فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 517

والأوّل قوى. فإن أجيب عنه بأن صحة المخلوقية معللة بالإمكان والبارئ واجب لزم مثله في صحة الرؤية، والثاني أيضا قوي وجواب الأستاذ عنه بالفرق بين اللمس والرؤية لوجود التأثير، والتأثير في الأوّل بخلاف الثاني ضعيف، فإن الاتصال الثابت مع اللمس عادي لا عقلي، فلم لا يجوز أن يتعلق هذا الادراك به تعالى من غير اتصال ولا تكيف. وامام الحرمين قد التزم هذا وصحح تعلق الادراكات الخمس به تعالى من غير أن تقارنها الأسباب المتصلة بها عادة، ونسب هذا أيضا للشيخ الأشعري خلاف ما ذهب إليه عبد الله بن سعيد والقلانسي من منع تعلق باقي الادراكات به تعالى، وقد اقتصر الامام الفخر في المعالم على هذين النقيضين. قال ابن التلمساني: وقد أورد عليها

ما يقتضي أن بطلان هذا القول نظري (قوله والأوّل) أي النقض بالمخلوقية، وهذا من كلام الشارح إلى قوله: وقد اقتصر الخ (قوله عنه) أي عن الأوّل (قوله بأن صحة المخلوقية) أي في الجوهر والعرض (قوله معللة بالإمكان) أي لا بما ذكرتم من الوجود (قوله لزم مثله في صحة الرؤية) أي فيقال ندعي أن العلة في صحة رؤية الجوهر والعرض الامكان لا الوجود، لأن كلا من صحة الرؤية وصحة المخلوقية حكم مشترك بين الجوهر والعرض فأي فرق بينهما، وحيث كانت العلة في صحة الرؤية الامكان فالمولى لا يرى لعدم وجود العلة فيه ... (قوله والثاني) أي النقض بالملموسية (قوله بالفرق الخ) فقياس الملموسية على الرؤية في جعل العلة في صحة كل الوجود قياس مع الفارق (قوله التأثير) أي من اللامس، وقوله: التأثر أي في الملموس: أي أن اللمس يلزمه تأثير وتأثر بخلاف كون الشيء مرئيا فلا يقتضي ذلك، وحينئذ فالمولى يرى ولا يصح أن يكون ملموسا (قوله فإن الاتصال) أي المقتضى للتأثير والتأثر (قوله فلم لا يجوز أن يتعلق هذا الادراك به) أي إدراك اللمس: أي فلم لا يجوز عقلا أن يدرك باللمس من غير اتصال اللامس به ومن غير أن يقوم بيد اللامس كيفية حرارة أو برودة أو رائحة أو ليونة أو يبوسة أو نعومة أو خشونة (قوله قد التزم هذا) أي جواز تعلق إدراكه باللمس من غير اتصال ولا تكيف (قوله وصحح تعلق الادراكات به تعالى) هي السمع والبصر واللمس والذوق والشم، فيجوز أن يتعلق الشم والذوق به تعالى، وإن لم يكن طعم ولا رائحة أصلا (قوله من غير أن تقارنها) أي الادراكات الخمس الأسباب المتصلة بها عادة، بأن لا يكون هناك اتصال في اللمس ولا رائحة في الشم ولا طعم ولا الذوق وهكذا (قوله ونسب هذا) أي صحة تعلق الادراكات الخمس به تعالى (قوله خلاف) خبر لمحذوف: أي وهو خلاف (قوله من منع باقي الادراكات كانت به) المراد بذلك ما عدا الرؤية من السمع واللمس والشم والذوق لأن المولى ليس بطعم ولا الطعم من صفاته حتى يتعلق به إدراك الذوق وليس برائحة ولا الرائحة من صفاته حتى يتعلق به إدراك الشم وهكذا (قوله وقد اقتصر الخ) تمهيد لقوله بعد. قال ابن التلمساني (قوله النقيضين) تثنية نقيض، فعيل بمعنى فاعل، وفي بعض النسخ النقيضين تثنية نقض وهو أوضح: أي النقض بالملموسية والنقض بالمخلوقية (قوله وقد أورد) أي الفخر (قوله عليها) أي على الطريقة السابقة التي شكلها الأصحاب في صحة الرؤية، أعني قولنا: الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت