فهرس الكتاب
فيجب ثبوته فينقطع أثر القدرة فيه، وقال آخرون إنما ينقطع كونه مقدورا إذا وقع المتولد ووجد لا عند وقوع سببه فقط، واختلفوا في الألوان والطعوم هل يجوز أن تقع متولدة أم لا؟ وذهب تمامة بن أشرس إلى هذه المتولدات لا فاعل لها، ويلزمه بطلان الدليل على إثبات الصانع، وذهب معمر إلى جميع الأعراض واقعة بطباع الأجسام إلا الارادة والمولدات عندهم أربعة: الاعتماد، والمجاورة على شرائط معتبرة عندهم، والنظر المولد للعلم، والوهي المولد للألم، وقد اختلف أبو هاشم والجبائي في أن المولد الاعتماد
السياق (قوله فيجب ثبوته) أي المتولد: أي فيجب وقوعه (قوله فينقطع أثر القدرة فيه) أي في المتولد لأنها لا تتعلق بواجب. والحاصل أن المتولد الذي ينشأ عن الحركة قبل وقوع الحركة مقدور للعبد، فاذا وقعت الحركة صار وقوعه واجبا فلا تصلح القدرة للتعلق به فينقطع تعلقها به (قوله ووجد) أي بالفعل وهو تفسير لما قبله (قوله واختلفوا في الألوان) أي المتولدة عن فعل الصناع كحمرة الثوب الحاصلة بالصبغ والطعموم كطعموم الأشربة والمعاجين (قوله هل يجوز أن تقع متولدة) أي وحينئذ فتنسب إلى فاعل السبب، وقوله: أولا: أي وحينئذ فتنسب إلى الله فكون الثوب الحاصل بوضعه فيما يصبغ به وتحريك اليد له متولد عن حركة اليد فالعبد فاعله بواسطة فعله لسببه على القول الأوّل، وقيل أنه من فعل الله وليس متولدا من حركة اليد وكذا يقال في الطعم الناشئ عن وضع الملح في الطعام مثلا قيل أنه ناشئ عن الوضع أو الطبخ فينسب للعبد، وقيل أنه مخلوق لله، وليس متولدا عن شيء، والخلاف في الألوان الناشئة عند صنع الصانع والطعموم الناشئة عند طبخ أو تركيب، وأما ألوان الفاكهة وطعومها فمن فعل الله اتفاقا (قوله وذهب ثمامة الخ) من قبيل كلام النظام والقرد فالأولى تقديمه على فعل قوله واختلفوا الخ لأنه لا ارتباط له به (قوله إلى أن هذه المتولدات) أي جميعها لا فرق بين المتفق عليه عندهم منها والمختلف فيه (قوله لا فاعل لها) أي لا العبد ولا المولى فهي صنعة من غير صانع (قوله ويلزمه الخ) وجهه أن الأعراض إذا وجدت من غير فاعل تطرق ذلك في غيرها ن سائر الحوادث (قوله إلى أن جميع الأعراض) كالبياض والسواد والسمع والبصر (قوله بطباع الأجسام) أي التي قامت بها تلك الأعراض (قوله إلا الارادة) أي فإنها مخلوقة لله (قوله والمولدات) بكسر اللام جمع مولد وهو السبب الذي يتولد وينشأ عنه غيره، والمراد المولدات في أفعال العباد، وأما في أفعال الله فسيأتي الكلام فيها (قوله الاعتماد) هو الاتكاء على الشيء فتولد عنه حرارة أو كسر أو قطع مثلا للمعتمد عليه (قوله والمجاورة) فاذا جاور الماء جيفة تولد منها رائحة له، وإذا جاورت النار شيئا تولد منها حرارته وهكذا (قوله على شرائط الخ) على بمعنى الباء وهو راجع للمجاورة: أي أن المجاورة تولد بشرط عدم الحائل وعدم البعد جدّا (قوله والنظر المولد للعلم) نحو العالم حادث وكل حادث له صانع ينتج العالم له صانع فالعلم بهذه النتيجة تولد عن النظر وهو القياس المتقدم، ولما كان النظر إنما يولد شيئا واحدا وهو العلم النظري أضافه إليه (قوله والوهي) هو افتراق الأجزاء كالجرح وقطع اليد مثلا