فهرس الكتاب
في الأربعين وغيره أسئلة عديدة وأكد ورودها بقوله: وأنا غير قادر على الجواب عنها، فمن قدر على الجواب عنها أمكنه أن يتمسك بهذه الطريقة، وقد تصدى جماعة من الفضلاء للجواب عنها، وكان شيخنا تقي الدين يقول إن بعضها لا يمكن الجواب عنه بما يشفي العليل. قال ابن التلمساني: ونحن نشير إليها على وجه الاختصار وننبه على القوي ّ منها والضعيف وبالله تعالى التوفيق. الأوّل منع أن الصحة حكم ثبوتي. وجوابه إن الصحة نقيض لا صحة المحمول على الممتنع فالصحة أمر ثبوتي لاستحالة تقابل نفيين. الثاني سلمنا أنه حكم ثبوتي، لكن لا نسلم توقفه على مصحح، وليس كل حكم مفتقرا إلى مصحح فإن صحة كون الشيء معلوما حكم ولا يفتقر إلى مصحح.
موجود، وكل موجود يصح أن يرى (قوله في الأربعين) كتاب للفخر ذكر فيه أربعين من مسائل الخلاف (قوله بهذه الطريقة) أي الطريقة العقلية في الاستدلال على الرؤية وهي الطريقة السابقة، أعني قوله: الله موجود وكل موجود يصح أن يرى (قوله وقد تصدّى الخ) من كلام ابن التلمساني (قوله شيخنا) أي شيخ ابن التلمساني (قوله تقي الدين) أي المقترح ... (قوله إن بعضها) أي بعض الأسئلة التي أوردها الفخر على هذه الطريقة (قوله الغليل) هو في اللغة حرارة العطش، والمراد به هنا ما يوجد في النفس من أجل تلك الأسئلة (قوله ونحن نشير إليها) أي إلى الأسئلة التي أوردها الفخر على تلك الطريقة: أي مع أجوبتها (قوله الأوّل) أي من الأسئلة (قوله منع أن الصحة حكم ثبوتي) هذا منع للمقدمة القائلة الصحة حكم ثبوتي، ولا يجوز أن يعلل بالعدمي، وتقرير السؤال لا نسلم أن الصحة أمر ثبوتي لم لا يجوز أنها عدم، وإذا كانت عدما فيجوز أن تعلل بالعدمي كالإمكان والافتقار وذلك ليس بموجود في الله (قوله وجوابه) أي جواب هذا المنع أن الصحة الخ. حاصل هذا الجواب أن قولنا لا صحة نفي لأن حمله على الممتنع بأن تقول الممتنع كالجمع بين الضدين أو المستحيل لا صحة له يدل على أنه لا يكون ثبوتيا وإلا قام بنفسه، وحينئذ فلا صحة سلب معنى كما هو كذلك لفظا والصحة نقبضه فتكون أمرا ثبوتيا، إذ لو كانت سلبا أيضا لتقابل نفيان باطل لأنهما قد يجتمعان كلا سواد ولا بياض في الحمرة ولا فرس ولا إنسان في الحمار، وإنما التقابل بين ثبوتيين كالحركة والسكون أوثبوت ونفي كالوجود والعدم أو بين أحد النقيضين والمساوي لنقيضه كما في القدم والحدوث، وفي هذا الجواب شيء إذ كون الصحة تقابل لا صحة لا يقتضي أنها أمر ثبوتي إذ وقع في كلامهم تقابل العدمين، فيقال عدم لا عدم، وقدم لا قدم، وافتقار لا افتقار ونحو ذلك، فقول ابن التلمساني لاستحالته الخ غير مسلم وتعليله بأن النفيين قد يجتمعان كلا سواد ولا بياض في الحمرة، وحينئذ فلا يتقابلان ليس بشيء لأن كلامنا في عدمين. أحدهما سلب للآخر كما مثلنا (قوله المحمول على الممتنع) بالجر ّ نعت لقوله: لا صحة نحو الجمع
بين الضدين لا صحة له (قوله فالصحة الخ) مفرع على قوله: نقيض لا صحة، ومن المعلوم أن ّ نقيض الشيء رفعه فيلزم أن تكون الصحة أمرا ثبوتيا وإلا بأن كانت عدم شيء وقوبلت بلا صحة لزم تقابل النفيين (قوله سلمنا أنه) أي ما ذكر من صحة الرؤية (قوله لكن لا نسلم توقفه الخ) أي فبطل قوله في صدر السبر: فلأن صحة الرؤية موقوفة على مصحح الخ (قوله وليس الخ) تعليل