فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 517

وجوابه أنه لو لم يفتقر إلى مصحح لعم تعلقه الموجود والمعدوم وحيث لم يعم اقتضى مصححا. الثالث سلمنا على مصحح، لكن لا نسلم صحة التعليل اصلا فإنه عند المتكلمين مبني على ثبوت الحال والواسطة بين الوجود والعدم، ولا نسلم ثبوت الواسطة كيف والشيخ الأشعري امام المذهب لا يقول بها وينفي التعليل العقلي، وهذا السؤال لازم للشيخ ولمن التزم مقالته في نفي الحال، ومن قال بها كالقاضي أمكنه الاستدلال بها. وأجاب الشهر ستأتي عنه بأن الشيخ وإن لم يقل بالأحوال فإنه قائل بالوجوه والاعتبارات العقلية، فقد تصوّر العموم والخصوص، ويرد ّ عليه بأنه وإن قال بالاعتبارات العقلية فإنه لم يقل بالتعليل،

(قوله وجوابه الخ) أي جواب السؤال الثاني أن ما ذكر من الصحة التي هي حكم ثبوتي لو لم يفتقر ذلك الحكم الثبوتي إلى مصحح لعم تعلقه: أي تعلق الحكم الذي هو صحة الرؤية، ومعنى عموم تعلقه بالموجود والمعدوم ثبوت ذلك الحكم لكل منهما، ويحتمل عود ضمير تعلقه للرؤية لكن فيه تشتيت للضمائر (قوله لعم الخ) أي لكن التالي باطا، وقوله: وحيث الخ مرتب على هذا المحذوف (قوله اقتضى) أي التعلق (قوله توقفه) أي توقف صحة الرؤية الخ، وذكر الضمير باعتبار ما ذكر (قوله لكن لا نسلم صحة التعليل) أي لأن المصحح أعم من العلة والشرط ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص فنمنع كونه علة ونسلم أن المصحح شرط، وحينئذ فنقول إن الوجود شرط في صحة الرؤية ولا يلزم من وجوده وجود الرؤية لأنه لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط بخلاف العلة (قوله أصلا) أي بجميه جزئياته لا في هذا المحل ولا في غيره (قوله فإنه) أي ما ذكر من صحة التعليل (قوله والواسطة) عطف تفسير فاذا قيل إنما صحت رؤية الجوهر أو العرض لكونه موجودا مثلا فالكون من جملة الأحوال ... (قوله كيف الخ) أي لا يصح ثبوت الواسطة والحال أن الشيخ الخ (قوله بها) أي الحال والواسطة (قوله وينفي الخ) عطف على لا يقول بها ولا مفهوم لقوله العقلي لأنه ينفي التعليل مطلقا عقليا كان أو عاديا أو شرعيا لأنه من قبيل الأحوال وهو لا يقول بها (قوله لازم للشيخ) أي فلا يمكنه الاستدلال على صحة الرؤية بهذا المسلك العقلي، لأنه مبني على صحة التعليل المبني على ثبوت الحال ولم يقل بذلك (قوله بها) أي الواسطة (قوله أمكنه الاستدلال بها) أي بالطريقة السابقة وهي المسلك العقلي الذي ارتكبه الأصحاب في صحة جواز الرؤية (قوله عنه) أي الثالث (قوله قائل الخ) أي وحينئذ فيتحقق التعليل لأن التعليل لا يتوقف على الحال، فاذا قيل البارئ يرى لكونه موجودا فالكون موجودا أمر اعتباري وهو يقول به الشيخ وإن كان لا يقول بالأحوال (قوله فقد تصوّر) بفتح التاء أي فقد أمكن العموم والخصوص بين العلو والمعلول عند ملاحظة الوجه والاعتبار كما يتصوّر ذلك عند ملاحظة الحال، مثلا شرب الخمر حرام لكونه مسكرا فالكون مسكرا صادق على الخمر وغيره وهو أمر اعتباري فالعموم من شأن العلة والخصوص من شأن المعلول. ويصح ضم التاء بمعنى أدرك: أي فقد أدرك المتصوّر العموم في العلة والخصوص في المعلول بناء على أن العلة من الأمور الاعتيادية، وهذا تفريع على إثبات الوجه والاعتبار (قوله ويرد ّ الخ) أي ويرد ّ على الشهر ستأتي (قوله بأنه) أي الأشعري (قوله فإنه لم يقل بالتعليل) أي بل بنفيه مطلقا شرعيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت