فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 517

فيما توهموه من الحجة انما جاءهم مما اعتقدوا أن الثواب والعذاب معللان بالأعمال، وقد سبق أنهما لا علة لهما وإنما الأعمال أمارات والثواب والعقاب بمحض اختياره تعالى فضلا وعدلا لا يسأل عما يفعل ونحن المسئولون. ومما لا يبطل مذهب المعتزلة أن ما فروا منه هو لازم لهم، وإن قالوا إن القدرة الحادثة هي المؤثرة في الأفعال الاختيارية، وذلك لأنهم وافقوا على أنه جل وعلا هو الخالق للقدرة الحادثة والداعي للفعل من الشهوة فيه، وقوّة تصميم العزم عليه ونحوه ذلك من أسباب الفعل، واذا كانت أسباب وجود الفعل كلها من الله تعالى، والفعل معها واجب لا يمكن تركه فصار إذن هذا العبد الله تعالى هو الذي ألجأه إلى ذلك الفعل بأن خلق له جميع أسبابه وما يتوقف عليه بحيث لا يجد مع تلك الأسباب انفكاكا عن الفعل، وهو سبحانه وتعالى مع ذلك عالم بما يفعل هذا العبد من طاعة أو معصية، فكان للعاصي أن يحتج أيضا على مذهبهم لو صحت الحجة بمثل ما احتج به على مذهبنا بزعمهم، فيقول يا رب لم خلقت لي القدرة وأنت تعلم أني أعصي بها، ولم خلقت لي الشهوة فيها، بل ولم خلقتني أصلا إذ علمت أني لست ممن يصلح لطاعتك، وإذ خلقتني فلم لم تمتني صغيرا قبل أن أبلغ سن ّ التكليف، وإذ بلغتني سن ّ التكليف فلم لم تجعلني مجنونا لا أميز الأرض من السماء، فذلك أسهل علي ّ بكثير مما عرضتني له من العذاب الذي لا يطاق، وإذ جعلتني عاقلا فلم كلفتني أصلا، وقد علمت أن التكليف لا يفيدني شيئا بل هو من أعظم المصائب علي ّ وغير هذا مما نشأ عن توهمات فاسدة، وإلى هذا المعنى أشرت بقولي: وأيضا يبطل بمسئلة خلق الداعي الخ: أي يبطل تعليل الثواب والعقاب بالأعمال، وإن قلنا جدلا إن القدرة الحادثة تؤثر في مقدورها بمسئلة خلق الداعي الخ ومسئلة العلم مع خلق الداعي والقدرة

اعتقدوه (قوله فيما توهموه) أي من لزوم الحجة للعباد على الله لعدم اختراعهم لأفعالهم (قوله لا يسئل عما يفعل) أي وحينئذ فلا حجة لأحد عليه (قوله ومما يبطل الخ) هذا الحل غير المتبادر من المتن إذ المتبادر منه أن فاعل يبطل ضمير عائد على لزوم حجية العباد على الله في الآخرة لا على مذهب القدرية (قوله مذهب المعتزلة) أي من أن العبد خالق لأفعاله الاختيارية (قوله وإن قالوا الخ) حال مؤكدة لأن هذا هو مذهبهم (قوله هي المؤثرة الخ) اسناد التأثير لها مجاز لأنهم يقولون المؤثر هو العبد بواسطة القدرة (قوله وذلك) أي وبيان ذلك: أي كون ما فرّوا منه لازما لهم (قوله من الشهوة فيه) بيان للدّاعي، وفي بمعنى اللام (قوله فصار) جواب إذا: أي فقد صار (قوله ألجأه) أي قهره للعبد حجة (قوله بأن الخ) الباء سببية (قوله وما الخ) تفسير (قوله مع ذلك) أي خلقه جميع أسباب الفعل (قوله عالم الخ) أي وما علمه لا بد ّ من حصوله، وإلا لانقلب العلم جهلا (قوله من طاعة الخ) أي أو غيرهما (قوله لو صحت الخ) يظهر أن محله التأخير بعد قوله بزعمهم (قوله فيها) في بمعنى اللام والضمير للمعاصي (قوله ولم خلقتني أصلا) أي ولم أوقعت علي ّ أصل الخلق (قوله فلم كلفتني) أي فلم أوقعت علي ّ التكليف (قوله أي يبطل الخ) المتبادر من المتن عود الضمير للزوم حجة العباد على الله في الآخرة (قوله ومسئلة العلم الخ) كلام مستأنف، والمراد بالعلم علم الله المحيط بكل ّ شيء، وإنما كانت تلك المسئلة مفحمة لهم لأنه لو صح للعبد أن يحتج على ربه لاحتج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت