فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 517

ولم نتركها أن تنفذ لمراشدها، على أنا لو سلمنا لهم الاعتماد في هذه المسئلة على العرف لما اقتضى أن سبب المدح أو الذم لابد وأن يكون فعلا للمدوح أو المذموم، كيف وقد تقرر المدح بالجمال وحسن الخلق ونحو ذلك مما لا كسب للمدوح فيه أصلا كما تقرر الذم بأضداده، وتقرر مدح الجمادات وذمّها كالثياب والأبنية ونحوها باعتبار ما اتصفت به من الأوصاف مع أنها لم تفعلها ولم تشعر بها أصلا، وإذا كان معنى المدح الثناء على الشيء بما اتصف به من المحاسن حالا ومآلا والذم ضد ّ ذلك حسن مدح من خلق الله سبحانه لهم بمحض فضله وإحسانه أمارات تدل ّ شرعا على حصول الكمالات الأخروية لهم، والمحاسن الجسمانية والروحانية التي هي مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما يحسن ذم ّ من اتصف بأضدادها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، احتجوا أيضا بأن العبد لو لم يكن هو المخترع لأفعاله لكانت للعصاة المعذبين حجة على الله في الأخرة، وبيان الملازمة أنهم يقولون عند ما يؤمر بهم إلى العذاب يا ربنا كيف تعذبنا على شيء خلقته فينا وسبق به علمك وارادتك منا ونحن لا قدرة لنا على ايجاد شيء مما أمرتنا أو اعدام شيء مما نهيتنا عنه، بل ذواتنا وأفعالنا كلها ملكك ومخلوقك لا شريك لك في شيء من ذلك فنحن ومن أمرت بهم إلى النعيم سواء كل منا منقاد لحكمك وقضائك جار على وفق علمك وقدرتك وإرادتك، فما بال أولئك يتنعمون في الفراديس ومنازل النعيم ونحن نتردّد فيما لا يقدر على وصفه من العذاب الأليم في دركات الجحيم. والجواب أن مثار الغلط

عرفي اصطلاحي غير منضبط: أي غير مطرد وغير لازم قد يمدح الشخص عرفا على فعل غيره كالخلقة الحسنة، وقد تمدح الجمادات كاللؤلؤة والثوب والبناء بما اتصفت به من الأوصاف مع أنها لم تفعلها (قوله ولم تتركها أن تنفذ) أي تصل لمراشدها: أي ولم تتركها أن تدرك الأدلة التي فيها رشدها (قوله على أنا لو سلمنا الخ) هذا عين قوله لا ينضبط أمره فهو يغني عنه (قوله في هذه المسئلة) أي عدم صحة المدح والذم على فعل الغير (قوله لما اقتضى) أي العرف (قوله كيف الخ) أي لا يصح أن يكون سبب المدح والذم فعلا للمدوح والمذموم لأنه قد تقرر الخ (قوله وحسن الخلق) بفتح الخاء: أي الخلقة الحسنة فهو عطف تفسير (قوله وإذا كان الخ) تعرّض لبيان معنى المدح والذم ليرتب عليه مذهب أهل السنة (قوله حسن الخ) جواب إذا وهذا مذهب أهل السنة (قوله والمحاسن الخ) المحاسن الروحانية كالعلوم والمعارف والمحاسن الجسمانية كاعتدال القامة والجمال وجميع ذلك في الآخرة بدليل قوله التي هي الخ ولا مانع من حصول المعارف والعلوم في الآخرة، وأما حصول الكمالات الجسمانية في الآخرة فأمره ظاهر، ويحتمل حصول ذلك في الدنيا فإن لأولياء الله علوما لا عين رأتها ولا أذن سمعتها ولا خطرت على قلب بشر (قوله لكانت الخ) أي لكن التالي باطل فبطل المقدم وثبت نقيضه وهو مطلوبهم (قوله أو اعدام شيء) المراد بالإعدام الكف والترك وعبر عن ذلك بالإعدام تجوّزا لمناسبة الايجاد (قوله ونحن نتردد الخ) لا يخفى أنهم حين الأمر بهم إلى العذاب غير مترددين فيه، والجواب أن هذا بحسب المآل (قوله أن مثار الغلط) أي المحل الذي ثار وهاج منه الغلط: أي الذي نشأ منه الغلط، والأولى حذف مثار لأن المثار هو نفس ما اعتقدوه لا أنه ناشئ مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت