فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 517

أو الحركة، فذهب الجبائي إلى الثاني وذهب ابنه أبو هاشم إلى الأوّل، والاعتمادات عندهم راجعة إلى شدة العضلات وقوّة ارتباط العصب على الأعضاء، وكل ذلك من مذاهب الطبائعيين الضالين المضلين. ثم اختلف المعتزلة هل يجوز أن يكون في أفعال البارئ تعالى تولد، فصارت جماعة إلى منعه لعموم قادريته تعالى وامتناع أن تتعلق بشيء في محلها، وإنما تتعلق بما خرج عن محلها ونسبتها إلى جميع ما خرج عن محلها نسبة واحدة، وصار آخرون إلى أن التولد معقول في أفعاله تعالى، فإن السبب المولد لما جاز وقوعه من الله تعالى لم يجز أن ينتفي تأثيره في مسببه إلا لمانع، وليس صدوره من الصانع مانعا وإلا لمنع في الشاهد فيلزم أن يولد، وهذا القول أقرب إلى قياس مذهبهم. هذا حاصل مذاهبهم في التولد. واعلم أن رد ّ مذهبهم في التولد قد اتضح في الفصل الذي قبل هذا، وهو ما قام من البرهان القطعي على اسناد الحوادث كلها للبارئ جل وعز، وأنه لا تأثير لكل ما عداه جملة وتفصيلا في شيء منها، وإلى هذا المعنى أشرنا في أوّل هذا الفصل بقولنا وإذا عرفت استحالة تأثير القدرة الحادثة إلى آخر الكلام. ثم أشرنا في هذا الفصل إلى لوازم تلزمهم مما يخص القول بالتولد، فمنها أنه يلزمهم وجود أثر واحد عن مؤثرين، وهما القدرة الحادثة

(قوله أو الحركة) هي المعبر عنها أولا بالوهي (قوله إلى شدة العضلات) أي قوتها في نفسها والعضلة اللحمة المحيطة بالعصب، فليس المراد بالاعتماد الذي ينشأ عنه الحرارة مثلا الميلان على الجسم، بل المراد به الشدة المذكورة (قوله وكل ذلك) أي قوله والمولدات عندهم أربعة الخ (قوله ثم اختلف الخ) ثم للترتيب الذكري أو المعنوي إذا كان ذلك الخلاف صدر منهم متأخرا عن تقريرهم التولد في أفعال العباد (قوله هل الخ) أي في جواب هذا الاستفهام مثلا الهواء وحركة الأشجار اختلف فيهما فقيل مخلوقان لله ولا تولد، وقيل الله خالق للهواء والهواء هو الخالق لحركة الأشجار (قوله لعموم قادريته) لم يقال لعموم قدرته لأن قدرة المعتزلة لا يثبتون صفات المعاني بل المعنوية (قوله وامتناع أن تتعلق) أي قادريته بشيء في محلها لأن الشيء الذي في محلها: أعني الذات هو صفاتها وهي واجبة والقادرية لا تتعلق بالواجب (قوله ونسبتها) أي القادرية (قوله إلى ما خرج عن محلها) أي كالريح وحركة الأشجار (قوله نسبة واحدة) أي وحينئذ فتعلقها ببعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح (قوله معقول) أي يقبله العقل (قوله فإن السبب المولد) أي كالهواء، وقوله: في مسببه: أي كحركة الأشجار (قوله إلا لمانع) أي ولا مانع (قوله وليس صدوره) أي السبب المولد، وقوله: مانعا: أي من تأثيره في مسببه (قوله وإلا لمنع في الشاهد) أي فكما أن صدور الحركة من العبد ليس مانعا من تأثيرها في القطع مثلا فكذلك صدور الهواء من الله لا يمنع تأثير الهواء في حركة الأشجار (قوله هذا) أي قوله والمعتزلة قد سبق أن مذهبهم أن العبد يخترع أفعاله إلى هنا (قوله إن رد ّ مذهبهم) أي سند رد ّ مذهبهم بدليل قوله بعد وهو ما قام الخ (قوله وأنه الخ) عطف تفسير (قوله وإلى هذا المعنى) اتضاح رد ّ مذهبهم الخ (قوله أشرنا) حقيقة عرفية في الذكر والتصريح (قوله مما يحض الخ) من تبعيضية فيكون المقصود من هذا الفصل ذكر هذه اللوازم الثلاثة الملازمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت