فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 517

رضي الله عنه أنه لا يرضى بمثل هذا القول، وعلى تقدير أن يكون صدر منه ولا حول ولا قوّة إلا بالله فزلة العالم لا يجوز أن يقلد فيها في الفروع، فكيف بالعقائد أصول الدين، وإن أراد أن القدرة الحادثة خلقها الله تعالى للعبد وملكه أن يفعل المقدور بها كيف شاء على سبيل الاستقلال فهذا عين مذهب القدرية مجوس هذه الأمة، وإنما مراد أهل السنة بالكسب ما أشرت إليه في أصل العقيدة، فقولي وعن تعلق يتعلق بعبر، وإنما قدّمنا هذا المجرور عن عامله لإفادة الحصر أي لا معنى للكسب إلا هذا لا أن معناه أن للقدرة الحادثة تأثيرا مّا كما يعتقده الجهلة الضالون في معنى الكسب الذي هو مذهب أهل السنة، وقولي: وهو متعلق التكليف الشرعي: أي الكسب، وهو وجود المقدور مع القدرة الحادثة هو الذي كلف به الشرع فيما كلف به لأن وقوع ذلك المقدور عاريا عن القدرة الحادثة: كحركة الارتعاش مثلا قد تفضل سبحانه بإسقاط التكليف به تفيا واثباتا، ولو عكس سبحانه وتعالى التكليف أو كلف بالجميع لكان حسنا إذ لا تأثير لقدرة المكلف في الجميع، وإنما تلك الأفعال المخلوقة لله سبحانه وتعالى نصبها الشرع عند اقترانها بأعراض حادثة كالقدرة والارادة أمارة على الثواب والعقاب، فبالوجه الذي صح جعل بعض أفعاله سبحانه عند اقترانه بفعل له آخر أمارة على ما شاء

لم يتقدّم فالأولى ولا يخفى تشعبه (قوله فزلة العالم الخ) أي بعد انكشاف الأمر وظهور الحق (قوله أصول الدين) بالجر بدل أو عطف بيان (قوله وإن أراد) أي به (قوله كيف شاء) أي تبعا لإرادته (قوله على سبيل الاستقلال) تفسير لما قبله (قوله في أصل العقيدة) الاضافة بيانية (قوله تأثيرا ما) الأولى حذف ما لأن المردود عليه هم القدرية وهم يقولون إن قدرة العبد تؤثر استقلالا تبعا لإرادته (قوله الجهلة) هم القدرية (قوله في معنى الكسب) متعلق بيعتقده (قوله الذي الخ) صفة لقوله إلا هذا (قوله أي الكسب) مبتدأ، وقوله: هو الذي الخ خبر، وهو وجود المقدور الخ. فجملة اعتراضية وإضافة وجود للمقدور من إضافة الصفة للموصوف: أي والكسب بمعنى المقدور الموجود المصاحب للقدرة الحادثة هو الذي كلف به الشرع (قوله فيما كلف به) أي في جميع ما كلف به من صلاة وزكاة وصوم وحج وغير ذلك (قوله لأن وقوع الخ) تعليل لما اقتضاه الحصر المستفاد من الجملة السابقة المعرفة الطرفين وهو أن غير المكتسب ليس مكلفا به، والمراد بالمقدور هنا المقدور بالنسبة للقدرة القديمة فلا ينافي قوله عاريا الخ (قوله نفيا الخ) أي فلسنا مكلفين به من حيث الترك أو الفعل (قوله ولو عكس) أي بأن جعل غير المكتسب متعلقا للتكليف (قوله أو كلف بالجميع) أي المكتسب وغيره (قوله لكان حسنا) أي خلافا للمعتزلة القائلين بأن التكليف بما ليس في الوسع قبيح والقبيح عندهم ممتنع (قوله نصبها) أي جعلها (قوله الشرع) أي الشارح سبحانه (قوله كالقدرة الخ) مثال للأعراض (قوله أمارة) ويصح أن تسمى بالسبب الشرعي (قوله فبالوجه الخ) تفريع على قوله إذ لا تأثير لقدرة العبد في الجميع: يعني أنه كما صح أن يجعل الاختياري أمارة على الثواب أو العقاب يصح أن يجعل الاضطراري أمارة بجامع عدم التأثير في كل فقوله بعض أفعاله سبحانه أراد بها المكتسبة والضمير في اقترانه عائد عليه ومصدوق الفعل الآخر القدرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت