فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 517

هي التي حلقت لحي المعتزلة، ولهذا قال بعض أذكيائهم: لولا مسئلة العلم لتمت الدسة لنا. وأما قولي: والحق أن العبد مجبور في قالب مختار الخ، فهذا جواب آخر في حسن الثواب والعقاب على مذهب أهل السنة، وان وافقنا المعتزلة على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، ووجه ذلك أنه سبحانه لما أجرى عادته بإمداد العبد بالإرادة والقدرة والمقدور على وجه التوالي بحيث لا يحس ّ أنه أكره على الفعل أو ألجئ إليه، ومهما صمم العبد عزمه على فعل أمدّه سبحانه بخلقه وخلق القدرة عليه طاعة كان ذلك الفعل أو معصية، كما قال تعالى - من كان يريد العاجلة عجلنا له - الآية، وقال جل وعز - ومن أراد الآخرة - ثم قال سبحانه اثرهما - كلا نمد ّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا - فرتب الامداد على الارادة منهم إذا شاء، وذلك الامداد هو المعبر عنه بالتوفيق والخذلان، فصار العبد بحسب الظاهر كأنه موجد لفعله حتى أن الوهم والخيال لا يشكان في ذلك، وقد ضل بهما كثير من الخلق، ولولا أن الله سبحانه أيد عقول أهل السنة،

بخلق الداعي والقدرة مع العلم بما يقع من العبد حتى على مذهبهم بأن يقول لم خلقت في ّ القدرة والشهوة للمعصية وأنت تعلم أني أعصي الخ (قوله هي التي خلقت لحي المعتزلة) أي أبطلت كلمتهم بالكلية لافحامها لهم وإظهارها لفضيحتهم فهذا كناية مركبة لأنه يلزم من حلق اللحي الفضيحة وإبطال الكلمة (قوله ولهذا) أي لأجل كون مسئلة العلم وخلق الداعي حلقت لحاهم (قوله لولا مسئلة العلم) أي مع خلق الداعي (قوله الدسة) من الدس وهو الاخفاء والدسة بضم الدال وفتحها الخفية فهم ضالون وتلك العقيدة دسوها وأخفوها ليفسدوا بها عقائد المسلمين (قوله فهذا جواب آخر) أي فكأنه يقول سلمنا لكم ما ذكرتموه من الدليل، لكن لنا جواب عنه وهو أن العبد مجبور في قالب مختار فهو خالق لأفعاله بحسب الظاهر ويكفي هذا القدر في استحقاق المدح والذم على أفعاله وفي قطع حجته على الله (قوله وفي حسن الخ) أي متلبس بحسن تعليل الثواب والعقاب بالأفعال: أي بحسنه عقلا وصرنا حين الجواب بما ذكر نقول بالتحسين العقلي كالمعتزلة (قوله وإن وافقنا) أي وفي هذا الجواب (قوله ووجه ذلك) أي كونه مجبورا في قالب مختار (قوله بالإرادة الخ) أي بخلقهما فيه (قوله أو ألجئ إليه) تنويع في التعبير (قوله ومهما الخ) عطف على لما، وجواب لما محذوف: أي صار العبد خالقا بحسب الظاهر (قوله صمم الخ) فيه أن العزم لا يتعلق به تصميم لأنه نفس التصميم. وأجيب بأنه أراد بالعزم الارادة وصمم يتعدى بفي، فقوله عزمه على اسقاط الخافض (قوله العاجلة) أي الدنيا (قوله فرتب) أي المولى (قوله إذا شاء) أي إذا شاء الله الامداد (قوله بالتوفيق) أي خلق الطاعة والقدرة عليها، وقوله: والخذلان: أي خلق المعصية والقدرة عليها (قوله فصار العبد الخ) أي فلما كان العبد مهما صمم على إرادة شيء أمدّه الله بخلقه وخلق القدرة عليه صارالخ (قوله كأنه) الأولى حذفه (قوله في ذلك) أي في أن ذلك الفعل فعل للعبد (قوله بهما) أي بسببهما: أي الوهم والخيال والسببية بحسب الظاهر، وأراد بالوهم والخيال شيئا واحدا وإلا فالضلال من الوهم (قوله كثير من الخلق) هم القدرية فقالوا إن الأفعال الاختيارية مخترعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت