فهرس الكتاب
قلت: واعتراض شرف الدين ظاهر. وقد أجاب عنه بعض المعاصرين من التلمسانيين في شرح له على عقيدة ابن الحاجب فقال: أما قوله لا نسلم أن هذه الآية لا تفيد عموم السلب فمنع لا يصح ّ بشهادة علماء المعاني، فإنهم نصوا على أن الجمع المنفي معرفا أو منكرا لا يفيد عموم النفي، وإنما يفيد نفي العموم بدليل صدق قولنا لا رجال في الدار أو لم يقم الرجال إذا كان فيها رجل واحد أو رجلان أو القائم رجل أو رجلان، وأما قوله لا نسلم أنها إذا دلت على نفي العموم لا تفيد عموم السلب فإنه لا ينافيه، فنقول هب أنه لا ينافيه فأين ما يقتضيه، ولو سلم فلا يترك الظاهر للمحتمل المرجوح، وأما قوله إذا كذبت بالسالبة الخ فهذا مسلم بعد تكذيب السالبة الكلية، فتستلزم الجزئية لأن الكلية أخص من الجزئية، فاذا كذب الأخص ّ من النقيض كذب النقيض وإن لم يقم دليل على تكذيب السالبة فلا يصح أخذها بعد أخذ الموجبة كلية وإلا أدى إلى تناقض الكليتين
وإلا فهو أوّل في كلام المصنف (قوله قلت الخ) تقرير لاعتراض ابن التلمساني (قوله بعض المعاصرين) هو أبو العباس أحمد بن ذكرى (قوله فمنع) خبر قوله (قوله إذا كان فيها الخ) راجع للمثال الأوّل، وقوله: أو القائم الخ عطف على فيها الخ وهو راجع للمثال الثاني وعلى هذا فحق العبارة أو القائم رجلا أو رجلين فتأمل (قوله فأين ما يقتضيه) أي فأين ما يدل على عموم السلب، وقد يقال وإن لم يكن في المقام ما يقتضه فهو ممكن، وليس في المقام ما يمنعه على أن شرف الدين ذكر ما يقتضيه بقوله والذي يدل على أن المراد به عموم السلب قرينة المدح (قوله ولو سلم) أي سلم أن هناك ما يقتضيه الخ ثم إنه قد يقال حيث سلم أن له ما يقتضيه فقد صار راجحا، وحينئذ بطل قولكم فلا يترك الظاهر للمحتمل المرجوح (قوله الظاهر) أي سلب العموم (قوله للمحتمل المرجوح) هو عموم السلب (قوله بعد تكذيب السالبة الكلية) أي بعد العلم بصحة السلب الكلي كما في المادة التي المحمول فيها مباين للموضوع نحو كل إنسان حجر فهي كاذبة ونقيضها بالسلب الجزئي صحيح وأحرى بالكلي، وإذا لم تعلم صحة السلب الكلي كما في المادة التي المحمول فيها أخص من الموضوع نحو كل حيوان إنسان، فإن هذه الموجبة كاذبة والسلب الكلي وهو لا شيء من الحيوان بإنسان لم تعلم صحته، وحينئذ فلا يمكن أحرى من السلب لجزئي، وقوله: الكلية نعت للسالبة والمفعول محذوف: أي بعد تكذيب السالبة الكلية الموجبة الكلية (قوله فتستلزم الخ) الفاء للتعليل: أي لأن السالبة الكلية تستلزم الجزئية (قوله لأن الكلية أخص من الجزئية) أي لأنه متى صدقت السالبة الكلية صدقت السالبة الجزئية، ولا يلزم من صدق السالبة الجزئية صدق السالبة الكلية (قوله فاذا كذب الخ) كذب بفتح الذال المشدّدة ومفعوله محذوف: أي فاذا كذب الأخص: أي السلب الكلي من النقيض: أي السلب الجزئي شيئا كذبه القيض ضرورة أن صدق الأخص من النقيض يوجب صدق القيض والكلية السالبة إذا كذبت الموجبة الكلية فالجزئية السالبة مكذبة لها أيضا (قوله وإن لم يقم دليل الخ) أي وإن لم يعلم صحة ذلك كما في كل حيوان إنسان فلا يكذبها الكلي بل الجزئي، وقوله: على تكذيب السالبة، المصدر مضاف للفاعل والمفعول محذوف تقديره الموجبة (فلا يصح الخ) الأولى فلا نسلم الأولوية ولا نلتفت إليها