فهرس الكتاب
والفرع مستويان عندنا في عدم الدلالة على التأثير، وأيضا مما ينقض عليهم هذه الحجة أنا نجد أمورا واقعة على حسب الدواعي والقصود، وقد ساعدونا على عدم تولدها: منها الشبع والري ّ عند الأكل والشرب والسقم والبرء والموت عند معظم المعتزلة، والحرارة عند احتكاك جسم بجسم على تحامل واعتماد، وسقط الزناد عند الاقتداح، وفهم المخاطب، وخجل الخجل، ووجل الوجل عند الافهام، والتخجيل والتخويف، وبعضهم التزم التولد في الشبع والري ّ والحرارة عند الأكل والشرب والاحتكاك، وهو قول غير معظمهم والمحصلين منهم، وألزم هذا البعض أن تكون الأجسام متولدة مع أنها ليست من جنس مقدورنا بإجماع، وذلك لأن سقط النار عند الإقتراح يقع على حسب الدواعي، فاذا تولد لزم أن تتولد سائر الأجسام لتماثلها، فإن زعموا أن النار كانت كامنة في الجسم فتحركت، وأن المتولد حركة جسم لا وجود جسم كان هذا هوسا لا يرضى بقوله عاقل، فإن الحجر والزناد ليس فيهما قبل القدح شيء، وكذلك المرخ إذا نشر بالمنشار فلا نار فيه وعند حكه تظهر النار فيه، وأن أجابوا عن قولهم بعدم التولد في تلك الأمور التي ألزموها بأنهم إنما قالوا فيها بعدم التولد لعدم اطرادها، قيل لهم وكذلك ثبت عدم الاطراد فيما ادعيتموه متولدا
بالقدرة الحادثة كالحركات، والمراد ارتباط ذلك بقدرة العبد (قوله والفرع) أي وارتباط الفرع أي الأمور المسببة عن الحركات، والمراد بارتباطها تعلقها بالعبد وبفعله (قوله على التأثير) أي تأثير العبد في كل منهما (قوله والسقم) أي عند حصول المرض (قوله والبره) أي عند المعالجة (قوله والموت) أي عند تعاطي أسبابه (قوله عند معظم المعتزلة) المناسب تأخيره أو تقديمه (قوله على تحامل) أي بتحامل وعنف وهو الاعتماد والاتكاء فعطفه عليه مرادف (قوله وسقط الزناد) مثلث السين والقاف ساكنة ويصح فتحها مع فتح السين، وأراد بالزناد هنا مجموع الحجر والحديد، والمراد بالسقط ما يخرج من النار عند الاقتداح: أي ضرب أحدهما على الآخر (قوله وفهم المخاطب) بالفتح، فهذا الفهم من الله عند المعظم (قوله وخجل الخجل) بفتح الجيم في الأول وكسرها في الثاني، فهذا الخجل: أي الحياء من الله عند المعظم (قوله ووجل الوجل) أي خوفه، فهذا من الله عند المعظم، فظهر أن الأولى تأخير قوله: عند معظم المعتزلة عن الكل (قوله عند الافهام الخ) لف ونشر مرتب (قوله في الشبع الخ) المناسب في الأمور المذكورة كلها، لأن هذا البعض جاء به في مقابلة العظم القائل بعدم التولد في المذكورات كلها (قوله وذلك) أي ووجه ذلك الالزام (قوله لأن سقط النار) أي النار الساقطة (قوله فاذا تولد) أي سقط النار وهو الجسم (قوله حركة جسم) هو النار (قوله ليس فيهما الخ) أي وإذا كسرا فلا نار فيهما وعند القدح تظهر النار (قوله وكذلك المرخ: هو شجر في بلاد المغرب عند حكه تظهر النار وعند كسره لا توجد فيه نار(قوله وعند حكه) أي حك بعضه ببعض (قوله وإن أجابوا) لضمير لمعظم المعتزلة فأوّلا ألزم أقلهم ثم شرع في الزام معظمهم (قوله لعدم اضطرادها) لأن الإنسان قد يقصد إلى الشبع يأكل قدر من الطعام ولا يشبع، وإلى الري بقدر
24 -حواش