فهرس الكتاب
بخصوصيات الألوان. وجوابه أن الأحكام العقلية والقادرية لا تتميز باعتبار ذاتها، وإنما تتميز باعتبار موجباتها من العلم والقدرة، فلو عللنا العالمية بحقيقة تخالف العلم لزم قلب معقولها وذلك محال. وأما لزوم اللونية لخصوصيات الألوان فمسلم والممنوع كون الأخص علة للأعم. السابع سلمنا أن المشترك لا بد له من علة مشتركة، لكن لا نسلم أن الوجود مقول على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوي، بل بالاشتراك اللفظي وإلا لكان جنسا للواجب فيحتاج إلى فصل، ويلزم التركيب في ذات واجب الوجود جل وعلا. كيف ومذهب الشيخ الأشعري أنه مشترك بالاشتراك اللفظي وأن وجود كل شيء هو عين ذاته،
ثبوتها (قوله بخصوصيات الألوان) أي بالألوان المخصوصة كأن يقال لونية الأبيض معللة بالبياض ولونية الأسود معللة بالسواد ولونية الأحمر معللة بالحمرة، فاللونية مشتركة بين جميع أفراد اللون، وقد عللت لونية كل فرد بعلة (قوله موجباتها) أي عللها (قوله فلو عللنا الخ) كما إذا عللت عالمية زيد بالقدرة وعالمية عمرو بالإرادة (قوله معقولها) أي حقيقتها (قوله وأما لزوم الخ) قصد به الشارح إظهار تخطئة ما جرى عليه الباحث من كون اللونية معللة بالألوان الخاصة وافادة أن الحق أن اللونية لازمة للألوان الخاصة لا أنها معلولة لها فالبياض يستلزم اللونية وكذلك السواد استلزام الأخص للأعم لا أن كل واحد علة في اللونية وذلك لأن مقتضى كون البياض علة للونية انتفاء اللونية عند انتفائه لأن العلة يجب اطرادها وانعكاسها ومقتضى كون اللونية أعم أنها توجد عند انتفاء البياض، وحينئذ فيلزم انتفاء البياض وعدم انتفائها عند انتفائه، وهذا تهافت فقد بطل كون البياض مثلا علة للونية وثبت أنهما متلازمان فقط، وحينئذ فما ذكره المعترض من السند بقوله: فإن اللونية الخ ممنوع، وإذا بطل السند بطل المنع (قوله فمسلم) أي لأن الأخص يستلزم الأعم (قوله والممنوع الخ) أي لأن العلة يجب اطرادها وانعكاسها والأخص يطرد ولا ينعكس، وحينئذ فما ذكرته يا أيها المعترض من باب الاستلزام العقلي لا من باب العلة (قوله أن المشترك) أي أن النوع المشترك بين أفراد كصحة الرؤية المشتركة بين صحة رؤية الجوهر وصحة رؤية العرض (قوله مشتركة) أي بين أفراده (قوله أن الوجود) أي الذي انتهى إليه السبر (قوله مقول الخ) أي محمول عليهما حمل اشتقاق بأن يشتق منه موجود ويحمل عليهما (قوله بل الاشتراك اللفظي) كمقولية العين على الباصرة والجارية لوضعها لكل ّ واحدة على انفرادها، فكذلك الوجود وضع لوجود كل ّ واحد من الممكن والواجب بوضع (قوله وإلا الخ) أي وإلا يكن مقولا عليهما بالاشتراك اللفظي، بل كان مقولا عليهما بالاشتراك المعنوي لكان جنسا للواجب كما أنه جنس للمكن فيحتاج لفصل يميزه عن ما شاركه كالحيوان بالنسبة للإنسان (قوله ويلزم) الأولى تفريعه على ما قبله (قوله كيف الخ) أي لا يصح أن يكون الوجود مقولا على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوي لأن مذهب الخ، وفي الاتيان بهذا الاستفهام الانكاري عقب ما انتهى إليه الأمر من اللازم قبل بطلانه شيء، فالمناسب أن يقول: فيلزم التركيب في ذات واجب الوجود وهو باطل، ثم يأتي بمذهب الأشعري ترشيحا لذلك (قوله أنه) أي الوجود (قوله وأن وجود كل شيء الخ) كالتفسير لقوله: وأنه مشترك