فهرس الكتاب
ومعتمدكم فيما تطلبون من أقسام المشترك بين الجوهر والعرض المرئيين مبني على التزام أحكام العلل العقلية، وقلتم إن الحدوث لا يكون علة لأنه لا يعقل إلا بالشركة بين الوجود والعدم والعدم السابق لا يجامع الوجود، والعلة يجب مقارنتها للمعلول، وصحة الرؤية أمر ثبوتي والأمر العدمي لا يكون على للأمر الثبوتي ولا جزءا منها
أو عقليا أو عاديا وجها واعتبارا أو حالا هذا، والحق أن الأشعري لم ينف التعليل على أنه وجه واعتبار، وحينئذ فيتم جواب الشهر ستانى (قوله ومعتمدكم الخ) الخطاب لجماعة الأشعري والواو للحال، والمراد بالمعتمد طريق السبر التي سلكها الأصحاب وبالمشترك بين الجوهر والعرض المصحح لرؤيتهما: يعني أن الشيخ لم يقل بالتعليل والحال أن طريق السبر التي تعتمدونها يا أيها الأشاعرة في بيان المصحح الذي تطلبونه حالة كون ذلك المصحح من أقسام المشترك بين الجوهر والعرض المرئيين مبنية على صحة التعليل، والأشعري لا يقول بصحته فما في قوله فما تطلبون موصولة: أي في المصحح الذي تطلبونه ثم بين ذلك المصحح بقوله من أقسام المشترك أو أنه حال مما يطلبونه (قوله أحكام الخ) الاضافة بيانية (قوله وقلتم الخ) تعليل: أي لأنكم قلتم في طريق السبر كذا وقلتم كذا وما قلتموه محتو على التعليل وإمامكم ينفيه (قوله لا يعقل الخ) أي إن العدم والوجود مشتركان في معنى الحدوث، فالحدوث مركب من الوجود والعدم: أي السابق (قوله والعدم السابق الخ) حاصل كلامه أن الحدوث لا يصح أن يكون علة لصحة الرؤية لأن الحدوث معتبر فيه العدم السابق لأن معناه العدم السابق على الوجود ولذا عرفه بعضهم بأنه عدك كون الشيء قبل كونه، فلة عللت صحة الرؤية بالحدوث للزم تقدّم العلة على المعلول بالزمان وهو باطل، وبيان ذلك أن من المعلول أنه إنما يصح أن يرى الموجود والعدم السابق على الوجود لا يجامع الوجود، فلو كان الحدوث على لصحة رؤية الموجود لكانت العلة وهي الحدوث سابقة على معلولها الذي هو رؤية الموجود بالزمن، والعلة يجب مقارنتها لمعلولها هذا حاصله. وأنت خبير بأن هذا إنما يلزم على تفسير الحدوث بالعدم نفسه، وأما على تفسيره بأنه الوجود بعد العدم أو بالعدم السابق على الوجود، وهو ما أشار له أوّلا بقوله لأنه لا يعقل إلا بالشركة بين العدم والوجود: أي أنه مركب منهما فلا يلزم ذلك إذ العدم جزء من مفهوم الحدوث لا نفسه فلا نسلم عدم حصول المقارنة إذ حصول المركب بآخر أجزائه فقد تحصل المقارنة بين المعلول وآخر جزء من العلة ولا يلزم أن يقارن المعلول جميع أجزاء العلة وليس كل من تلك الأجزاء علة، وإنما العلة مجموعها، نعم يلزم عليه تركب العلة العقلية وهو لا يصح، والمناسب أن يقول لأن الحدوث لا يعقل بدون العدم، فأما أن يكون الحدوث نفس العدم، وإما أن يكون العدم جزءا من مفهومه فإن كان نفس العدم لزم تقدّم العلة على المعلول بالزمان لأن العدم السابق لا يجامع الوجود وتقدّمها عليه باطل لوجوب مقارنتها له، وإن كان العدم جزءا من مفهوم الحدوث الذي هو العلة لزم تركيب العلة العقلية وهو باطل (قوله وصحة الرؤية) عطف على اسم إن من قوله لأنه لا يعقل (قوله والأمر العدمي الخ) المناسب والعدم لا يكون الخ لأن