فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 517

في حالة امتناع كونه فاعلا إذ الصدور منه يقتضي صحة ذلك والامتناع ينافي الصحة، ومما يلزمهم أن يكون الموت المستعقب للألم عن فاعل الألم، فإن نسبة تعقب الآلام المتوالية المتعاقبة إلى فعله كنسبة تعقب الموت له، وهذا الالزام لا يتأتى لهم دفعة ولم يتأت للجبائي أن ينفصل عنه إلا بالتجاسر على خرق اجماع الأمة بنسبته إلى فاعل الألم، وقد أجمعت الأمة على أن البارئ تعالى هو يحي ويميت، وهو قد نسب الامانة إلى غيره، ويلزمه أن يكون قادرا على الاحياء أيضا على الجملة لأنه ضده والقدرة على الشيء عندهم قدرة على ضده. احتجوا على التولد بأنا نجد المسببات واقعة على حسب القصود والدواعي كما أن المقدور المباشر بالقدرة الحادثة كذلك. والجواب أن ارتباط شيء بشيء بحسب مجرى العادة وإن اطرد لا يدل على أن لأحدهما تأثيرا في الآخر فإن ارتباط الأصل المقيس عليه

لقوله بعد في حال امتناع كونه فاعلا، وكان الأولى للشارح أن يقول ويمتنع اضافته إليه في حالة الخ لأنه بنى كلامه أوّلا على الاضافة: أي وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات، وحينئذ فإضافة الفعل للفاعل تنافي موته ولا تجامعه (قوله في حالة الخ) كحالة الموت (قوله صحة ذلك) أي صحة كونه فاعلا بأن يكون حيا (قوله والامتناع) أي كحالة الموت (قوله ينافي الصحة) أي صحة الاضافة (قوله ومما يلزمهم الخ) حاصله أنه يلزمهم على القول بالتولد أن يكون الموت من فعل العبد واللازم باطل اتفاقا فكذا الملزوم (قوله فإن نسبة الخ) الأولى العكس في التشبيه بأن يقول فإن نسبة تعقب الموت لفعله كنسبة تعقب الآلام له وهم يجعلون الآلام فعلا للعبد بالتولد من حركته فكذلك الموت (قوله إلى فعله) أي الشخص المفهوم من الكلام، والمراد بالفعل هنا السبب كالضرب والجوع (قوله له) أي لفعل الفاعل (قوله ويلزمه) أي الجبائي (قوله أن يكون) أي العبد (قوله على الجملة) عبر بذلك لأن الامانة اللازمة في المقام إنما يقدر عليها العبد في بعض الأحيان فليكن الاحياء الذي على شاكلتها كذلك (قوله لأنه) أي الأحياء، وقوله: ضدّه: أي الأمانة (قوله والقدرة الخ) فالقدرة على الحركة هي القدرة على السكون والقدرة على الإيمان هي القدرة على الكفر وهكذا عند أهل السنة على أحد الضدّين ليست قدرة على الآخر لأنها عرض مقارن للفعل فلو تعلقت قدرة واحدة بالشيء وضدّه كانت مقارنة لهما فيلزم اجتماع الضدّين وهو محال (قوله على التولد) أي على أن الأمور المولدة بالفتح مسندة للعبد وأنه فاعل لها بقدرته (قوله المسببات) أي الأمور المتولدة كالقطع والضرب والرمي (قوله على حسب القصود) جمع قصد بمعنى الارادة وعطف الدّواعي عليه مرادف (قوله كما أن المقدور) أي الحركات الاختيارية. وقوله: كذلك: أي واقع على حسب القصود، فاذا أراد الشخص الضرب مثلا وجدت الحركة: أي والمقصود المباشر بالقدرة الحادثة مستند للعبد وفاعل له بقدرته فلتكن المسببات المتولدة كذلك بجامع أن كلا منهما يقع على حسب القصود (قوله والجواب الخ) المناسب لقوله، واحتجوا الخ أن يقول ويرد ّ عليهم لأن الخصم مستدّل لا مانع (قوله أن ارتباط شيء بشيء) أي كارتباط القدرة بالمقدور وارتباط المسببات المتولدة بالأسباب المولدة لها (قوله فإن ارتباط الأصل المقيس عليه) أي وهو المباشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت