بما أورده من الحجة على ذلك، وإلى قريب منها أشرت في العقيدة بقولي: لأن ثبوت الصانع لا يتحقق بدونها الخ: يعني أن ثبوت الصانع على سبيل التعيين لفعل من الأفعال لا يتحقق بدون الوحدانية، إذ على تقدير عدمها لا يدري في كل فعل من فعله، ومن جملة ذلك الخارق ظهر على أيدي الرسل فإنه لا يدري على تقدير عدم معرفة الوحدانية من المرسل الذي خلق ذلك الخارق على يد الرسول ليصدقه به، فصار ثبوت الصانع المرسل مجهولا فكيف يعرف من هو رسوله، وقد عرفت أن الرسول لم يعرف إلا من قبل مرسله المعلوم بخلق أفعال على صفة مخصوصة تدل على ذلك، فاذا كان المرسل مجهولا إنما يعرف من قبل الرسول لزم الدور ضرورة، وقد اعترض بعض المعاصرين في شرح له على العقيدة المنسوبة لابن الحاجب هذه الحجة التي اعتمدها شرف الدين بن التلمساني، وأشرنا إليه في عقيدتنا بما نصه بعد ايراد حكاية شرف الدين قد يقال في جوابه ان دلالة الخارق على صدق من تحدّى به عقلية
(قوله بما أورده من الحجة على ذلك) أي على عدم الكفاية وتلك الحجة هي قوله فيما تقدم وبيانه أن ّ القائل الخ. وحاصلها أنه لا يتأتى أن يعلم أحد الوحدانية من النبوّة لأن ثبوت النبوّة متوقف على ثبوت الوحدانية فلو استدل على الوحدانية بالنبوّة: أي بخبر النبي ّ للزم الدور وهو محال فلا يكون دليل الوحدانية إلا عقليا. وحاصل كلام المصنف في العقيدة أنه لا يصح الاستدلال على الوحدانية بالسمع، لأن ثبوت النبوّة متوقف على الوحدانية، فلو استدل ّ على الوحدانية بالسمع للزم الدور فعلمت أن النبوّة متوقف على الوحدانية بدون واسطة على كلام ابن التلمساني وبواسطة على كلام المصنف، وإلى ذلك أشار الشارح بقوله وإلى قريب منه أشرت الخ (قوله لفعل) متعلق بالصانع، وقوله: على سبيل متعلق بثبوت (قوله عدمها) أي الوحدانية (قوله ومن جملة ذلك) أي من جملة كل فعل (قوله فكيف الخ) استفهام إنكاري: أي فلا يعرف من ذلك الخارق رسول ذلك المرسل المجهول فقد تبين بهذا أن ثبوت النبوّة يتوقف على ثبوت الصانع على سبيل التعيين وهو يتوقف على الوحدانية، وحينئذ فلو استدل على الوحدانية بالسمع لجاء الدور لتوقف الوحدانية على ثبوت النبوّة، والحال أن ثبوت النبوّة متوقف على الوحدانية فلزم أن الوحدانية متوقفة على نفسها (قوله من المرسل) مفعول لا يدري وكان الأولى أن يقول من الخالق لذلك الذي ظهر على يد الرسول هل هو المرسل له أو غيره لأن المترتب على عدم الدراية من فعل لا من المرسل (قوله وقد عرفت الخ) كلام مستأنف أتى به ليتوصل إلى إلزام الدور على الاستدلال بالسمع على الوحدانية وكأنه قال ومن المعلوم أن الرسول لا يعرف إلا من جهة مرسله فلو علم مرسله منه لجاء الدور (قوله مرسله المعلوم) أي المعلوم من أي حالة كانت وبأي ّ أمر كان (قوله بخلق أفعال) الباء للسببية متعلقة بقوله يعرف، والمراد بالأفعال الخوارق والمعجزات (قوله على صفة مخصوصة) نعت أوّل لأفعال وجملة تدل على ذلك: أي على معرفة الرسول نعت ثان لأفعال (قوله وقد اعترض الخ) أراد ببعض المعاصرين ابن ذكرى (قوله بما نصه) متعلق بقوله اعترض (قوله في جوابه) أي في جواب إيراد شرف الدين على الفخر نظرا لقوله فلا يدل وجود الخارق مالم يتحقق الخ فإن محصله