فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 517

على ارادة الله تعالى لتصديقه كما يدل اختصاص الفعل بالوقت المعين والمحل على ارادته تعالى ذلك بالضرورة هكذا قرره الأئمة رضي الله عنهم على ما يأتي فيه من البحث في موضعه إن شاء الله تعالى، فأنت ترى كيف جعلوا خلق الله تعالى للفعل جزءا من الدليل، وذلك لا يتم إلا بمعرفة الوحدانية له جل وعلا، ونفي أن يكون له شريك في ملكه وهو ظاهر لأنه لو جوّز أن ثم من يشاركه تعالى في اختراع الكائنات لم يتحقق كون الخارق فعله تعالى حتى يدلنا أنه تعالى أراد بإيجاد تصديق نبيه، ولهذا قال الامام الفخر في المعالم: ان المنكرين للنبوّة طعنوا في المعجزة من ثلاثة أوجه. أحدهما: قالوا لم قلتم إن هذه المعجزات فعل الله تعالى وخلقه، فانظر إلى الطعن بهذا الوجه كيف هو صريح في أن كون الخارق فعلا لله تعالى عز وجل ركن في دلالة المعجزة واثباته متوقف

وقوله: بذلك: أي بخلق الخارق على وفق دعواه (قوله على إرادة الله) المقام للإضمار (قوله كما يدل الخ) تنظير لما قبله للإيضاح (قوله لتصديقه) اللام للتقوية (قوله والمحل) أي المعين (قوله لذلك) أي اختصاص الفعل الخ (قوله بالضرورة) أي وجوبا فهو بيان لكيفية النسبة، وليس المراد بها البداهة لأن دلالة العقل على إرادة الله له نظرية (قوله قرره) أي قرر كون دلالة المعجزة على الصدق عقلية (قوله على ما يأتي الخ) سوق الاستدراك على هذا الأسلوب يوهم أنه صلة لما قبله وأن المعنى تقريرا جاريا على ما يأتى الخ ولا معنى له، فالمناسب أن لو قال على أن فيه بحثا يأتي في موضعه (قوله فيه) أي في قول هذا القائل أن خلق الله الخارق الخ يدل على إرادة الله لتصديقه، وقوله: من البحث: أي بأن يقال إن خلق الله للخارق إنما يدل على أن الله أراده، وأما التصديق فلا دلالة له عليه (قوله جعلوا) أي الأئمة (قوله للفعل) أي الخارق (قوله من الدليل) أي من المعجزة الدالة على الصدق (قوله وذلك) أي كون الفعل الخارق مخلوقا لله دون غيره (قوله بمعرفة الوحدانية) أي بالوحدانية المعروفة (قوله وهو) أي مضمون قوله وذلك لا يتم إلا بالوحدانية (قوله ولهذا الخ) الاشارة راجعة لقوله وظاهر أنه ركن الخ: أي ولأجل ما تقدّم من أن كون الخارق فعلا لله ركن على كل قول قال الخ فهو دليل ثان لما ادعاه، وقوله: بعد وقد صرح المقترح الخ ثالث فالأولى أن يقول ولقول الامام الخ تصريح المقترح الخ وهذان الدليلان يأتيان على كل الأقوال. أما الأوّل: أعني قوله إذ معنى كون دلالتها الخ، فعلى أن دلالة المعجزة على الصدق عقلية كما سبق (قوله أن المنكرين للنبوة) أي على كل حال فلا يقولون بدلالة المعجزة على صدق الرسول لا عقلا ولا عادة ولا وضعا (قوله لم قلتم إن هذه المعجزة فعل الله) أي دون غيره فهذا اعتراف منهم بأن أهل السنة يقولون إن المعجزة فعل الله، وأما كون دلالتها على الصدق عقلية أو وضعية أو عادية فهو شيء آخر فهو صادق على الأقوال الثلاثة ثم إنه يلزم من كونها فعل الله أن يكون ذلك ركنا من أركانها فظهر قول الشارح بعد فانظر الخ (قوله ركن في دلالة المعجزة) أي لأن المعجزة لا تدل إلا إذا وجدت ولا توجد وتتحقق إلا إذا كانت فعلا لله خارقا مقارنا للتحدّي فيكون الخارق فعلا لله يصح اعتباره ركنا في المعجزة وركنا في دلالتها لكن المناسب هنا حذف دلالة لأن السياق في اعتباره ركنا في المعجزة (قوله واثباته)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت