فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 517

فإن قلت: يكون وجوب الوجود متحققا لأحدهما لا بعينه: قلت فيثبت جواز الوجود لأحدهما لا بعينه وتماثلهما يمنع من اختلافهما في الوجوب والجواز. فإن قلت: نمنع أن الفعل يستغنى بأحدهما عن الآخر بل لا يوجد إلا بهما فوجودهما معا واجب. قلت فيلزم أن يكون كل واحد منهما جزء الاله لا إلها فيقوم بكل واحد منهما جزء العلم وجزء القدرة وجزء الارادة إلى غير ذلك مما لا يقول به عاقل، وإذا كان تركيب الاله من جزءين متصلين محالا فما بالك بتركيبه من جزءين منفصلين، ويلزم أيضا من وجوب استغناء الحوادث بكل منهما عن الآخر أن تكون الحوادث محتاجة لكل واحد منهما غنية عن كل واحد منهما وهو جمع بين متنافيين، وهذا اللازم أقوى من الذي قبله لأن السابق قد يدعى فيه أنه من باب التمسك بعكس الدليل وإن كنا نحن قد قررناه فيما سبق على وجه لا يرد عليه بخلاف هذا (وقوله فإن لم يجب اتفاقهما بل جاز اختلافهما لزم قبولهما العجز وعاد الأوّل) هذا هو النوع الثاني من نوعي الاتفاق وهو الاتفاق الجائز

منهما فهو تفسير للمعلل وعلته لا لعلته فقط كما هو ظاهر الشارح (قوله فإن قلت الخ) وارد على ما مر ّ من أن تعدد الاله مع الاتفاق يلزم عليه عدم تحقق وجوب الوجود لكل منهما لأنه يلزم من التعدّد مع الاتفاق استغناء الحوادث عن كل واحد من الالهين بخصوصه، ويلزم من استغناء الحوادث عن كل ّ واحد منهما بخصوصه عدم تحقق وجوب الوجود لكل ّ منهما (قوله وتماثلهما الخ) في قوّة الاستدراك: أي لكن تماثلهما في الألوهية يمنع من اختلافهما في الوجوب والجواز فيكونان جائزين لا واجبين للاستغناء عنهما، لكن جواز الاله باطل لأن الاله لا يكون إلا واجب الوجود (قوله قلت الخ) حاصله أنه لوكان الفعل لا يوجد إلا بهما كان كل منهما جزء إله وهو باطل لما يلزم عليه من انقسام المعنى، فثبت أن التعدد مع الاتفاق يوجب الجواز والجواز باطل فثبت أن الاله واحد (قوله إلى غير ذلك) كجزء الحياة (قوله وإذا كان الخ) تقوية لما بعده (قوله ويلزم أيضا الخ) أي كما لزم من الاستغناء نفي وجوب الوجود، وكان الأولى للشارح حذف لفظ وجوب، لأن الاستغناء المذكور يلزمه المحال الآتي مطلقا كان الاستغناء واجبا أو جائزا (قوله وهو) أي ما ذكر من احتياجهما واستغنائهما (قوله جمع بين متنافيين) أي وهو مستحيل، وقد يقال استحالة الجمع بين متنافيين مشروطة باتحاد الجهة، وهي هنا غير متحدة لأن كون الحوادث محتاجة لكل ّ واحد منهما مشروط بأن لا تستند لأحدهما، وكونها غنية عن كل ّ واحد منهما مشروط باستنادها لأحدهما (قوله من الذي قبله) هو قوله: ويلزم أيضا في الاتفاق الواجب الخ (قوله أنه من باب الخ) أي والدليل لا يتمسك بعكسه (قوله وإن كنا الخ) فيه أن قوله سابقا فلا يتحقق وجوب الوجود لكل واحد إن اعتبر أن يتحقق مأخوذ من تحقق اللازم بمعنى ثبت كما هو المناسب للسياق السابق لم يكن فيه زيادة على قولنا فلا يجب الوجود لكل واحد منهما لأن تحقق الشيء في نفسه هو وجوده، وإن اعتبر أنه مأخوذ من تحققه المتعدى بمعنى علمه كان الكلام ظاهرا ولا يرد عليه شيء لكن يأباه السياق السابق، ففي كلامه مؤاخذة على كل ّ حال (قوله لا يرد) أي التمسك بعكس الدليل، وهو أنه يلزم من عدمه عدم المدلول (قوله بخلاف هذا) أي اللازم الثاني فإنه لا يمكن أن يدعى فيه أنه من باب التمسك بعكس الدليل (قوله وقوله فإن لم يجب الخ) المناسب لقوله سابقا فيلزم في الاتفاق الواجب الخ أن يقول هنا: ويلزم في الاتفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت