فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 517

على معرفة الوحدانية فوجب توقف معرفة النبوّة على الوحدانية ضرورة توقفها على دلالة المعجزة المتوقفة عليها، وقد صرّح المقترح في شرح الارشاد بأن كون الفعل مخلوقا لله تعالى ركن في المعجزة لأنه قال في فصل النبوّة وما أتي أحد من منكري النبوّة في جحد دلالة المعجزة الا من قبل وجه الجهل بأركانها، فقد يجهل أن الخارق للعادة فعل الله تعالى، ثم قال: وقد يعتقد أنه ليس خارقا للعادة، وأنه مما يجوز التوصل إليه بالحيل والغوص في العلوم، فأما من سلك هذا المسلك الحق، وعرف أن الذي وقع به التحدي فعل الله تعالى وهو عالم بدعوى المتحدي، وأنه لا يتوصل إليه بالحيل، وأنه خارق للعادة فعله الله تعالى على وفق دعوى النبي إجابة له لم يسترب في حصول العلم، ولا يختص ذلك بصورة ولا يفتقر في دلالته إلى مثال يضرب في الشاهد انتهى. وبالجملة فمثار الغلط في جواب صاحبنا عن ايراد شرف الدين جعل بعض الدليل على الانفراد دليلا مستقلا وأما جوابه الثاني ففاسد من أربعة أوجه. الأول أن دعواه كون الخارق يدّل على ثبوت الوحدانية غير صحيح،

أي اثبات كون الخارق فعلا لله (قوله على معرفة الوحدانية) أي على العلم بها (قوله فوجب الخ) أي وإذا توقفت معرفة النبوّة على الوحدانية صح ما قاله ابن التلمساني من أن صحة النبوّة متوقفة على الوحدانية وبطل ما قاله بعض المعاصرين من أن صحة النبوة لا تتوقف على الوحدانية (قوله على الوحدانية) الأولى أن يزيد معرفة هنا أو يحذفها من النبوّة (قوله توقفها) أي النبوّة (قوله المتوقفة) أي هي: أي دلالة المعجزة (قوله عليها) أي الوحدانية (قوله الارشاد) لامام الحرمين (قوله ركن في المعجزة) أي على كل قول (قوله لأنه قال) الأولى فقال إذ لا وجه للتعليل (قوله ما أتى أحد) أي ما وصل أحد إلى هذا الانكار (قوله في جحد الخ) في بمعنى باء السببية متعلقة بمنكري النبوّة وضمير أركانها للمعجزة (قوله فقد يجهل الخ) تفريع على الجهل بأركانها أو تعليل (قوله ثم قال) أي المقترح (قوله أنه) أي الخارق للعادة (قوله وأنه) أي ما وقع به التحدّي (قوله والغوص) الواو بمعنى أو (قوله وعرف الخ) تفسير لسلوك مسلك الحق (قوله وهو) أي الله تعالى (قوله وأنه) أي ما وقع به التحدي وكذا قوله: وأنه خارق للعادة (قوله لم يسترب الخ) أي لم يشك في حصول العلم له بالنبوّة: أي لم يشك في أنه حصل له تصديق ذلك الرسول في دعواه الرسالة، وهذا جواب أمّا، فالأولى قرنه بالفاء (قوله ذلك) أي الخارق (قوله بصورة) أي بخارق معين (قوله ولا يفتقر) أي ذلك الخارق الموصوف بما تقدّم لأن دلالته على صدق الرسول ضرورية (قوله في دلالته) أي على صدق الرسول (وقوله إلى مثال يضرب في الشاهد) كمن يدعي أنه رسول ملك إلى جماعة يأمرهم بأمر، ويستدل على صدقه في ذلك بقيام الملك أو قعوده فيفعل الملك ذلك، فمن شاهد الملك يفعل هذا الفعل يقع في قلبه صدق مدّعى أنه رسوله (قوله صاحبنا) أي ابن ذكرى (قوله جعل بعض الدليل) أي وهو ما عدا كون المعجزة فعلا لله، فجعل المعجزة الأمر الخارق للعادة المقارن لدعوى التحدّي، ولم يضم لذلك كون ذلك فعلا لله دون غيره وهذا غلط (قوله وأما جوابه الثاني) وهو قوله: سلمنا توقفه على ثبوت الوحدانية الخ (قوله غير صحيح) المناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت