وإن كان الثاني، وهو أن التأثير ليس صفة نفسية للقدرة الحادثة لزم أن يفتقر إلى معنى يقوم بها ويوجب لها التأثير، وننقل الكلام حينئذ إلى ذلك المعنى الذي أوجب لها التأثير هل ذلك أيضا من صفة نفسية أو لمعنى قام به، ويلزم التسلسل وقيام المعنى بالمعنى، وكذلك أيضا لا يخفى فساد ما نقل عن القاضي والأستاذ من أن القدرة الحادثة تؤثر في أخص وصف الفعل لا في وجوده إلا أن القاضي يقول ان أخص وصف الفعل حال والأستاذ ينفي الأحوال، ويقول إن أخص وصف الفعل وجه واعتبار، واختار الشهر ستانى مذهب القاضي، وفرق بين وجهي الاختراع والكسب بأن الحركة من حيث هي حركة تنسب إلى فعل الله تعالى ايجادا واختراعا، ويلزم من ذلك علمه بها من جميع وجوهها، وأنه لا يفعل في ذاته ولا يتصف بها اتصاف قيام فلا تضاف إليه من العبد من حيث خصوصها،
قدرة العبد على وفق إرادة الله تعالى فلزمت الغلبة المذكورة (قوله وإن كان الثاني) هذا قسيم قوله فإن كان الأوّل والثاني هو ما أشار له سابقا بقوله أولا (قوله بها) أي القدرة (قوله هل ذلك الخ) أي هل ايجاب التأثير لها من صفة نفس المعنى الذي أوجب لها التأثير أو من أجل معنى قائم بذلك المعنى الذي أوجب لها التأثير فإن كان الأوّل لزم قيام المعنى بالمعنى، والمراد بالمعنى الأوّل الذي أوجب للقدرة التأثير، وبالمعنى الثاني القدرة، وإن كان الثاني لزم التسلسل وقيام المعنى بالمعنى فقول الشارح ويلزم التسلسل راجع لقوله أو لمعنى قام به، وقوله: وقيام المعنى بالمعنى راجع لما رجع له التسلسل ولما قبله (قوله عن القاضي) أي أبي بكر الباقلان، وقوله: والأستاذ أي: أبي اسحاق الاسفرايني وهما كإمام الحرمين من محققي مذهب الأشعري (قوله في أخص وصف) أي ككونه صلاة أو صوما لا في أعمه ككونه فعلا من الأفعال أو موجودا من الموجودات فإن التأثير فيه لله تعالى (قوله لا في وجوده) أي الفعل: أي لا في ذاته بقطع النظر عن وصفه بكونه صلاة مثلا لأن المؤثر في ذلك قدرة الرب (قوله حال) أي أمر ثابت في الخارج لم يصل إلى مرتبة الوجود فالقاضي يثبت الواسطة بين الموجود والمعدوم (قوله ينفي الأحوال) فلا واسطة عنده (قوله واعتبار) عطف تفسير: أي أمر معتبر ذهنا لا خارجا (قوله وفرق) أي الشهر ستانى (قوله بين وجهي الاختراع والكسب) المراد بالاختراع تعلق القدرة بذات الفعل وبالكسب تعلقها به على وجه التأثير في أخص وصفه (قوله من حيث هي حركة) أي لا من حيث كونها صلاة مثلا (قوله إلى فعل الله) الأولى حذف فعل (قوله إيجادا) أي لا كسبا، وقوله: واختراعا مرادف (قوله من ذلك) أي إيجاده لها (قوله بها) أي الحركة (قوله وأنه الخ) عطف على علمه: أي ويلزم أنه لا يفعل الحركة في ذاته لاستحالة أن يتحرك سبحانه وتعالى أو يسكن أو يصلي مثلا لأن المخترع مفعوله لا يقوم به بل بغيره عند أهل السنة أما عند المعتزلة فقد يقوم به فإن العبد يخلق فعله عندهم (قوله ولا يتصف بها) أي الحركة اتصاف قيام بأن يقال إنه متحرك أو مصل مثلا وعطف هذا على ما قبله من عطف اللازم (قوله فلا تضاف إليه) أي الله تعالى وهذا تفريع على قوله: تنسب إلى الله الخ (قوله من العبد)
22 -حواش