فهرس الكتاب
على أحد القولين، وإذا كانت عقلية فلا يصح تخلف المدلول عنها وإلا انقلب الدليل شبهة أو نقول سلمنا توقفه على ثبوت الوحدانية. لكن لم لا يكون ظهور الخارق دليلا على الصدق وعلى ثبوت الوحدانية معا، فالدور اللازم غير ممتنع لأنه دور معية، والبرهان إنما قام على استحالة دور التقدم انتهى. قلت ولا يخفى ضعف جوابيه معا في غاية. أما الأول وهو التمسك بقول الأستاذ في أن دلالة المعجزة عقلية فلا يتم له ذلك إلا لو لم يكن الخارق فعلا لله تعالى ركنا من الدليل. أما إذا كان ركنا فيه، وهو لا يتحقق إلا بمعرفة الوحدانية لم يصح ما ذكر، وظاهر أنه ركن على كل قول في وجه دلالة المعجزة إذ معنى كون دلالتها عقلية عند من قال به أن خلق الله تعالى الخارق على وفق دعواه وتحدّيه مع العجز عن معارضته، وتخصيصه بذلك يدل
أنه لو استدل بالسمع على الوحدانية للزم الدور (قوله على أحد القولين) بل الأقوال والثاني أنها وضعية، والثالث أنها عادية ويمكن أنه جعلها قولين لرجوع الوضعية للعقلية (قوله تخلف المدلول) أي صدق الرسول (قوله عنها) أي الدلالة (قوله وإلا الخ) أي وإلا بأن صح التخلف لزم الخ، وبيان الملازمة أن الشبهة ما اشتبه على الناظر واعتقده دليلا وليس بدليل وهذا كذلك والتالي باطل لما يلزم عليه من قلب الحقائق فالمقدم مثله (قوله توقفه) أي توقف صدق الرسول على ثبوت الوحدانية (قوله اللازم) أي للاستدلال على ثبوت الوحدانية بالسمع (قوله لأنه دور معية) دور المعية هو توقف وجود كل من الأمرين في الخارج على مصاحبة الآخر كما هو في الجوهر والعرض أو في الذهن كالأبوة والبنوة وكالعلم بالوحدانية والصدق في مقامنا. ودور التقدم هو توقف كل من الأمرين في تحققه على تقدم الآخر عليه في الخارج أو في الذهن كأن يكون كل منهما علة للآخر معلولا له أو مؤثرا في الآخر أثرا له وهذا هو المحال لاستدعائه تقدّم الشيء على نفسه (قوله ولا يخفى الخ) أطلق الضعف على الفساد تحسينا للعبارة، والدليل على ذلك قوله في غاية: أي حال كون ضعفهما في غاية الضعف (قوله وهو التمسك) أي ذو التمسك لأن الأوّل هو قوله قبل قد يقال في جوابه أن دلالة الخارق الخ، وهذا غير التمسك المذكور (قوله الأستاذ) أي أبي اسحاق (قوله في) بمعنى من بيان لقوله الأستاذ (قوله فلا يتم له ذلك) أي الأوّل، وقوله: ذلك فاعل يتم وهو اظهار في محل الاضمار من غير مقتض (قوله الخارق) هو المعجزة (قوله ركنا من الدليل) أي من المعجزة الدالة على الصدق (قوله كان) أي كون الخارق فعلا لله (قوله فيه) أي الدليل (قوله وهو) أي والحال أن كون الخارق فعلا لله دون غيره (قوله لم يصح ما ذكر) أي ذلك المجيب في جوابه من أن ّ العلم بصحة النبوّة لا يتوقف على العلم بالوحدانية فظهر ما قاله ابن التلمساني من أن العلم بصحة النبوّة متوقف على العلم بالوحدانية (قوله في وجه دلالة المعجزة) إضافة وجه للبيان (قوله إذ معنى الخ) دليل لما ادعاه من أن كون الخارق فعلا لله ركن من المعجزة على كل قول من الأقوال الثلاثة في دلالة المعجزة على الصدق لكن هذا الدليل إنما يثبت الركنية على القول بأن الدلالة عقلية فهو أخص من المدّعى (قوله على وفق دعواه) أي أنه رسول (قوله وتحدّيه) عطف مرادف (قوله وتخصيصه) عطف على العجز وهو يرجع له في المعنى أو عطف سبب،