فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 517

وقلتم إن الجوهر لا يصح أن يرى لجوهريته ولا العرض لعرضيته لما يلزم عليه من تعليل الحكم المتحد النوع بعلتين مختلفتين وقلتم إن الجوهر لا يصح أن يقال رؤى لأنه على صفة خاصة من كون أو لون ما يلزم في ذلك من التركيب في العلة العقلية. الرابع سلمنا صحة التعليل، لكن لم قلتم إن صحة الرؤية من الأحكام المعللة. وقولكم في جوابه أنه لو لم يتوقف على مصحح لعم ّ حكمه المعدوم والموجود لا ينتج إلا أنه يتوقف على مصحح وهو أعم من العلة إذ قد يكون شرطا فإن الحياة شرط لقيام العلم والقدرة والارادة بالمحل وليست علة لها وهو قوي. الخامس سلمنا

الحدوث هو العدم السابق على الوجود والعدمي هو الأمر الذي قام به العدم (قوله وقلتم إن الجوهر لا يصح أن يرى لجوهريته الخ) عطف على قلتم إن الحدوث الخ، وهذا قد جرى عليه السبر نظرا لقوله لا جائز أن يكون ما به الافتراق الخ (قوله وقلتم إن الجوهر لا يصح أن يقال رؤى الخ) لم يذكره الشارح في السبر المتقدّم، وحاصله أنه لا يصح أن يقال رؤى الجوهر لكونه جوهرا متحركا أو لكونه جوهرا ساكنا أو لكونه جوهرا أبيض على أن تكون العلة مجموع الجوهرية والأبيضية أو الجوهرية والمتحركية، لأن التعليل بشيء مما ذكر يلزم عليه أن لا يرى الآخر، ويلزم عليه تركيب العلة العقلية وهو باطل، لأن العلة لو تركبت لانتفت عند انتفاء جزء منها، فاذا انتفى الجزء الآخر انتفت أيضا ويلزم تحصيل الحاصل، وهذا يقتضي منع التركيب في العلل مطلقا عقلية أو عادية أو شرعية، وعلى هذا فقول الشارح في العلة العقلية لا مفهوم فيه لقوله العقلية (قوله لما يلزم الخ) أي وذلك باطل على أحد الأقوال لأنه قيل يجوز تركيب العلة مطلقا، وقيل لا مطلقا وقيل مالم تزد على خمسة أجزاء (قوله سلمنا صحة التعليل) أي في غير محل النزاع وهو غير هذا الموضع لكن نمنع صحته في هذا الموضع الذي هو محل النزاع لأن صحة الرؤية ليست من الأحكام المعللة بدليل قوله: لكن لم قلتم الخ، وهذه الأسئلة كلها ما عدا الأوّل جارية على طريقة التنازل وإرخاء العنان فكل جار على تسليم ما يليه (قوله وقولكم في جوابه) أي في سنده (قوله إنه) أي ما ذكر من صحة الرؤية (قوله لعم الخ) إضافة حكم للضمير بيانية، والمراد بعموم صحة الرؤية للموجود والمعدوم ثبوتها لكل منهما (قوله إلا أنه الخ) معموم ينتج: أي لا ينتج إلا ذلك ولا ينتج خصوص كون المصحح هو العلة (قوله هو) أي المصحح الذي أنتجه قولكم (قوله إذ قد يكون شرطا) أي ونحن نقول إن المصحح هنا للرؤية شرط فيها لا علة لها، وحينئذ فلا يلزم من ثبوت الوجود ثبوت صحة الرؤية إذ لا يلزم من ثبوت الشرط ثبوت المشروط (قوله فإن الحياة الخ) يعني فإن الحياة مصححة لقيام العلم والقدرة والارادة بالمحل. ومع ذلك هي شرط لصحة قيام المذكورات بالمحل، ولا يلزم من وجودها في المحل وجود المذكورات فيه لا علة، إذ لو كانت علة للزم قيام العلم والقدرة والارادة بكل من قامت به الحياة بحيث يكون عالما قادرا مريدا سميعا متكلما، والمشاهد خلافه فكذلك الوجود مصحح لرؤية الموجود على أنه شرط لا علة ... (قوله وليست علة لها) أي للمذكورات من العلم وما عطف عليه، وكان الأولى أن يقول: وليست علة له: أي للقيام المذكور لأنه المحدّث عنه (قوله وه) أي هذا السؤال (قوله قوي ّ) أي لا يمكن الجواب عنه، وبيان قوّته أن دليل السبر إنما أنتج أن مصحح الرؤية الوجود والمصحح أعم من العلة والشرط، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت