فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 517

سميناه قدرة، وإن اختلفنا نحن والمعتزلة في أنها من الصفات المؤثرة أم لا مع الاتفاق على أنها من الصفات المتعلقة، وتعبيرنا في أصل العقيدة بحركة الاختيار معناه الحركة التي من شأنها أن يتعلق بها الاختيار وإلا فالفعل المكتسب قد يقع بغير اختيار، وذلك حيث وقع مع الذهول أو الغفلة ومع ذلك يحصل التفرقة بينه وبين حركة الاضطرار، ولهذا لو عبرنا في الحركة الثانية بحركة الاكتساب بدلا عن حركة الاختيار لكان أحسن، وعبارتنا في العقيدة هي عبارة امام الحرمين في الارشاد، وانتقدها عليه المقترح بما أشرنا إليه، وجوابه أن المراد ما فسرنا به قبل، وأيضا فالرد ّ على الجبرية حاصل بكل تفسير، فإنهم ادّعوا عدم الفرق بين الأفعال عموما فيناقضه حصول الفرق بين بعضها خصوصا لأن الكلية السالبة يناقضها جزئية موجبة والله تعالى أعلم.

(ص) وعن تعلق هذه القدرة الحادثة بالمقدور في محلها

(قوله وتعبيرنا) أي ومعبرنا (قوله التي من شأنها الخ) أي سواء تعلق بها الاختيار بالفعل أولا كحركة الغافل والنائم (قوله وإلا الخ) أي وإلا نقل معناه ما ذكر، بل معناه الحركة التي تعلق بها الاختيار بالفعل فلا يصح لأن الفعل المكتسب وهو الذي قارنته قدرة العبد قد يقع بغير اختيار كضرب النائم فإنه قد يقع بغير اختياره ومكتسب له (قوله ولهذا) أي ولأجل أن الفعل المكتسب قد يقع بغير اختيار (قوله في الحركة الثانية) هي المقابلة للاضطرارية في المتن وهي حركة الاختيار (قوله لكان أحسن) أي لشموله للحالتين (قوله أن المراد) أي بحركة الاختيار (قوله ما فسرنا به) أي من أنها هي التي من شأنها أن يتعلق بها الاختيار (قوله بكل تفسير) أي سواء أردنا الاختيار بالفعل أو التي من شأنها ذلك (قوله فإنهم ادعوا الخ) أي فيقولون لا قدرة للعبد على فعل من الأفعال (قوله فيناقضه الخ) أي فيناقضه ما يقوله أهل السنة من أن بعض الأفعال للعبد عليه قدرة وهو ما كان بالقصد والاختيار أو ما كان مكتسبا وبعضها لا قدرة له عليه وهو الاضطراري (قوله لأن الكلية الخ) أي التي تدعيها الجبرية، وقوله: يناقضها موجبة جزئية: أي وهي التي تدعيها الأشاعرة، فالجبرية يدعون أنه لا قدرة للعبد على فعل، والأشاعرة يدعون أن للعبد قدرة على بعض الأفعال (قوله وعن تعلق الخ) هذا اشارة لتعريف الكسب، وحقيقة تعلق القدرة الحادثة بالمقدور في محلها من غير تأثير، والمراد بالمقدور المكسوب، وقوله: في محلها حال من المقدور: أي حالة كون المقدور في محل القدرة، فاليد مثلا محل للقدرة وللمقدور، واحترز بالحادثة عن القديمة فإن تعلقها بالفعل لا يسمى كسبا بل اختراعا، فلا يسمى المولى مكتسبا بل مخترعا، فالعبد عند أهل السنة مكتسب غير خالق والله تعالى خالق لا مكتسب، واحترز بالمحل عما حرج عن محل القدرة كانقطاع الرقبة مثلا، فإن ذلك ليس كسبا للعبد ولا مكسوبا له، وإنما أثيب أو عوقب عليه لكونه ناشئا عن مكسوبه وهو الحركة، واحترز بقيد عدم التأثير عن مذهب القدرية فإن التعلق للقدرة عندهم على سبيل التأثير وإنما أخذ هذا الأخير جزءا من التعريف مع أنه حكم من أحكام القدرة لأن محل امتناع أخذ الحكم في التعريف إذا أخذ من حيث إنه حكم تصديقي. أما إن أخذ من حيث أنه وصف مميز كما هنا فلا يمتنع (قوله بالمقدور) أي ما من شأنه أن يكون مقدورا للقدرة الحادثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت