فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 517

ومقدورها الذي هو السبب المولد لأنهم ادّعوا أن الحادث واجب عن سببه المولد ومقدور للفاعل بالقدرة الحادثة أيضا، ومنها وجود الفعل بلا فاعل أو بدون ارادة وشعور بالفعل، فإن من رمى سهما واخترمته المنية قبل وصول السهم إلى الرمية. ثم اتصل بها وصادف حيا فإنه يحصل به جرح ولا يزال ساريا إلى أن يفضي إلى الزهوق مثلا، فهذه السرايات والآلام أفعال الرامي، وقد رمت عظامه ولا مزيد في الفساد على نسبة قتل إلى ميت مع انتفاء مصححات الفعل منه، وهي الحياة والارادة والقدرة والعلم، ولو جاز وقوع الفعل من ميت لبطل دلالة الفعل على كون الفاعل حيا، ثم وجود الفعل حالة عدم الفاعل يمنع أيضا الاستدلال بوجود الحادث على وجود الصانع، وإن قالوا الفعل يدل على فاعله ولا يلزم منه وجود الفاعل على حالة وجود فعل، فالجواب أنه لابد من اضافة الفعل إلى الفاعل ويمتنع صدوره مضافا إليه

للقول بالتولد (قوله ومقدورها) هو الحركات، وقوله: التي هي السبب المولد: أي لما نشأ عنه من ضرب وقطع ورمى مثلا، فذلك الناشئ عن السبب المولد هو الأثر، والمؤثران اللذان أثرا فيه القدرة الحادثة ومقدورها وهو الحركات (قوله أن الحادث) أي وهو الأثر المولد بالفتح كالضرب والرمي، وقوله: عند سببه المولد: أي له وهو الحركات فالمولد بالكسر (قوله ومقدور للفاعل) أي حقيقة ومقدور للقدرة مجازا فلا ينافي ما مر ّ من إسناد التأثير للقدرة (قوله أو بدون ارادة) أي أو بفاعل بدون ارادة فأو للتنويع (قوله إلى الرمية) أي المحل المرمى له (قوله اتصل) أي السهم، وقوله: بها: أي الرمية (قوله وصادف الخ) أي وصادف الرمية حال كونها حيوانا حيا كسبع (قوله به) أي بذلك السهم (قوله ولا يزال) أي ذلك الجرح (قوله مثلا) راجع إلى الزهوق: أي أو إلى أن بليت عظامه (قوله السرايات) بكسر السين جمع سراية مصدر سرى (قوله فهذه السرايات الخ) راجع لقوله: سابقا وجود الفعل بلا فاعل (قوله وقد رمت) أي بليت وذهبت بالمرة جملة حالية (قوله ولا مزيد الخ) راجع لقوله سابقا أو بدون إرادة الخ لأنه إنما انتفت المصححات فقط والذات الفاعلة باقية بعد الموت (قوله وقوع الفعل) أي الاختياري (قوله لبطل الخ) لكن التالي باطل (قوله وإن قالوا) أي جوابا عن الالزام المذكور (قوله ولا يلزم الخ) أي لكفاية وجوده حين وجود سبب فعله، وحينئذ فيستدل بوجود الحوادث على أن صانعها ثبت له الوجود (قوله فالجواب الخ) حاصله أنه لا بد ّ من اضافة الفعل حال وجوده لفاعله ويمتنع إضافته إليه في حال كونه غير فاعل كحالة الموت لأن إضافته إليه تقتضي صحته: أي حياته، وموته يقتضي عدم صحة إضافته إليه وتنافي اللوازم يقتضي تنافي الملزومات، وحينئذ فإضافته للفاعل تنافي موته فلا تجامع موته، وهذا الجواب لا يتم إلا لو كانوا يسلمون أن موته يقتضي عدم الاضافة إليه مع أنهم يقولون بصحة إضافة الفعل للميت اكتفاه بحصول سبب الفعل حال حياته (قوله لا بد ّ الخ) أي لابد ّ من استناده إليه حال وجوده ولا يكتفي بالسبب السابق (قوله ويمتنع صدوره الخ) أي ويمتنع صدور الفعل حال كون الصدور مضافا إليه أي إلى الشيء حالة امتناع كون الشيء فاعلا وبما فسرنا به الضميرين في قوله إليه وكونه يندفع ما يرد على ظاهر العبارة من التدافع لأنه أثبت للشيء أوّلا الفاعلية، وحينئذ فلا معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت