فهرس الكتاب
بل الذي يدل عليه التمانع الملزوم لعجز الالهين أو أحدهما وغاية ما يحاول فيه أن يقال التمانع لازم لتعدد الالهية وعجز الالهين لازم للتمانع إذ عجز أحدهما يوجب عجز الآخر لتماثلهما، ثم يلزم من عجز الاله عدم وقوع هذا الخارق لاستحالة أن يفعل من ليس بقادر على الفعل، وقد عرفت أن لازم اللازم لازم، فإذن كلما تعدد الاله لزم أن لا يقع هذا الخارق بل ولا غيره من سائر الحوادث لكن التالي باطل بمشاهدة وقوع هذا الخارق، فالمقدم وهو تعدد الاله باطل فالخارق على هذا إنما يستدل به على إحدى مقدمتي الوحدانية وهي الاستثنائية لا أنه دليل على الوحدانية مستقل. الثاني موافقته على أن دليل الوحدانية والصدق معا الخارق تسليم منه أن دليل الوحدانية عقلي إذ ليست دلالة الخارق عليها سمعية بالقطع، كيف وهو في محاولة تصحيح الاستدلال عليها بالسمع فصار في هذا الجواب نظير من اعتقد أنه يبني شيئا وهو في الحقيقة يهدمه. الثالث قوله ان ظهور الخارق يدل على الصدق وعلى ثبوت الوحدانية معا إن أراد أنه يدل عليهما من وجه واحد
غير صحيحة إلا أن يجعل صفة لموصوف محذوف: أي أمر غير صحيح (قوله بل الذي يدل عليه) أي على ثبوت الوحدانية (قوله التمانع) أي لا ظهور الخارق على يد المتحدي كما قال ابن ذكرى (قوله وغاية ما يحاول فيه) أي في الخارق بالنظر لدلالته على الوحدانية، فالضمير في فيه راجع للخارق المفهوم من الكلام (قوله أن يقال الخ) تقريره أن تقول تعدّد الاله يلزمه التمانع والتمانع يلزمه عجز الالهين وعجزهما يلزمه عدم وجود الخارق، ومعلوم أن لازم اللازم لشيء لازم لذلك الشيء وحينئذ فكلما تعدد الاله لم يوجد الخارق، لكن التالي باطل لوجود الخارق بالمشاهدة فبطل المقدم وهو تعدّد الاله فثبت نقيضه وهو وحدته وهو المطلوب (قوله إذ عجز أحدهما الخ) سند للمقدّمة الثانية وهي وعجز الالهين لازم للتمانع، وهو جواب عما يقال يمكن أنه عند التمانع ينفذ مراد أحدهما دون الآخر واللازم للتمانع إنما هو عجزهما أو عجز أحدهما، فكيف يقول وعجز الالهين لازم للتمانع (قوله أن لازم الخ) أي أن لازم اللازم لشيء لازم لذلك الشيء (قوله فإذن كلما الخ) أي فاذا عرفت ذلك كان الاستدلال بالخارق على الوحدانية أن يقال كلما تعدد الاله الخ (قوله بمشاهدة الخ) هذا محل الشاهد فإنه قد أخذ وقوع الخارق دليلا لأحد مقدمتي دليل الوحدانية وهي الاستثنائية ولم يؤخذ دليلا مستقلا كما قال ابن ذكرى (قوله فالخارق) أي فوجوده ووقوعه (قوله مقدّمتي الوحدانية) على حذف مضاف: أي مقدمتي دليل الوحدانية (قوله لا أنه) أي الخارق دليل على الوحدانية مستقل: أي كما قال ابن ذكرى، وقد يقال الدليل بسيط عند الأصوليين، وعند الاستدلال به يركب فيمكن أن يكون كلام ابن ذكرى جاريا على طريق الأصوليين، وحينئذ فلا اعتراض عليه، فالخارق دليل على الوحدانية وعند الاستدلال به يركب (قوله موافقته الخ) فيه أنه لم يوافق على ذلك فالأولى
أن يقول ان ما ذكره من أن الخارق دليل على الصدق والوحدانية معا تسليم منه أن دليل الوحدانية عقلي (قوله عقلي) لأن الخارق إنما دل على الوحدانية من جهة حدوثه وهذه الدلالة ليست إلا عقلية (قوله كيف الخ) أي لا يصح جربه على هذه الموافقة المقتضية لتسليم أن دليل الوحدانية عقلي، والحال أنه في مقام محاولة تصحيح الاستدلال عليها بالسمع فهذا نقيض المقصود (قوله فصار الخ) لأن محاولة الاستدلال