فهرس الكتاب
فذكر في وجه بطلانه أنه يلزم فيه ما يلزم في الاختلاف من عجزهما أو عجز أحدهما: يعني مع سائر الاستحالات التي قدمنا ذكرها هناك ووجه ذلك ظاهر لأنه كلما كان الاتفاق جائزا كان الاختلاف جائزا لأن جواز أحد المتقابلين يستلزم جواز الآخر لكن التالي باطل لما تقدم من استحالة الاختلاف من أوجه، فالمقدم وهو كون الاتفاق جائزا محال وبعبارة أخرى أن تقول كلما جاز اتفاقهما جاز اختلافهما وكلما جاز اختلافهما جاز لزوم قبولهما العجز لأن الاختلاف ملزوم للعجز فالقابل للاختلاف قابل للعجز ضرورة أن القابل لملزوم الشيء قابل للازمه فينتج إذن كل ما جاز اتفاقهما لزم قبولهما العجز وهذا التقرير أنسب للفظ العقيدة.
(ص) ويلزم أيضا في الاتفاق مطلقا العجز لأن الفعل الواحد يستحيل عليه الانقسام فيتمانعان فيه، فيلزم عجزهما أو عجز أحدهما كما في الاختلاف والعجز على الاله محال لأنه يضاد القدرة فإن كان قديما لزم استحالة عدمه،
الجائز الخ (قوله فذكر) أي المؤلف (قوله من عجز أحدهما) أي إن تعطلت ارادته عن النفوذ وقوله: أو عجزهما: أي إذا تعطلت ارادتهما معا عن النفوذ: أي ومن الجمع بين المتنافيين إن نفذت ارادتهما معا (قوله يعني) أي المصنف، وفيه أن التعبير بالعناية إنما يرتكب فيما يدل ّ عليه الكلام ولو بوجه، وهذه المستحيلات الزائدة لا يشعر بها كلام المصنف أصلا (قوله ووجه ذلك) أي وجه كون الاتفاق الجائز يلزمه عجزهما أو عجز أحدهما اللازم ذلك لاختلافهما (قوله لأن الخ) من باب التنبيه لا الاستدلال، لأن الأمور الظاهرة لا يستدل عليها (قوله من أوجه) المناسب لكونه بصدد تقرير المتن أن لو قال لكن التالي باطل لاقتضائه قبولهما أو أحدهما العجز لأن المتن لم يذكر إلا وجها واحدا (قوله وبعبارة أخرى) حاصلها استدلال على المطلوب بقياس اقتراني من الشكل الأوّل مركب من شرطيتين (قوله كلما الخ) لأن جواز أحد المتقابلين يستلزم جواز الآخر (قوله لأن الاختلاف الخ) دليل للكبرى (قوله فالقابل الخ) أي لأن القابل للملزوم قابل للازم (قوله قابل للازمه) الضمير عائد على ملزوم الشيء لا على الشيء، وإلا فسد المعنى، وكان الأحسن من جهة الأسلوب أن يقول قابل لذلك الشيء وهو اللازم (قوله فينتج) أي ذلك القياس (قوله أنسب الخ) أي من حيث التعبير فيه بالقبول للعجز بخلاف العبارة الأولى فإنه عبر فيها بالعجز (قوله ويلزم أيضا) أي كما يلزم في الاختلاف (قوله مطلقا) أي سواء كان واجبا أو جائزا (قوله لأن الفعل الخ) هذا توجيه لشرطية محذوفة، والأصل فلو حصل الاتفاق منهما كان الاله عاجزا لأن الفعل الخ، وقوله: والعجز الخ اشارة للاستثنائية: أي لكن التالي وهو عجز الاله محال، وقوله: لأنه يضاد القدرة: أي لأن العجز يضاد القدرة دليل للاستثنائية (قوله لأن الفعل) أي المفعول (قوله يستحيل) أي قد يستحيل (قوله فيتمانعان فيه) أي يتنازعان في ذلك الفعل فكل واحد منهما يريد إيجاده وحده لأنه لا يقبل تعلق القدرتين به والفرض أنهما متساويان (قوله فيلزم عجزهما) أي عند استمرار التمانع منهما، وقوله، أو عجز أحدهما: أي عند عدم استمراره بأن غلبت احدى القدرتين الأخرى (قوله كما في الاختلاف) راجع لما قبله من التفريع: أي يلزم ما ذكر من العجزين كما لزم ذلك من اختلافهما (قوله فإن كان الخ)