بالعجز لكان ذلك العجز إما قديما أو حادثا ضرورة أن كل موجود منحصر في القسمين لكن كونه قديما محال لأنه يؤدي إلى استحالة اتصاف الاله بالقدرة، وقد عرفت وجوب كونه قادرا وذلك لأنه إن اتصف بها مع العجز لزم اجتماع الضدين وإن اتصف بها بعد عدم العجز لزم انعدام ما ثبت قدمه وكذلك أيضا كون العجز حادثا محال لأنه إذا كان حادثا فضده وهو القدرة قديمة، فإن اتصف بالعجز مع وجود القدرة لزم اجتماع الضدين وإلا لزم عدم القديم كما سبق
أي وإنما كان عجز الاله محالا لهذه المضادة، لأن العجز المضاد للقدرة إن كان الخ، فضمير كان عائد على العجز الذي هو الضد في المقام (قوله فيجب الخ) أي لكن التالي باطل فبطل ما استلزمه وهو كون العجز قديما (قوله فلا يوجد العجز) أي وحينئذ ثبتت الاستثنائية القائلة. لكن العجز على الاله محال، وإذا كان اللازم وهو العجز محالا كان ملزومه وهو اتفاق الالهين محالا (قوله وأيضا فيستحيل الخ) هذا الدليل مختص بالعجز الحادث، وتقريره أن تقول العجز الحادث صفة حادثة، وكل صفة حادثة يستحيل اتصاف البارئ بها فينتج العجز الحادث يستحيل اتصاف البارئ به (قوله من التمانع) بيان مقدم لما (قوله وذلك) أي وبيان ذلك: أي كون اتفاقهما يلزمه التمانع (قوله من عرض الخ) فرض الشارح المثال في العرض والجوهر الفرد توضيحا، وإلا فاللازم موجود حتى فيما ينقسم، لأن القدرتين إذا توجهتا إليه فلا بد أن يتوجها إلى جزء منه لعموم تعلق كل منهما، فيلزم فيه ما يلزم في الجوهر الفرد، وأما تقدير انقسامه بينهما واختصاص كل ّ واحد بجهة، فسيأتي جوابه في كلام المصنف (قوله حينئذ) أي حين إذ كان لا يقبل الانقسام (قوله لزم عجزه) أي فلا يكون إلها، ويلزم أن لا يكون الآخر الذي نفذ تأثيره إلها أيضا للتماثل (قوله وحاصله) أي حاصل برهان استحالة العجز عليه تعالى المذكور في العقيدة (قوله وذلك) أي ما ذكر من أن كون العجز قديما يؤدي إلى استحالة اتصاف البارئ بالقدرة (قوله لزم اجتماع الضدين) أي وهو محال وحينئذ فلا يتأتى اتصافه بالقدرة معه (قوله بها) أي القدرة (قوله انعدام ما) أي العجز الذي، وقوله: ثبت قدمه: أي فرضا (قوله وكذلك أيضا الخ) شروع في بيان بطلان الطرف الثاني، والأولى حذف أيضا لإيهامه أن هذا دليل ثان لبطلان الطرف الأوّل (قوله لأنه) أي العجز (قوله مع وجود القدرة) أي التي هي ضدّه القديم (قوله لزم اجتماع الضدّين) أي وهو محال فما استلزمه من اتصافه بالعجز الحادث مع وجود القدرة محال (قوله وإلا) أي وإن لم يتصف بالعجز مع وجود القدرة بل يتصف به