فهرس الكتاب
صحة تعليله، لكن لا نسلم أن صحة الرؤية حكم مشترك فإن صحة كون الجوهر مرئيا مخالف لصحة كون السواد مرئيا، ولو تساوتا لقامت احداهما مقام الأحرى وللإضافة أثر في المخالفة. وجوابه أن صحة الرؤية بما هي صحة رؤية لا تختلف بما تضاف إليه كما لا تختلف حقيقة العلم باختلاف متعلقاته. السادس سلمنا أنه مشترك، ولكن لا نسلم امتناع تعليل الأحكام المتساوية بعلل مختلفة، فإن اللونية مشترك ووجودها معلل
الأخص، والمطلوب كون الوجود علة لأجل أن يلزم ثبوت صحة رؤية كل موجود للزوم طرد العلة ولا يلزم ذلك من كونه شرطا إذ لا يلزم من ثبوت الشرط ثبوت المشروط (قوله صحة تعليله) أي تعليل ما ذكر من الحكم وهو صحة الرؤية (قوله مشترك) أي اشتراكا معنويا بين صحة رؤية الجوهر وصحة رؤية العرض بحيث تكون صحة رؤية الرؤية نوعا لهما (قوله مخالف الخ) أي مخالف لها بالنوع وإلا فالمخالفة بالشخص حاصلة حتى عند اتفاقهما بالنوع (قوله ولو تساوتا) أي الصحتان في النوع مع اختلافهما بالشخص والواو للتعليل لقوله فإن صحة الخ (قوله لقامت الخ) أي لسدّت علة إحداهما مقام علة الأخرى كما هو شأن المتحدين نوعا بحيث يقال صحة رؤية الجوهر لكون السواد مرئيا وصحة رؤية السواد لكون الجوهر مرئيا، فالمراد بقيام إحداهما مقام الأخرى كون المعنى القائم باحداهما على للأخرى ثم إن هذا التالي باطل فبطل المقدم وهو تساويهما في النوع وثبت نقيضه وهو اختلافهما فيه وهو المطلوب (قوله وللإضافة أثر الخ) عطف على معنى قوله ولو تساوتا الخ: أي لأنه لو تساوتا الخ، ولأن للإضافة أثرا في المخالفة: أي في الحقيقة فإضافة الرؤية للجوهر تصيرها مباينة لرؤية العرض وإضافة الرؤية للعرض تصيرها مباينة لرؤية الجوهر، وحينئذ فلا تكونان متحدين نوعا (قوله بما هي الخ) الباء بمعنى في متعلقة بلا تختلف وما واقعة على مقوّم، والمراد بصحة الرؤية صحة كون الشيء مرئيا: أي أن صحة كون الشيء مرئيا لا تختلف بسبب ما تضاف إليه في مقوم هي: أي صحة الرؤية صحة رؤية به: أي بذلك المقوم ففي العبارة حذف الرابط للصفة بالموصوف وتقديم: أي أن صحة الرؤية لا تختلف بسبب ما تضاف إليه في مقوم لا تتحقق صحته إلا به حتى تختلف حقيقة الأفراد ونظير ذلك أن تقول زيد لا يخالف عمرا بسبب إضافة أحدهما للعلم نحو زيد العلم والآخر للجهل نحو عمر والجهل في مقوم كالناطقية ذلك المقوم متحقق به نوعهما وهو الإنسان في الخارج. وإذا علمت هذا فقول الباحث فإن صحة كون الجوهر مرئيا الخ ممنوع، وقوله: ولو تساوتا الخ الملازمة فيه لا تسلم لأن الصحتين وإن تساوتا في النوع لكن المضاف إليهما مختلف نوعا (قوله كما لا تختلف الخ) فالعلم بهذه المسئلة لا يغاير العلم بالأخرى في الحقيقة، وهذا تنظير في الجملة للإيضاح لأن العلم في طرف التنظير جار على الصفة والرؤية من طرف المنظر له المراد بها الفعل: أي كون الشيء مرئيا (قوله سلمنا الخ) أي سلمنا أن صحة الرؤية حكم مشترك بين أفراده وهي صحة رؤية الجوهر وصحة رؤية العرض (قوله المتساوية) أي بالنوع (قوله بعلل مختلفة) أي كأن تعلل صحة رؤية الجوهر بالتحيز وصحة رؤية العرض بالافتقار للمحل (قوله فإن اللونية مشترك) أي أمر مشترك بين جميع أفراد اللون من بياض وسواد وحمرة وغير ذلك (قوله ووجودها) أي اللونية: أي