فهرس الكتاب
وهو باطل. وأما قوله الذي يدل الخ، فنقول تلك القرينة حالة لا لفظية فلا يترك مدلول اللفظ لأجلها، سلمنا دلالة الصيغة على العموم بهذه القرينة. لكن لا نسلم عمومها في الأزمان لأن صيغة العموم مطلقة فيها فتقيد بالدنيا أو ندعي التخصيص في الأفراد لقوله تعالى -وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة -أو نقول هب أن جميع الأبصار لا تدركه. لكن لم قلتم لم يدركه المبصرون أو ندعي التقييد في الادراك بالإحاطة، فإنا نراه على ما هو عليه من غير إحاطة كما يعلم على ما هو عليه من غير احاطة أو نقول هذه الآية وردت في معرض المدح كما ذكرتم. لكن لم قلتم إنها تدل على نفي الرؤية ونفي الرؤية مطلقا لا تمدح فيها، بل التمتع في اقتداره على منع الرؤية من يشاء إذا يشاء ويخلقها لمن يشاء وهو أليق بالمدح اهـ. قلت ولا يخفى عليك فساد هذا الرد وما احتوى عليه من أنواع الاختلال فمنها حكايته عن علماء المعاني أنهم نصوا على أن الجمع المنفي معرفا أو منكرا لا يفيد عموم النفي وانما يفيد نفي العموم، وهذا شيء لم ينص عليه أحد منهم ولا من غيرهم: أعني من كل من يقول بالعموم
(قوله وهو) أي تناقض الكليتين (قوله وأما قوله) أي ابن التلمساني (قوله سلمنا الخ) فيه أن هذا الوجه مع ما بعده من جملة أجوبة أهل السنة عن الآية فهو كلام مع المعتزلة لا مع ابن التلمساني فسوقه في المقام لا يناسب (قوله أو تدعى الخ) أي بأن يراد بالأبصار الغير المدركة له أبصار الكفار. أما أبصار المؤمنين فتراه بدليل وجوه يومئذ الخ (قوله أو نقول هب الخ) وجه آخر ليس من موضوع المسئلة رأسا فهو وإن كان صحيحا بالنسبة للكلام مع الخصوم جوابا عن هذه الآية التي اعترضوا بها إلا أنه غير مناسب للمقام وهو الخدش في كلام ابن التلمساني (قوله لكن لم قلتم الخ) يعني أن الآية إنما نفت ادراك الأبصار بحيث تكون الأبصار نفسها مستقلة بالإدراك وهذا لا ينافي أن الذوات تدرك بالأبصار فلم لم يقولوا إن الذوات تدرك بالأبصار كما هو ظاهر الآية بل قالوا لا يدركه المبصرون، فالآية لا تدل لما قالوا فهي حجة لنا لا لهم (قوله أو تدعى الخ) أي فيكون أخص من الرؤية (قوله على نفي الرؤية) أي نفيها مطلقا بدليل ما بعده (قوله لا تمدح فيها) في بمعنى الباء وأنث الضمير الراجع للنفي لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه (قوله في اقتداره) في بمعنى الباء (قوله وهو أليق بالمدح) أي لأنه أليق بالمدح من منع الادراك من كل أحد، وذلك لأن القدرة التي تعطى وتمنع أبلغ من التي تمنع فقط فالتمدح بها أليق وهذا ظاهر على جعل التمدح بالاقتدار، أما إذا كان بالاحتجاب كما جرى عليه الخصم فلا لأن الاحتجاب عن جميع الأبصار أليق بالمدح من الاحتجاب عن بعضها (قوله قلت ولا يخفى عليك الخ) قد اعتبر الشارح أوّلا كلام ابن ذكرى جوابا حيث قال وقد أجاب عنه الخ، واعتبر هنا أنه رد ّ وكل من الاعتبارين صحيح (قوله فساد هذا الرأي) أي رد ّ ابن ذكرى لاعتراض التلمساني (قوله وما احتوى الخ) من عطف العلة على المعلول، وأتى الشارح بهذا ليبين أن فساده من جهات تمهيدا لقوله بعد: فمنها الخ (قوله وهذا شيء الخ) تعليل، والاشارة راجعة لما حكاه: أي وإنما كانت حكايته عنهم ما ذكر مختلة، لأن هذا المحكي ّ شيء الخ (قوله أعني الخ) أي أعني بذلك الغير كل ّ من يقول الخ، وكان الأوضح حذف من الواقعة بعد أعنى (قوله كل ّ من يقول بالعموم) أي بأن له ألفاظا وضعت له تستعمل فيه